أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَوَقَعَ رَجُلٌ علَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فأخَذَ حَمْزَةُ مِنَ الرَّجُلِ كَفِيلًا حتَّى قَدِمَ علَى عُمَرَ، وكانَ عُمَرُ قدْ جَلَدَهُ مِئَةَ جَلْدَةٍ، فَصَدَّقَهُمْ وعَذَرَهُ بالجَهَالَةِ.

الدلالات الموضوعية:# حدود - الجلد# كفالة - الكفالة بالحدود# حدود - درء الحدود# شهادات - الكفالة ببدن من عليه حق# حدود - من وطئ جارية امرأته
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: حمزة بن عمرو الأسلمي
المحدث: البخاري
الحكم:[معلق]

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (4876)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (8377) مطولًا بنحوه، وابن حزم (2290) مختصرًا.

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يُقِيمون حُدودَ اللهِ وأحكامَه على الجميعِ، وفي كلِّ الأوقاتِ، ومِن ذلك أنَّهم يَتحرَّون أخْذَ ضَماناتٍ وكَفالاتٍ؛ لِيُحافظوا على الحُقوقِ، ويَضمَنوا عدَمَ إهدارِ حُقوقِ اللهِ أو حُقوقِ النَّاسِ.

وفي هذا الحديثِ يَروي الصَّحابيُّ حَمْزةُ بنُ عمْرٍو الأسلميُّ أنَّ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه بَعثَه مُصَدِّقًا -أي: آخِذًا لِلصَّدقَة عَامِلًا عليها- فوَقَع رجُلٌ عَلى جاريةِ امْرأتِهِ...، وهذا الحديثُ مُختَصرٌ مِن قصَّةٍ أخْرَجَها الطَّحاويُّ في كِتابَيه: شَرحِ مَعاني الآثارِ، وشَرحِ مُشكِلِ الآثارِ؛ وهي: أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ بَعَثَ حَمزةَ مُصَدِّقًا، فأُتِيَ حَمْزةُ بمالٍ لِيُصدِقَه، فإذا رجلٌ يقولُ لامرأتِه: أدِّي صَدقَةَ مالِ مَولاكِ، وإذا المرأةُ تقولُ له: بلْ أنتَ فأَدِّ صَدَقةَ مالِ ابنِك، فسَأَلَ حَمزةُ عَن أمْرِهما وقولِهما، فأُخْبِرَ أنَّ ذلك الرجلَ زوْجُ تلك المرأةِ، وأنَّه وقَعَ على جاريةٍ لها، فولدَتْ ولدًا، فأَعْتقتْهُ المرأةُ، ثُمَّ وَرِثَ مِن أُمِّه مالًا، فقالوا: هذا المالُ لابنِه مِن جاريتِه.

قال حَمزةُ لِلرَّجلِ: لَأرجُمَنَّك بأحجارِك -أي: أُقِيمُ عليك حَدَّ الرَّجْمِ، وهو الرَّميُ بالحِجارةِ حتَّى الموتِ للزَّاني المُحصَنِ-، فقيلَ له: إنَّ أمْرَه رُفِعَ إلى عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه، فجَلَدَه مِئةً ولم يَرَ عليهِ رَجْمًا؛ إمَّا لأنَّ الرجُلَ لم يَكُنْ عالِمًا بحُرمةِ وَطْءِ جاريةِ امرأتِه، أو لم يَكُنْ عالمًا أنَّها جاريتُها؛ لأنَّها الْتَبَسَت واشتَبَهَت بجاريةِ نَفْسِه، أو بزَوجتِه، فعُذِرَ الرَّجلُ بجَهالةِ الحُرْمةِ أو الاشتباهِ.

فأخَذَ حَمزةُ رَضيَ اللهُ عنه مِنَ الرَّجلِ كُفَلاءَ يَكونون مَسؤولين عنه يَضمَنونه ويَتعهَّدون به حتَّى يَستوثِقَ مِن الأمرِ بنفْسِه، فقَدِمَ على عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وسَأَلَه عن أمْرِ هذا الرَّجلِ، فتَبيَّنَ له صِدقُ رِوايةِ النَّاسِ، وأنَّ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ جلَدَه مِئةَ جَلْدةٍ، وصدَّقَ القائلِينَ بما قالوا.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الكَفالةِ بالأبدانِ؛ وهي إحضارُ المَكفولِ إمَّا لتَسليمِ ما عليه مِن حُقوقٍ، وإمَّا لِمُثولِه أمامَ مَجلسِ القَضاءِ.

وتكونُ الكَفالةُ فيما يَتعلَّقُ بالحُدودِ والقِصاصِ ممَّن لَدَيه القُدرةُ على إحضارِ مَن عليه الحقُّ، كرُؤساءِ العَشائرِ وأشْباهِهِم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 95) 2290 - وقال أبو الزناد: عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أبيه، أن عمر رضي الله عنه، بعثه مصدقا، فوقع رجل على جارية امرأته، فأخذ حمزة من الرجل كفيلا حتى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مائة جلدة، فصدقهم وعذره بالجهالة وقال جرير، والأشعث، لعبد الله بن مسعود: في المرتدين استتبهم وكفلهم، فتابوا، وكفلهم عشائرهم وقال حماد: إذا تكفل بنفس فمات فلا شيء عليه، وقال الحكم: يضمن

شرح معاني الآثار (3/ 147) 4876 - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا ابن أبي الزناد قال: حدثني أبي عن محمد بن حمزة عن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر بعثه مصدقا على سعد بن هذيم.

فأتى حمزة بمال ليصدقه.

فإذا رجل يقول لامرأته: أدي صدقة مال مولاك وإذا المرأة تقول له: بل أنت أد صدقة مال ابنك.

فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة , وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته.

قالوا: فهذا المال لابنه من جاريتها.

فقال حمزة: لأرجمنك بأحجارك.

فقيل له: أصلحك الله إن أمره قد رفع إلى عمر بن الخطاب فجلده عمر رضي الله عنه مائة ولم ير عليه الرجم.

فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر رضي الله عنه , فسأله عما ذكر من جلد عمر رضي الله تعالى عنه إياه ولم ير عليه الرجم.

فصدقهم عمر رضي الله تعالى عنه بذلك من قولهم , وقال: إنما درأ عنه الرجم أنه عذره بالجاهلية.

فهذا حمزة بن عمرو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى أن على من زنى بجارية امرأته الرجم , ولم ينكر عليه عمر رضي الله تعالى عنه ما كان عمر رأى من ذلك حين كفل الرجل حتى يجيء أمر عمر رضي الله عنه في إقامة الحد عليه.

فقد وافق ذلك أيضا ما روي عن علي رضي الله عنه وما رواه النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم ما في حديث حمزة أيضا من جلد عمر رضي الله عنه ذلك الرجل مائة جلدة , تعزير بحضرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد دل على ما روى النعمان , عن النبي صلى الله عليه وسلم من جلد الزاني بجارية امرأته مائة , أنه أراد بذلك , التعزير أيضا.

فقد وافق كل ما في حديث حمزة هذا ما روى النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما عبد الله بن مسعود رضي الله عنه , فكان علم الحكم الأول الذي رواه سلمة بن المحبق رضي الله عنه , ولم يعلم ما نسخه مما رواه النعمان وعلم ذلك عمر وعلي وحمزة بن عمرو رضي الله عنهم فقالوا به.

وقد أنكر على علي عبد الله رضي الله عنه في هذا قضاءه , بما قد نسخ

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف ط الفلاح (10/ 618) 8377 - أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أبيه حمزة، أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا على بني سعد بن هذيم قال: فأتى حمزة بمال له ليصدقه فإذا رجل يقول لامرأة: خذي مال مولاك، وإذا المرأة تقول له: بل أنت أو صدقه مال ابنك، فسأله حمزة بن عمرو عن أمرهما وقولهما فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته، قالوا: فهذا المال لابنه من جاريتها.

فقال حمزة: لأرجمنك بأحجارك.

فقال له أهل الماء: أصلحك الله، إن أمره قد رفع إلى عمر بن الخطاب فجلده مائة لم ير عليه الرجم.

قال: فأخذ حمزة بالرجل كفلا حتى قدم على عمر بن الخطاب فسأله عما ذكر أهل الماء من جلد عمر إياه مائة جلدة وأنه لم ير عليه رجما.

قال: فصدقهم عمر بذلك من قولهم، وإنما درأ عنه الرجم، لأنه عذره بالجهالة.

المحلى لابن حزم ت أحمد شاكر (8/ 120) وبما روينا من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن محمد بن حمزة بن عمرو الاسلمي عن أبيه ان عمر بعثه مصدقا على بنى سعد هذيم فذكر الخبر وفيه (أنه وجد فيهم رجلا وطئ أمة امرأته فولدت منه فأخذ حمزة بالرجل كفيلا) لانهم ذكروا له أن عمر قد عرف خبره وانه لم ير عليه رجما لكن جلده مائة فلما أتى عمر أخبره الخبر فصدقهم عمر قال: وانما درأعنه الرجم لانه عذره بالجهالة.

أحاديث ذات صلة