- ما كان الرِّفقُ في شيءٍ قطُّ إلا زانه، ولا كان الخَرقُ في شيءٍ قطُّ إلا شانَه وإنَّ اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرِّفقَ.
أخرجه أحمد (13531) أوله في أثناء حديث، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (466) مختصراً، والبزار (7002) واللفظ له
إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شَيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شَيءٍ إلَّا شانَهُ.
[وفي رواية]: رَكِبَتْ عائِشَةُ بَعِيرًا، فَكانَتْ فيه صُعُوبَةٌ، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ، فقالَ لها رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَلَيْكِ بالرِّفْقِ...
ثُمَّ ذَكَرَ بمِثْلِهِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2594 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (2478)، وأحمد (24938)، وابن حبان (550) باختلاف يسير.
الرِّفقُ في الأُمورِ، والرِّفقُ بالنَّاسِ، واللِّينُ، والتَّيسيرُ، مِن جَواهرِ عُقودِ الأَخلاقِ الإِسلاميَّةِ، وهيَ مِن صِفاتِ الكَمالِ، واللهُ سُبحانَه وتَعالَى رَفيقٌ، يُحِبُّ مِن عِبادِه الرِّفقَ.
وقدْ جاء في هذا الحديثِ سَببٌ وقِصَّةٌ، وهو ما رَوَتْه عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها كانت راكبةً على جَملٍ «فيه صُعوبةٌ» يعني أنَّه غيرُ مُذلَّلٍ ومُطيعٍ لِصاحبهِ الرَّاكبِ عليه، «فجَعَلَتْ تُرَدِّدُه» أي: تَمنَعُه وتَدفَعُه بشِدَّةٍ وعُنفٍ وتُحاوِلُ معه للرُّكوبِ، فبَيَّن لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الرِّفقَ لا يَكونُ في شَيءٍ -أي: لا يُقصَدُ استعمالُه في أيِّ أمرٍ- إلَّا «زانَه»، أي: إلَّا أَكمَلَه وزيَّنه، وأصبحَ مَمْدوحًا مَحمودًا، «ولا يُنزَعُ مِن شَيءٍ»، أي: ولا يَبتعِدُ عن أمرٍ، إلَّا «شانَه»، أي: عابَه وجَعَلَه قَبيحًا.
والرِّفقُ هو لِينُ الجانِبِ بالقَولِ والفِعلِ، والأخْذُ بالأسهَلِ، وهو ضِدُّ العُنفِ.
والحديثُ بَيانٌ لشُموليَّةِ استعمالِ الرِّفقِ في الإنسانِ والحيوانِ.
وقدْ وَرَد في الصَّحيحينِ سَببٌ آخَرُ لهذا الحديثِ؛ فقدْ حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عائشةَ على ذلكَ لَمَّا رَدَّتْ به على اليهودِ حينَ استأذَنوا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالوا: «السَّامُ عليكَ» بدلًا مِن «السَّلامُ عليكَ»، والسَّامُ هو الموتُ، فقالتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: بلْ عليْكم السَّامُ واللَّعْنةُ.
فأمَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّفقِ وعَدمِ الغَضبِ والقَسوةِ، فكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لها هذا القولَ في حادثتينِ مُنفصِلتينِ.
وفي الحديثِ: فَضلُ الرِّفقِ والحثُّ على التَّخلُّقِ به، وذمُّ العُنفِ، وأنَّ الرِّفقَ سَببُ كلِّ خَيرٍ.
[مسند أحمد] (21/ 167 ط الرسالة) ((13531- حدثنا مؤمل، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك : أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( السام عليكم)) فقالت عائشة: السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير، ولعنة الله وغضبه.
فقال: (( يا عائشة، مه)) فقالت: يا رسول الله أما سمعت ما قالوا؟ قال: (( أوما سمعت ما رددت عليهم؟ يا عائشة، لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه، ولم ينزع من شيء إلا شانه)).
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص165) 466- حدثنا الغداني أحمد بن عبيد الله قال: حدثنا كثير بن أبي كثير قال: حدثنا ثابت، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يكون الخرق في شيء إلا شانه، وإن الله رفيق يحب الرفق))
[مسند البزار - البحر الزخار] (13/ 359) ((7002- حدثنا سهل بن بحر، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا كثير بن حبيب الليثي، حدثنا ثابت، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، ولا كان الخرق في شيء قط إلا شانه، وإن الله رفيق يحب الرفق)).