بينَما رسولُ اللَّهِ وأصحابُهُ يصعَدونَ في ثنيَّةٍ أو قالَ فى عَقبةٍ ورسولُ اللَّهِ علَى بَغلةٍ لم يعرِضْها في الجبل فكُلَّ ما علا رجلٌ منَ القومِ الثَّنيَّةَ أو قالَ في العقَبةِ نادى أو قالَ هتفَ قالَ ولعلَّهُ قالَ بأعلَى صوتِهِ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكبرُ فقالَ رسولُ اللَّهِ إنَّكم لا تَدعونَ أصمَّ ولا غائبًا
أخرجه البخاري (4205)، ومسلم (2704)، وأبو داود (1527)، والترمذي (3461)، وابن حبان (2482) واللفظ لهم.
كنَّا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غزاةٍ فلمَّا قفلنا أشرفنا علَى المدينةِ فَكبَّرَ النَّاسُ تَكبيرةً ورفعوا بِها أصواتَهم فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ ربَّكم ليسَ بأصمَّ ولا غائبٍ هوَ بينَكم وبينَ رءوسِ رحالِكم ثمَّ قالَ يا عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ ألا أعلِّمُك كنزًا من كنوزِ الجنَّةِ لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّه.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3374 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (2992)، ومسلم (2704)، وأبو داود (1526)، والترمذي (3374) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7679)، وأحمد (19520) كان الصَّحابةُ رِضْوان اللهُ عليهم يُكبِّرون ويَرْفَعون أصواتَهم بالتَّكبيرِ عِندَما يَرجِعون مِن الغزوِ؛ رغبةً في الأجرِ والثَّوابِ والفضلِ مِن اللهِ، فبَيَّن لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ألَّا يَشُقُّوا على أنفُسِهم ولا يُجهِدوها؛ فإنَّ اللهَ يَسمَعُ أصواتَهم، ولا يَخْفى عليه شيءٌ مِن أمرِهم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو موسى الأشعريُّ رَضيَ اللهُ عنه: "كنَّا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في غَزاةٍ"، أي: في إِحْدى غزَواتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قيل: هي غَزوةُ خَيبرَ، "فلمَّا قفَلْنا"، أي: انتَهَيْنا مِن الغزوةِ راجِعين، "أشرَفْنا على المَدينَةِ"، أي: اقتَرَبْنا منها، وأصبَحَت على مَرْمى البصَرِ، "فكبَّر النَّاسُ تَكبيرةً، ورفَعوا بها أصواتَهم"، أي: كانت أصواتُهم عاليةً ومُرتفِعةً بالتَّكبيرِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ ربَّكم ليس بأصَمَّ"، والأصَمُّ هو الَّذي لا يَسمَعُ، فنَفى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذا عن اللهِ، وبيَّن لهم صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ اللهَ جلَّ وعلا سميعٌ ليس به ما يَمنَعُه أنْ يَسمَعَكم، "ولا غائبٍ"، أي: فلا يَراكم ولا يُبصِرُكم، بل هو مُطَّلِعٌ عليكم ولا يَخْفى عليه أمرُكم وذِكرُكم، والمعنى: أنَّه ليس بكم حاجةٌ إلى أنْ تَرفَعوا أصواتَكم؛ فإنَّ اللهَ سميعٌ عليمٌ، "هو بينَكم وبينَ رؤوسِ رِحالِكم"، أي: إنَّ اللهَ قريبٌ مِن الذَّاكِرين والدَّاعين والسَّائلين، ولكن معَ قُربِ اللهِ إليهم فهو مُستَوٍ على عرشِه، قَريبٌ قُربًا يَليقُ بجَلالِه، وهذا القُربُ لا يتَنافى مع عُلوِّه عزَّ وجلَّ؛ فإنَّه ليس كمِثلِه شيءٌ سُبحانَه وتعالَى.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ، ألَا أُعلِّمُك كنزًا مِن كُنوزِ الجنَّةِ؟"، أي: أُعلِّمُك شيئًا تُحصِّلُ به على الثَّوابِ الكبيرِ، والكَنزُ: هو المالُ النَّفيسُ والغالي، ثمَّ بيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ هذا الكنزَ هو كلمةُ: "لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ"، وهي كلمةٌ فيها اعترافٌ مِن قائلِها بالإذعانِ والخضوعِ للهِ وتسليمِ الأمرِ إليه، ومعناها: أنَّه لا حِيلةَ للعَبدِ ولا تَحوُّلَ له عن مَعصيةِ اللهِ إلَّا بإذنِه، "ولا قُوَّةَ"، على الطَّاعةِ والدَّوامِ والثَّباتِ عليها إلَّا بإذنِ اللهِ وأمْرِه، وقيل مَعْناها: لا حولَ في دَفْعِ الشَّرِّ، ولا طاقةَ بجَلْبِ خَيرٍ إلَّا بإذنِ اللهِ.
وفي الحديثِ: بيانُ إحاطةِ اللهِ بخَلْقِه إحاطةً تامَّةً.
وفيه: عَظيمُ فَضلِ قولِ: "لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ".
[صحيح البخاري] (5/ 133) :
4205 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، أو قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم.
وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: يا عبد الله بن قيس قلت: لبيك رسول الله، قال: ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة.
قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
صحيح مسلم (4/ 2076 ت عبد الباقي) :
44 - (2704) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا محمد بن فضيل وأبو معاوية عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى .
قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر.
فجعل الناس يجهرون بالتكبير.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم.
إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا.
إنكم تدعون سميعا قريبا.
وهو معكم" قال وأنا خلفه، وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فقال "يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ " فقلت: بلى.
يا رسول الله! قال "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله".
سنن أبي داود (2/ 87 ت محيي الدين عبد الحميد) :
1527 - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يتصعدون في ثنية، فجعل رجل كلما علا الثنية نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا، ثم قال: يا عبد الله بن قيس، [[ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت، وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله]] فذكر معناه،
[سنن الترمذي] (5/ 509) :
3461 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار قال: حدثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما قفلنا أشرفنا على المدينة فكبر الناس تكبيرة ورفعوا بها أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ربكم ليس بأصم ولا غائب، هو بينكم وبين رءوس رحالكم، ثم قال: " يا عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كنزا من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله ".
هذا حديث حسن صحيح.
وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مل.
وأبو نعامة اسمه: عمرو بن عيسى.
ومعنى قوله بينكم وبين رءوس رحالكم إنما يعني علمه وقدرته
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (3/ 319) :
الإعلام للشيء الذي مراده النهي عن شيء ثان.
2482 - أخبرنا أحمد بن محمد الحيري، قال: حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: حدثنا يحيى القطان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى ، قال: أخذ القوم في عقبة، أو ثنية، فكلما علاها رجل، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلة يعرضها في الخيل، فقال: "يا أيها الناس، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا"، ثم قال: "يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
قال أبو حاتم: قوله صلى الله عليه وسلم: "إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا"، لفظة إعلام عن هذا الشيء، مرادها الزجر عن رفع الصوت بالدعاء.