إنَّ اللهَ تعالى يُؤيِّدُ حَسّانَ بِروحِ القُدُسِ ما نافَحَ عن رسولِ اللهِ

الدلالات الموضوعية:# شعر - مدح الشعر# مناقب وفضائل - حسان بن ثابت# ملائكة - فضل الملائكة# شعر - هجاء المشركين والأمر به# شعر - الرخصة في الشعر ما لم يكن شركا أو هجاء مسلم
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5015)، والترمذي (2846) كلاهما باختلاف يسير، ومسلم (2490) مطولا.

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يَضعُ لحسَّانَ مِنبرًا في المسجدِ يقومُ علَيهِ قائمًا يفاخرُ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أو قالَ : يُنافِحُ عن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ويقولُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : إنَّ اللَّهَ يؤيِّدُ حسَّانَ برُوحِ القدُسِ ، ما يُفاخرُ ، أو يُنافحُ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2846 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (2846)، والبغوي في ((شرح السنة)) (3408) واللفظ لهما، وأبو داود (5015)، وأبو يعلى (4746) باختلاف يسير.

في هذا الحَديثِ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "يضَعُ لِحَسَّانَ"، أي: يَنصِبُ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، وكان شاعرًا، "مِنبَرًا في المسجِدِ"، والمِنبَرُ هو الشَّيءُ المرتفِعُ كالمنصَّةِ "يقومُ عليه"، أي: يَقِفُ عليه حسَّانُ يُنشِدُ الشِّعرَ عليه "قائمًا يُفاخِرُ"، أي: يَذكُرُ مَفاخِرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وفَضائِلَه ويَهْجو المشرِكين، ويَذُمُّهم، "أو" للشكِّ مِن الرَّاوي، "قالت"، أي: عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: "يُنافِحُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: يكونُ مُدافِعًا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ويَرُدُّ عنه أذى المشرِكين بشِعْرِه، ويقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ يُؤيِّدُ"، أي: يُثبِّتُ ويَنصُرُ "حسَّانَ بِرُوحِ القُدُسِ"، وهو جبريلُ عليه السَّلامُ رسولُ اللهِ بالوحيِ إلى أنبيائِه ورُسلِه، ويُرسِلُه اللهُ بالعقابِ والهلاكِ على مُكذِّبي الرُّسلِ؛ قيل: وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه مُطهَّرٌ ومُنزَّهٌ عن العيبِ والنَّقصِ، فأخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ يكونُ مُعينًا لحسَّانَ، بإمدادِه بالجوابِ والحُجَّةِ على المشرِكين وإلهامِه للحقِّ والصَّوابِ، وذلك طَوالَ مُدَّةِ "ما يُفاخِرُ" حسَّانُ "أو يُنافِحُ"، ويُناضِلُ ويُجادِلُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فكانتْ قَصائِدُه قويَّةً تقَعُ على المشرِكين وقْعَ النِّبالِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ اللهَ يَنصُرُ رُسلَه والَّذين آمَنوا، ويُمِدُّهم بمَددٍ مِن عندِه.

وفيه: مَشروعيَّةُ قولِ الشِّعرِ في المسجِدِ وغيرِه للدِّفاعِ عن الحقِّ والحثِّ على الخيرِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 304) 5015 - حدثنا محمد بن سليمان المصيصي لوين، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، وهشام، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو من قال في رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

[سنن الترمذي] (5/ 138) 2846 - حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، وعلي بن حجر المعنى واحد، قالا: حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو قالت: ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما يفاخر، أو ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا إسماعيل بن موسى، وعلي بن حجر، قالا: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وفي الباب عن أبي هريرة، والبراء: هذا حديث حسن صحيح وهو حديث ابن أبي الزناد

[صحيح مسلم] (4/ 1935) 157 - (2490) حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني خالد بن يزيد، حدثني سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: اهجوا قريشا، فإنه أشد عليها من رشق بالنبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا، حتى يلخص لك نسبي فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.

قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هجاهم حسان فشفى واشتفى قال حسان:

[البحر الوافر]

هجوت محمدا فأجبت عنه ...

وعند الله في ذاك الجزاء

هجوت محمدا برا حنيفا ...

رسول الله شيمته الوفاء

فإن أبي ووالده وعرضي ...

لعرض محمد منكم وقاء

ثكلت بنيتي إن لم تروها ...

تثير النقع من كنفي كداء

يبارين الأعنة مصعدات ...

على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطرات ...

تلطمهن بالخمر النساء

فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا ...

وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لضراب يوم ...

يعز الله فيه من يشاء

وقال الله: قد أرسلت عبدا ...

يقول الحق ليس به خفاء

وقال الله: قد يسرت جندا ...

هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد ...

سباب أو قتال أو هجاء

فمن يهجو رسول الله منكم ...

ويمدحه وينصره سواء

وجبريل رسول الله فينا ...

وروح القدس ليس له كفاء

أحاديث ذات صلة