كنا مع عثمانَ وهو محصورٌ في الدارِ وكان في الدارِ مَدخلٌ من دخَله سمع كلامَ مَن على البلاطِ فدخله عثمانُ فخرج إلينا وهو مُتغيِّرٌ لونُه فقال إنهم لَيتواعدُنَّني بالقتلِ آنفًا قلنا يكفيكَهم اللهُ يا أميرَ المؤمنين قال ولم يَقتُلونني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول لا يحلُّ دمٌ .
.
فواللهِ ما زنيتُ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ قطُّ ولا أحببتُ أنَّ لي بديني بدَلًا منذ هداني اللهُ ولا قتلتُ نفسًا فبمَ يقتُلونني
أخرجه أبو داود (4502)، والنسائي (4019)، وأحمد (437) واللفظ لهم.
أنَّ عثمانَ أشرفَ على الذين حصروه، فسلم عليهم، فلم يردوا عليه، فقال عثمانُ: أفي القومِ طلحةُ؟ قال طلحةُ: نعم، قال: فإِنَّا للهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون، أُسلم على قومٍ أنت فيهم، فلا تردون؟ قال: قد رددتُ، قال: ما هكذا الردُّ أسمعُك ولا تسمعني يا طلحةُ.
نَشدتُكَ اللهَ أسمعتَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: لاَ يُحِلُّ دَمَ المُسْلِم إلاَّ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلاثٍ: أَنْ يَكْفُرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، أَو يَزْنِيَ بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا، قال: اللهمَّ نعمْ، فكبر عثمانُ، فقال: واللهِ ما أنكرتُ اللهَ منذ عرفتُه، ولا زنيتُ في جاهليةٍ ولا الإسلامِ، وقد تركتُه في الجاهليةِ تَكَرُّهًا، وفي الإسلامِ تَعَفُّفًا، ولا قَتلتُ نفسًا يَحلُّ بها قتلي.
الراوي : طلحة بن عبيدالله المحدث : ابن كثير المصدر : جامع المسانيد والسنن الصفحة أو الرقم: 5504 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه أحمد (1402)، وعبد الله بن أحمد في ((فضائل عثمان)) (78)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (1/ 210) واللفظ لهم.
دمُ المُسلمِ على المُسلمِ حَرامٌ؛ فلا يَحِلُّ إراقةُ دَمِ مُوحِّدٍ يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، إلَّا بِحقِّ اللهِ تعالى، وقد كان في قِتْلِ أميرِ المُؤمنينَ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه فِتنةٌ عَظيمةٌ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ مُجبَّرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ: "أنَّ عُثمانَ أشرَفَ على الَّذين حصَرُوه"، أي: اطَّلعَ وظهَرَ للَّذينَ يُحاصِرون دارَهُ، "فسلَّمَ عليهم، فلم يَرُدُّوا عليه، فقال عُثمانُ: أفي القومِ طَلحةُ؟ قال طَلحةُ: نعَمْ، قال: فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ! أُسلِّمُ على قَومٍ أنتَ فيهم، فلا تَرُدُّونَ؟! قال: قد ردَدْتُ، قال: ما هكذا الرَّدُّ، أُسمِعُك ولا تُسمِعُني يا طلحةُ؟!" وكان طَلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه مِن الحانقينَ والمُنكرينَ على عُثْمانَ بَعضَ أفعالِهِ، "نَشدْتُكَ اللهَ"، أي: استَحْلفْتُك باللهِ، "أسمِعْتَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يُحِلُّ دَمَ المُسلمِ"، أي: لا يُحِلُّ قَتْلَه، "إلَّا واحدةٌ مِن ثلاثٍ"، أي: إلَّا بسبَبِ إحدى ثلاثِ خِصالٍ، "أنْ يَكفُرَ بعدَ إيمانِه"، أي: يَرتدَّ عن الإسلامِ، "أو يَزْنِيَ بعدَ إحصانِه" المُرادُ بالإحصانِ هنا: أنْ يتزوَّجَ نِكاحًا صَحيحًا، ويَدخُلَ بالمرأةِ، فإنَّهُ إذا ارتكَبَ فَاحشةَ الزِّنا يُرجَمُ حتَّى الموتِ، "أو يَقتَلَ نفْسًا، فيُقتَلَ بها"، أي: يَقتُلَ نفْسًا مَعصومةَ الدَّمِ عمْدًا، فيُقتَلَ بها قِصاصًا، "قال: اللَّهُمَّ نعَمْ، فكبَّرَ عُثمانُ، فقال: واللهِ ما أنكرْتُ اللهَ مُنذُ عَرَفْتُه"، أي: ما ارتدَدْتُ عن الإسلامِ ولا أشركْتُ باللهِ مُنذُ دُخولي في دِينِ الإسلامِ، "ولا زَنَيْتُ في جاهليَّةٍ ولا الإسلامِ؛ وقد تَركْتُه في الجاهليَّةِ تكرُّهًا، وفي الإسلامِ تَعفُّفًا، ولا قتلْتُ نفْسًا يَحِلُّ بها قَتْلي"، يعني: أنَّ أسبابَ القَتْلِ هي المذكورةُ في هذا الحديثِ، وهو رضِيَ اللَّه تعالى عنه ما ارتكَبَ شيئًا منها يُوجِبُ قَتْلَه؛ فلذلك استنكَرَ عليهم تَجمُّعَهم لِقَتْلِه.
سنن أبي داود (4/ 170) 4502 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل، من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه، فقال: إنهم ليتواعدونني بالقتل آنفا، قال: قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس "، فوالله ما زنيت في جاهلية، ولا في إسلام قط، ولا أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلونني؟ قال أبو داود: عثمان وأبو بكر رضي الله عنهما تركا الخمر في الجاهلية
سنن النسائي (7/ 91) 4019 - أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني أبو أمامة بن سهل وعبد الله بن عامر بن ربيعة قالا: كنا مع عثمان وهو محصور، وكنا إذا دخلنا مدخلا نسمع كلام من بالبلاط، فدخل عثمان يوما، ثم خرج، فقال: إنهم ليتواعدوني بالقتل، قلنا: يكفيكهم الله، قال: فلم يقتلوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس ، فوالله ما زنيت في جاهلية، ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسا فلم يقتلونني "
[مسند أحمد] (1/ 491) 437 - حدثنا سليمان بن حرب، وعفان، المعنى، قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، فدخل مدخلا كان إذا دخله يسمع كلامه من على البلاط، قال: فدخل ذلك المدخل وخرج إلينا، فقال: إنهم يتوعدونني بالقتل آنفا، قال: قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: وبم يقتلونني؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا فيقتل بها "، فوالله ما أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلونني
438 - حدثنا عبد الله، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف، قال: إني لمع عثمان في الدار وهو محصور، وقال: كنا ندخل مدخلا فذكر الحديث مثله، وقال: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث مثله أو نحوه