من شَهَرَ علينا السِّلاحَ [حديث أبي بكرة: إذا المُسْلِمانِ، حَمَلَ أحَدُهُما علَى أخِيهِ السِّلاحَ، فَهُما علَى جُرْفِ جَهَنَّمَ، فإذا قَتَلَ أحَدُهُما صاحِبَهُ، دَخَلاها جَمِيعًا.] [وحديث سمرة: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَنْهَى أنْ يَسُلَّ المسلِمُ على المسلِمِ السلاحَ] [وحديث عمرو بن عوف: من شهرَ علينا السلاحَ فليس مِنَّا]

الدلالات الموضوعية:# فتن - كراهية الاختلاف# مظالم - تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال# فتن - النهي عن حمل السلاح على المسلمين# ديات وقصاص - تحريم القتل# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: أبو بكرة وسمرة وعمرو بن عوف
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:[جاء في طرق] وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضاً

الشرح والتوضيح

من حَملَ علينا السِّلاحَ فليسَ منَّا ولا رَصدَ بطريقٍ ومَن قتلَ على غيرِ ذلِكَ فَهوَ شبهُ العمدِ وعقلُهُ مغلَّظٌ ولا يُقتَلُ صاحبُهُ وَهوَ كالشَّهرِ الحرامِ للحُرمةِ والجوارِ الراوي : [جد عمرو بن شعيب] المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 11/27 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (6742) واللفظ له، وأبو داود (4565) مختصرا مع زيادة في آخره.

عظَّمَتِ الشَّريعةُ مِن شأْنِ الدِّماءِ، وهي أوَّلُ ما يُقْضَى فيه بَينَ الخلائقِ يومَ القيامةِ، وقدْ توعَّدَ اللهُ سُبحانَه وتَعالى مَن يَقتُلُ مُؤمنًا بِغيرِ حَقٍّ؛ ولَمَّا كان لِحُرمةِ الدِّماءِ هذا الشَّأنُ العظيمُ، حذَّرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حَمْلِ السِّلاحِ على المُسلِمينَ؛ لِإخافِتهم ونَهْبِهم وفِتْنتِهم؛ فقال: "مَن حمَلَ علينا السِّلاحَ فليس مِنَّا"، أي: مَن سَلَّ السِّلاحَ لِإدخالِ الرَّوعِ والخَوفِ على المُسلِمينَ، فَليس ممَّنِ اهتدَى بهَدْيِنا وطَريقتِنا واتَّبعَ سُنَّتَنا، "ولا رصَدَ بطَريقٍ"، أي: لا يَصِحُّ التَّرصُّدُ للإنسانِ في الطَّريقِ بقَصدِ التَّرقُّبِ له وقَتْلِه، "ومَن قُتِلَ على غَيرِ ذلك فهو شِبْهُ العَمْدِ"، أي: مَن قُتِلَ على غَيرِ ضَغينةٍ، وحَمْلِ سِلاحٍ، وترقُّبٍ بالطَّريقِ؛ فهو شِبْهُ العمْدِ، "وعقْلُه مُغلَّظٌ"، أي: تُدفَعُ دِيَتُه مُغلَّظةً مِثْلَ العمْدِ مائة مِنَ الإبِلِ، "ولا يُقتَلُ صاحِبُه"، أي: لا يُقتَلُ القاتلُ في جِنايةِ شِبْهِ العمْدِ، وإنَّما تُدفَعُ الدِّيةُ، وفي هذه الحالةِ تَتحمَّلُ العاقِلةُ مِن أقاربِ القاتِلِ دَفْعَ العَقلِ والدِّيةِ، والعَقْلُ: هو مِقْدارُ ما يُدْفَعُ مِن الأموالِ عِوضًا عَن الجنايةِ على النَّفْسِ أو على أيِّ جُزءٍ من الجِسْمِ، والقَتْلُ العَمْدُ: هو الَّذي يَقْصِدُ به القاتِلُ إتلافَ نَفْسِ المقتولِ، ويَستَخدِمُ أداةً تَقتُلُ في العادَةِ، وأمَّا قَتْلُ شِبْهِ العَمْدِ: فهو أنْ يَضْرِبَ الجاني القَتيلَ بشَيءٍ لا يَقتُلُ عادةً مع عَدَمِ قَصْدِه القَتْلَ؛ كأنْ يَضْرِبَه بعصًا أو سَوطٍ، أو بِحَجَرٍ صَغيرٍ، فيُخطِئَ فيُصيبَه، فيَموتَ بسبَبِه، "وهو كالشَّهرِ الحرامِ؛ للحُرمةِ والجوارِ"، أي: هذا القَتْلُ مُغلَّظُ الحُرمةِ كحُرمةِ الشَّهرِ الحرامِ الَّذي يُنْهَى فيه عن التَّعدِّي والظُّلمِ والقِتالِ، والأشهرُ الحُرمُ هي: ذو العقدةِ، وذُو الحجَّةِ، والمُحرَّمُ، ورجَبُ.

أحاديث ذات صلة