سَأَلَنِي ابنُ عُمَرَ عن بَعْضِ شَأْنِهِ -يَعْنِي عُمَرَ- فأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ما رَأَيْتُ أحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حِينَ قُبِضَ كانَ أجَدَّ وأَجْوَدَ حتَّى انْتَهَى؛ مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ.
من أفراد البخاري على مسلم
عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه الخَليفةُ الثَّاني للمُسلِمينَ، وأحَدُ العَشَرةِ المُبشَّرينَ بالجَنَّةِ، يُضرَبُ به المَثَلُ في القوَّةِ والعَدلِ.
وفي هذا الحَديثِ سَأَل عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أسلَمَ مَولَى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ عن بَعضِ شأْنِه، ولعَلَّ المُرادَ بعضُ شأْنِه المَخْفيِّ عنِ النَّاسِ مِن عادَتِه الكائنةِ بيْنه وبيْن اللهِ على طَريقِ الإخْلاصِ؛ وذلك أنَّ المَوْلى والعَبدَ هو الأقرَبُ مِن سيِّدِه؛ لأنَّه يكونُ في خِدمتِه ومُساعَدَتِه، فأخبَرَه بما كان منه رَضيَ اللهُ عنه منَ العِباداتِ وغَيرِ ذلك.
فقال ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «ما رَأَيْتُ أحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حِينَ قُبِضَ كانَ أجَدَّ وأَجْوَدَ حتَّى انْتَهَى؛ مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ»، أي: لمْ أرَ أحدًا بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جادًّا في أمْرِه، وكَريمًا أكثَرَ مِن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، حتَّى انْتَهى أجَلُه رَضيَ اللهُ عنه، وذلك في مدَّةِ خِلافَتِه لا قبْلَها.
وقَولُه: «مِن حينِ قُبِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، يدُلُّ على ثَباتِه على سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى مَضى لسَبيلِه.
وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ عُمَرَ ومَكانَتِه، وشدَّةِ أمْرِه في الدِّينِ.
[صحيح البخاري] (5/ 12) :
3687 - حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني عمر هو ابن محمد: أن زيد بن أسلم حدثه، عن أبيه قال: سألني ابن عمر عن بعض شأنه يعني عمر فأخبرته، فقال: ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض كان أجد وأجود، حتى انتهى من عمر بن الخطاب.