رأيتُ ابنَ عمرَ طافَ بعدَ العصرِ أسبوعًا ثمَّ صلَّى ركعتينِ ثمَّ قالَ إنَّما تُكرَهُ عندَ طلوعِ الشَّمسِ ; لأنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ إنَّ الشَّمسَ تطلعُ بينَ قرني شيطانٍ
أخرجه الطبراني (12/ 454) (13648)، والبخاري (582)، ومسلم (828) بنحوه.
كان الصَّحابةُ الكرامُ رضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على اتِّباعِ السُّنَّةِ وتَعليمِها للنَّاسِ، مع بَيانِ ما استُشْكِلَ مِنها، وفي هذا الحديثِ يقولُ عمرُو بنُ دِينارٍ: "رأيتُ ابنَ عُمَرَ طافَ بَعدَ العصرِ أُسبوعًا"، أي: طافَ بالبيتِ الحرامِ سَبعةَ أشْواطٍ بَعدَ العصرِ، "ثمَّ صَلَّى ركعَتَيْنِ"، أي: صَلَّى ركعتَيِ الطَّوافِ بعْدَ العصرِ، مع علْمِه أنَّ النَّبيَّ نهى عن الصَّلاةِ بَعدَ العصرِ، ولكنَّ صَلاتَه كانتْ لِوُجودِ سببٍ لِلصَّلاةِ، وهو الصَّلاةُ بَعدَ الطَّوافِ، "ثمَّ قالَ: إنَّما تُكرَهُ عندَ طُلوعِ الشَّمسِ"، أي: تُكرَهُ الصَّلاةُ عندَ إشراقِ الشَّمسِ؛ "لأنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ الشَّمْسَ تَطلُعُ بيْنَ قَرْنَيْ شَيطانٍ" فبيَّنَ أنَّ سبَبَ النَّهيِ هو أنَّ الشَّمسَ تَكونُ في هذه السَّاعاتِ مُقارِنةً للشَّيْطانِ، فكأنَّ مَن يُصلِّي حينئذٍ يُصلِّي له، مع قَصْدِ الصَّلاةِ في هذا الوقتِ.