- صلاةٌ في مسجِدِي هذا أفضلُ من ألْفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ من المساجِدِ إلَّا المسجِدَ الحرامَ، فإنِّي آخِرُ الأنبياءِ، و إنَّ مسجِدِي آخِرُ المساجِدِ
أخرجه البخاري (1190) مختصراً، ومسلم (1394) باختلاف يسير.
فَضَّل اللهُ سبحانه وتعالَى بَعضَ الأماكِنِ وبَعضَ الأزمِنَةِ في الأجرِ والثَّوابِ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الأماكنِ كما في هذا الحديثِ.
ذَكَر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَضْلَ الصَّلاةِ في مَسجدِه، وأنَّها أفضلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِواه مِن المساجدِ إلَّا المسجِدَ الحرامَ، والمعنى: أنَّ صلاةً في مسجدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أفضلُ ثوابًا مِن ثوابِ ألفِ صَلاةٍ فيما سِواه مِن المساجدِ، إلَّا المسجِدَ الحرامَ؛ فإنَّ الصَّلاةَ في المسجدِ الحرامِ أفضَلُ مِن الصَّلاةِ في مسجدِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ثمَّ علَّل النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا التَّفضيلَ بقولِه: "فإنِّي آخِرُ الأنبياءِ"، كما قال اللهُ تعالى: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] .
"ومَسْجدي آخِرُ المساجِدِ"، أي: آخِرُ المساجدِ للأنبياءِ، لا أنَّ مَسجِدَ المدينةِ آخِرُ مسجدٍ بُني في هذه الدُّنيا، وقيل: أيْ: آخِرُ المساجدِ الثَّلاثةِ المشهودِ لها بالفَضلِ، أو أنَّه يَبقى آخِرَ المساجدِ، ويتَأخَّرُ عن المساجدِ الأُخَرِ في الفَناءِ، والمعنى: أنَّه تعالى كما شرَّف آخِرَ الأنبياءِ، شرَّف كذلك مَسجِدَه الَّذي هو آخِرُ المساجدِ، بأنْ جعَل الصَّلاةَ فيه كألْفِ صلاةٍ فيما سِواه، إلَّا المسجِدَ الحرامَ.
وفي الحديثِ: بيانُ فَضلِ المسجدِ النَّبويِّ والصَّلاةِ فيه.
[صحيح البخاري] (2/ 60) 1190- حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام))
[صحيح مسلم] (2/ 1012 ) 507- (1394) حدثني إسحاق بن منصور.
حدثنا عيسى بن المنذر الحمصي.
حدثنا محمد بن حرب.
حدثنا الزبيدي عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبى عبد الله الأغر مولى الجهنيين 0 (وكان من أصحاب أبي هريرة) أنهما سمعا أبا هريرة يقول
صلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام.
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء.
وإن مسجده آخر المساجد.
قال أبو سلمة وأبو عبد الله: لم نشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فمنعنا ذلك أن نستثبت أبا هريرة عن ذلك الحديث.
حتى إذا توفي أبا هريرة، تذاكرنا ذلك.
وتلاومنا أن لا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك حتى يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن كان سمعه منه، فبينا نحن على ذلك، جالسنا عبد الله بن إبراهيم بن قارظ.
فذكرنا ذلك الحديث.
والذي فرطنا فيه من نص أبي هريرة عنه.
فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فإني آخر الأنبياء، وإن مسجدي آخر المساجد))