قدمَ معاويةُ المدينةَ، آخرَ قَدمةٍ قدمَها، فخطبَنا فأخرجَ كَبَّةً من شَعرٍ قالَ : ما كُنتُ أرى أحدًا يفعلُ هذا غيرَ اليَهودِ إنَّ النبي سمَّاهُ الزُّورَ.

يعني الواصِلةَ في الشَّعرِ وفي روايَةٍ أنَّهُ قال لأهلِ المدينَةِ أينَ عُلَماؤُكُم ؟ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ينهَى عَن مثلِ هذِهِ، ويقولُ إنَّما هلَكَت بنو إسرائيلَ حينَ اتَّخذَ هذِهِ نساؤُهُم

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# زينة الشعر - لعن الواصلة والموصولة# زينة - تغيير خلق الله# رقائق وزهد - الترهيب عن الأخلاق والأفعال المذمومة
المصدر: غاية المرام
الراوي: معاوية بن أبي سفيان
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16934)، وابن الجعد في ((مسنده)) (94) كلاهما بلفظه دون قوله: ((في الشعر))، ومسلم (2127) بلفظ مقارب .

الشرح والتوضيح

يُنصَّبُ خليفةُ المُسلِمينَ لحِفظِ دِينِ المُسلِمينَ ودُنياهم؛ فمِن واجباتِه الأمرُ بِالمعروفِ والنَّهيُ عَنِ المنكَرِ، وحَمْلُ النَّاسِ على ما فيه صَلاحُ دُنياهم وآخِرتِهم، وهذا ما فعَلَه معاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رضِيَ اللهُ عنه عندما تولَّى خِلافةَ المُسلمينَ، كما في هذا الحديثِ، يقولُ التَّابعيُّ سعيدُ بنُ المُسيِّبِ: "قدِمَ مُعاويةُ المدينةَ آخِرَ قَدْمةٍ قدِمَها"، أي: في آخِرِ زيارةٍ له إليها، فخَطَبَ النَّاسَ وبيَّنَ لَهُم أُمورَ دِينِهِم، وكان ممَّا بَيَّنَهُ لهم أنْ أخْرَجَ لَهُم "كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ"، وهو شَعَرٌ مَلفوفٌ بَعضُه على بعضٍ، "وقال: ما كنتُ أرى أحدًا مِنَ المُسلِمينَ يَفعَلُ هذا"، إنكارًا لَهُ؛ لأنَّ ذلك مِنْ فِعلِ اليَهودِ وقَد نُهِينا عنِ التَّشَبُّهِ بهم، ثُمَّ أخبَرَهُم أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ سَمَّاهُ الزُّورَ، وهو وَصْلُ الشَّعَرِ بَعضِه بِبَعضٍ؛ لِمَا فيه مِنَ التَّزويرِ، فَيُظَنُّ أنَّ شَعَرَ المَرأةِ طويلٌ.

وفي روايةٍ: أنَّه قال لأهْلِ المدينةِ: "أين عُلماؤُكم؟ سمِعْتُ رسولَ اللهِ يَنْهى عن مِثْلِ هذه، ويقولُ: إنَّما هلَكَتْ بنو إسرائيلَ حين اتَّخَذَ هذه نِساؤُهم"، أي: إنَّه- رضِيَ اللهُ عنه- استنكَرَ قِيامَ بَعضِ نِساءِ المُسلِمينَ بوَصْلِ شَعرِهنَّ، وأنكَرَ على العُلماءِ إهمالَهم إنكارَ هذا المُنكَرِ، وهو ممَّا يقَعُ على عاتِقِهم، وكانت تلك الفِعْلةُ مِن أسبابِ هَلاكِ بني إسرائيلَ.

وفي الحديثِ: إرشادُ الإمامِ للرَّعيَّةِ ونُصْحُهُم، وأمْرُه بالمعروفِ ونَهْيُه إيَّاهم عن المُنكَرِ.

وفيه: النَّهيُ عن التَّزويرِ والتَّغريرِ بالمُسلِمينَ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (28/ 131 ط الرسالة) :

16934 - حدثنا هاشم، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة، وكانت آخر قدمة قدمها، فأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدا يصنع هذا غير اليهود، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه الزور.

قال: كأنه يعني الوصال.

مسند ابن الجعد (ص31) :

‌94 - أخبرنا عبد الله قال: نا علي قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قدم معاوية المدينة، وكان آخر قدمة قدمها، فخطبنا، فأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا غير اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه الزور.

يعني الوصال

[صحيح مسلم] (3/ 1679 ) :

122 - (2127) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ أنه سمع معاوية بن أبي سفيان ، عام حج، وهو على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي.

يقول:

يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه.

ويقول (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم).

أحاديث ذات صلة