لَمَّا نزل تحريمُ الخمر قالوا: يا رسولَ اللهِ، ألا نبيعُ، قال: إن الذي حَرَّمَ شُربَها حَرَّمَ بَيعَها

الدلالات الموضوعية:# تجارة - التجارة بالخمر# إيمان - الإيمان بالوحي# علم - حسن السؤال ونصح العالم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الهيثمي، أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (4/ 188)، واللفظ له، وأبو يعلى (2468)، بلفظ مقارب، وأصله في مسلم (1579)
الحكم:رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (4/ 188)، واللفظ له، وأبو يعلى (2468)، بلفظ مقارب، وأصله في مسلم (1579)

الشرح والتوضيح

أنَّه سَأل عبْدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ عمَّا يُعصَرُ مِن العِنَبِ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ:إنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: هلْ عَلِمْتَ أنَّ اللَّهَ قدْ حَرَّمَهَا؟ قالَ: لَا، فَسَارَّ إنْسَانًا، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: بِمَ سَارَرْتَهُ؟ فَقالَ: أَمَرْتُهُ ببَيْعِهَا، فَقالَ: إنَّ الذي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، قالَ: فَفَتَحَ المَزَادَةَ حتَّى ذَهَبَ ما فِيهَا.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1579 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الخَمرُ أمُّ الخبائثِ، وضَررُها أكثرُ مِن نفْعِها، ويَنبغي للمُسلمِ ألَّا يَشرَبَها بحالٍ، وقد حرَّمَ الشَّرعُ كلَّ صورِ الخَمرِ، وكلَّ صورِ الانْتِفاعِ بها.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ وَعْلةَ، أنَّه سألَ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عن حُكمِ الشَّرابِ الَّذي يُعصَرُ منَ العنَبِ، وظاهِرُه أنَّه يَسألُ عنِ الخَمرِ الَّتي تُتَّخذُ منَ العنَبِ، فأخبَرَه عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رجُلًا أَهْدَى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «رَاويةَ خَمرٍ»، والرَّاويةُ: قِرْبةٌ منَ الجِلدِ، فسَألَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هَلْ علِمْتَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ حرَّمَها؟ لعلَّ السُّؤالَ كان ليَعرِفَ حالَه، فإنْ كان عالِمًا بتَحريمِها، أنكَرَ عليه هَديَّتَها، وإمْساكَها، وحَملَها، وعزَّرَه على ذلك، فلمَّا أخبَرَه أنَّه كان جاهلًا بذلك عذَرَه، ولعلَّ الرَّجلَ كان ممَّن خارجَ المدينةِ قبلَ أنْ يَنتشِرَ حُكمُ تَحريمِها، فنَفى الرَّجلُ عِلمَه بالنَّهيِ والتَّحريمِ، فكلَّمَ هذا الرَّجلُ رَجلًا آخَرَ بجِوارِه سرًّا دونَ أنْ يَسمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بِمَ سَارَرْتَه؟» وإنَّما سأَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عمَّا سرَّ به؛ لمَا غلَبَ في ظنِّه أنَّ كلامَه للآخَرِ كان فيه ما يتعَلَّقُ بتلك الخَمرِ، فأرادَ أنْ يُبيِّنَ له شُموليَّةَ حُكمِ الخَمرِ، وأنَّ التَّحريمَ يَتعدَّى شُربَها كما سيأْتي، فَأجابَ الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَرْتُه بِبَيْعِها»، وفي رِوايةٍ لأحمدَ: «فأقبَلَ الرَّجلُ على غُلامِه، فقال: اذهَبْ فبِعْها»، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ الَّذي حرَّمَ شُربَها حرَّمَ بيْعَها»، فبَيعُها حَرامٌ مِثلُ شُربِها، وقولُه: «الَّذي» كنايةٌ عنِ اسمِ اللهِ تعالى، فكأنَّه قال: إنَّ اللهَ حرَّمَ شُربَها، وحرَّمَ بَيعَها، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ مَعناه: إنَّ الَّذي اقْتَضى تَحريمَ شُربِها، اقْتَضى تَحريمَ بَيعِها؛ إذ لا تُرادُ إلَّا للشُّربِ، فإذا حُرِّمَ الشُّربُ لم يجُزِ البَيعُ؛ لأنَّه يكونُ من أكْلِ المالِ بالباطِلِ، فَفتحَ الرَّجلُ المَزادةَ -وهي القِرْبةُ- حتَّى سَكَبَ ما فيها وتَخلَّصَ منه.

وظاهرٌ من إيرادِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما هذا الحديثَ جوابًا لسُؤالِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ وَعْلةَ: أنَّه أرادَ أنَّ التَّحريمَ يقَعُ في كُلِّ ما يكونُ يُعَدُّ خَمرًا، ويكونُ مُسكِرًا، ومُغيِّبًا للعقلِ، سواءٌ أكانت مُتَّخَذةً منَ العنبِ، أو من غيرِها.

وفي الحَديثِ: حُسنُ تَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: النَّهْيُ عَن بَيْعِ الخَمرِ.

وفيه: أنَّ مَن أَهْدَى المُحَرَّمَ لم تُقبَلْ هَدِيَّتُه.

وفيه: أنَّ مَنِ ارتكَبَ مَعْصيةً جاهلًا بتَحْريمِها لا إثْمَ عليه، ولا تَعزيرَ.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (10/ 339) :

10842 - حدثنا موسى بن هارون، ثنا إسماعيل بن موسى السدي، ثنا شريك، عن عياش العامري، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: ‌لما ‌نزل ‌تحريم ‌الخمر ‌قالوا: يا رسول الله، ألا نبيع؟ قال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها

طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها (4/ 188) :

حدثنا موسى ، قال: ثنا إسماعيل بن موسى ، قال: ثنا شريك ، عن عياش العامري ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت أو نزل تحريم الخمر، قالوا: نبيع، قال: إن الذي ‌حرم ‌شربها ‌حرم ‌ثمنها ، أريقوها

مسند أبي يعلى (4/ 353 ت حسين أسد) :

2468 - حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي زيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عبد الرحمن بن وعلة قال: سألت ابن عباس عن بيع الخمر من أهل الذمة فقال: أهدى رجل من ثقيف أو من دوس لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية عام الفتح وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصادقه في الجاهلية.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لقد حرمه.

فأصغى إلى غلام له معه قال: اذهب بها إلى الحزورة قرية جنب المدينة فبعها.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الذي أمرته؟ قال: أمرته أن يبيعها.

قال: يا فلان إن الذي ‌حرم ‌شربها ‌حرم ‌ثمنها.

فأمر بها فأهريقت "

[صحيح مسلم] (3/ 1206 ) :

68 - (1579) حدثنا سويد بن سعيد.

حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن ابن وعلة (رجل من أهل مصر)؛ أنه جاء عبد الله بن عباس .

ح وحدثنا أبو الطاهر (واللفظ له).

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني مالك بن أنس وغيره عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة السبإي (من أهل مصر)؛ أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب؟ فقال ابن عباس:

إن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل علمت أن الله قد حرمها؟) قال: لا.

فسار إنسانا.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (بم ساررته؟) فقال: أمرته ببيعها.

فقال (إن الذي ‌حرم ‌شربها ‌حرم ‌بيعها).

ففتح المزاد حتى ذهب ما فيها

أحاديث ذات صلة