مرَّ بي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأَنا بالأَبواءِ أوَ بودَّانَ ، فأَهْدَيتُ لَهُ لحمَ حِمارِ وَحشيٍّ ، فردَّهُ عليَّ ، فلا رأَى الكَراهةَ في وَجهي ، قالَ: لَيسَ بنا ردٌّ عليكَ ، ولَكِنَّا حُرُمٌ
أخرجه أحمد (16422)، وابن حبان (136 ) كلاهما بلفظه مطولًا، وأخرجه الدارمي (1872) بلفظه، وأخرجه البخاري (1825)، ومسلم (1193 ) كلاهما باختلاف يسير دون قوله: (( لحم))
عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ قالَ : يا زَيدُ بنَ أرقمَ ! هل علِمتَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أُهْديَ إليهِ عضدُ صيدٍ فلم يقبَلْهُ، وقالَ: إنَّا حُرُمٌ، قالَ: نعَم الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1850 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1850) واللفظ له، ومسلم (1195)، والنسائي (2821) بنحوه.
في هذا الحديثِ أنَّ الصَّحابي الجَليل عَبْدَ الله بن عَبَّاسٍ قال للصَّحابي الجَليل زَيْدِ بن أَرْقَمَ: يا زَيْدُ بن أَرْقَمَ، "هل عَلِمْتَ"، أي: هل وَصَلَكَ، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم "أُهْدِيَ إليه"، أي: بُعِثَ إليه بهَديَّةٍ، "عَضُدُ صَيْدٍ"، أي: كَتِفٌ من لحمِ حيوانٍ بَرِّيٍّ قد اصطادَه صائِدٌ، "فلمْ يَقبَله"، أي: فلمْ يأكل منه؛ لأنَّه صَيْدٌ، "وقال"، أي: النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إِنَّا حُرُمٌ"، أي: إِنَّنا مُحْرِمونَ ولا يَجوزُ لنا أَكْلُ الصَّيْدِ، فقال زَيْدُ بن أَرْقَمَ: "نَعَمْ"، أي: عَلِمْتُ ذلك وَوَصَلَنِي.
وهذا مَحمولٌ على حالةِ إذا صِيدَ له وهو مُحْرِمٌ، أو أَمَرَ بصَيْدِهِ أو ساعَد عليه أو أشارَ إليه، بخِلاف إذا صِيدَ عَرَضًا، أو لغيره مِمَّنْ كان حلالًا فللمُحرمِ أن يأكُلَ منه.
وفي الحديثِ: أنَّ الشَّرع قد يَنْهى عن المُباحِ في أوقاتٍ مُعَيَّنَةٍ وبشروط مُعَيَّنَةٍ، كالنَّهْيِ عن أَكْلِ الصَّيْدِ حالَ الإحرامِ، وعلى المُسلِم السَّمْعُ والطَّاعةُ.