عن العوَّامِ بنُ حوشبَ قالَ: سألْتُ مجاهد عنِ السُّجودِ ، في ص فقالَ: سألتُ عنها عن ابنَ عبَّاسٍ ، فقالَ: اسجُد في ص فَتلا عليَّ هؤلاءِ الآياتِ منَ الأنعامِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى قولِهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ فَكانَ داودُ عليه السَّلامُ مِمَّن أمرَ نبيُّكم أن يَقتديَ بِهِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2131) واللفظ له، والبخاري (3421) بنحوه، وأبو داود (1409) بمعناه مختصرا
قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَسْجُدُ في (ص)؟ فَقَرَأَ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ}، حتَّى أَتَى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 84 - 90] .
فَقالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: نَبِيُّكُمْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بهِمْ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3421 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم السُّجودُ للهِ تعالَى مِن أعظَمِ العِباداتِ التي تُقرِّبُ العَبدَ مِن ربِّه جَلَّ وعَلا؛ ففيه التَّذلُّلُ بيْن يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وفي القُرآنِ الكريمِ آياتٌ يَقْرؤُها المسلِمُ أو يَسمَعُها فيَسجُدُ خُضوعًا للهِ تعالَى، وهو ما يُسمَّى «سُجودَ التِّلاوةِ».
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ مُجاهدُ بنُ جَبْرٍ أنَّه سَأَلَ عبْدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عن السُّجودِ في سُورةِ (ص)، وذلك في قولِه تعالَى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: 24] ، فقَرَأَ عبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما قولَ اللهِ تعالَى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 84 - 90] ، ثمَّ قال: نَبيُّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّن أُمِرَ أنْ يَقتديَ بهم، والمقصودُ مِن كَلامِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ نَبيَّ اللهِ داودَ عليه السَّلامُ سَجَد، كما تُخبِرُ عنه الآيةُ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَسجُدُ في هذا الموضِعِ؛ لأنَّ داودَ عليه السَّلامُ كان يَسجُدُ، وهو ممَّن يُقتدَى بهم، كما أمَرَ اللهُ تعالَى في قولِه: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] .
وفي الحديثِ: أنَّ شَرْعَ مَن قَبْلَنا شَرعٌ لنا إذا لم يَأتِ في شَرْعِنا ما يُخالِفُه.
وفيه: مَشروعيَّةُ السُّجودِ في سَجدةِ سُورةِ «ص».