عن مُحمَّدُ بنُ عَمرو بنِ عطاءٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعديَّ في عَشرةٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أحدُهُم أبو قَتادةَ قالَ: قالَ أبو حُمَيْدٍ: أَنا أعلَمُكُم بِصلاةِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا: لِمَ ؟ فواللَّهِ ما كُنتَ أَكْثرَنا لَهُ تبعةً ولا أقدمَنا لَهُ صُحبةً .
فقالَ: بلَى قالوا فأعرض .
فقالَ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا افتَتحَ الصَّلاةَ رفعَ يديهِ حتَّى يُحاذيَ بِهِما مَنكِبيهِ قالَ: فَقالوا جميعًا: صدَقتَ هَكَذا كانَ يصلِّي
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1163) واللفظ له، وأخرجه البخاري (828) مطولاً بلفظ مقارب
أنا أعلمُكُم بصلاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا فلِمَ فواللَّهِ ما كنتَ بأَكثرِنا لَهُ تبعًا ولا أقدَمِنا لَهُ صحبةً قالَ بلى قالوا فاعرِض قالَ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ يرفعُ يديهِ حتَّى يحاذيَ بِهما مِنْكِبيهِ ثمَّ يُكبِّرُ حتَّى يقَرَّ كلُّ عظمٍ في موضعِهِ معتدلًا ثمَّ يقرأُ ثمَّ يُكبِّرُ فيرفعُ يديهِ حتَّى يحاذيَ بِهما منْكبيهِ ثمَّ يرْكعُ ويضعُ راحتيهِ على رُكبتيهِ ثمَّ يعتدلُ فلا يصبُّ رأسَهُ ولا يقنعُ ثمَّ يرفعُ رأسَهُ فيقولُ سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ ثمَّ يرفعُ يديهِ حتَّى يحاذيَ بِهما منْكبيهِ معتدلًا ثمَّ يقولُ اللَّهُ أَكبرُ ثمَّ يَهوي إلى الأرضِ فيجافي يديهِ عن جنبيهِ ثمَّ يرفعُ رأسَهُ ويثني رجلَهُ اليسرى فيقعُدُ عليها ويفتحُ أصابعَ رجليهِ إذا سجدَ ويسجدُ ثمَّ يقولُ اللَّهُ أَكبرُ ويرفعُ رأسَهُ ويثني رجلَهُ اليسرى فيقعدُ عليها حتَّى يرجِعَ كلُّ عظمٍ إلى موضعِهِ ثمَّ يصنعُ في الأخرى مثلَ ذلِكَ ثمَّ إذا قامَ منَ الرَّكعتينِ كبَّرَ ورفعَ يديهِ حتَّى يحاذيَ بِهما منْكبيهِ كما كبَّرَ عندَ افتتاحِ الصَّلاةِ ثمَّ يصنعُ ذلِكَ في بقيَّةِ صلاتِهِ حتَّى إذا كانتِ السَّجدةُ الَّتي فيها التَّسليمُ أخَّرَ رجلَهُ اليسرى وقعدَ متورِّكًا على شقِّهِ الأيسرِ قالوا صدقتَ هَكذا كانَ يصلِّي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الراوي : أبو حميد الساعدي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 729 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (730)، وأخرجه البخاري (828) بلفظ مقارب كان الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ علَيْهم يتَذاكَرون العِلمَ بَينَهم، وفي هذا الحديثِ أنَّ أبا حُميدٍ السَّاعديَّ رَضِي اللهُ عَنْه كان في عَشَرةٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، مِنهُم أبو قَتادةَ رَضِي اللهُ عَنْه، فقال أبو حُميدٍ رَضِي اللهُ عَنْه موجِّهًا الخِطابَ لصَحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "أنا أَعلَمُكم بصَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: أكثَرُكُم مَعرفةً بتَفاصيلِها وأجزائِها، "قالوا: فلِمَ؟ فوَاللهِ ما كنتَ بأكثَرِنا له تَبعًا"، أي: لم تَكُنْ أكثرَ مُجالَسَةً له مِنَّا، "ولا أقدَمِنا له صُحبةً"؛ لأنَّ قِدَمَ الصُّحبةِ دَليلٌ على كَثرةِ المُلازَمةِ وكثرةِ الحِفْظِ، قال: "بَلى"، أي: بلى، أنا أعلَمُكم، قالوا: "فاعْرِضْ"، أي: أظهِرْ لنا ما يُثبِتُ أنَّك أعلَمُنا، قال: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إذا قام إلى الصَّلاةِ يَرفَعُ يدَيه حتَّى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيه"، أي: يَرفَعُ يدَه في تكبيرةِ الإحرامِ حتَّى تُوازيَ مَنكِبَه في الارتِفاعِ، والمَنكِبُ: هو مُجتمَعُ رأسِ الكَتِفِ والعَضُدِ، "ثُمَّ يُكبِّرُ حتَّى يقَرَّ كُلُّ عظمٍ في مَوضِعِه"، أي: يَستقِرَّ ويَثبُتَ "مُعتدِلًا"، أي: يَرفَعَ يدَه لَحظاتٍ باعتِدالٍ، "ثمَّ يَقْرَأُ"، أي: الفاتِحةَ وما تيَسَّرَ له مِن القرآنِ، "ثمَّ يُكبِّرُ فيَرفَعُ يدَيْه حتَّى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيه ثمَّ يَركَعُ ويضَعُ راحَتَيه"، أي: كَفَّيه، "على رُكبتَيه، ثمَّ يَعتدِلُ"، أي: يعتدِلُ أثناءَ رُكوعِه، "فلا يَصُبُّ رأسَه"، أي: يَجعَلُ رأسَه مُستقيمًا معَ ظهرِه وهو في وضعِ الرُّكوعِ فلا يُنزِلُه لأسفلَ، "ولا يُقْنِعُ"، أي: ولا يَرفَعُ رأسَه فتَعْلُوَ ظهرَه.
قال: "ثمَّ يرفَعُ رأسَه"، أي: مِن الرُّكوعِ، ويَعتَدِلُ قائمًا، "فيَقولُ" بعدَ رُكوعِه: "سَمِع اللهُ لِمَن حَمِدَه، ثمَّ يَرفَعُ يدَيه حتَّى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيه مُعتدِلًا، ثمَّ يقولُ: اللهُ أكبَرُ، ثمَّ يَهْوِي إلى الأرضِ"، أي: يَنزِلُ إلى الأرضِ لِيَسجُدَ، "فيُجافي يدَيه عن جنبَيه"، أي: يُباعِدُهما، وهناك روايةٌ أخرى تُوضِّحُ هيئةَ السُّجودِ وتُفصِّلُها، وفيها: " فإذا سجَد وضَع يدَيه غيرَ مُفتَرِشٍ ولا قابِضِهما واستقبَلَ بأطرافِ أصابِعِه القِبْلةَ".
وقولُه: "فإذا سجَد وضَع يدَيه"، أي: على الأرضِ، "غيرَ مُفترِشٍ"، أي: لا يضَعُ ذِراعَيه يَفرُشُهما على الأرضِ، كالسَّبُعِ وغيرِه، "ولا قابِضِهما"، أي: لا يَضُمُّهما إلى جَنبِه، "واستقبَل بأطرافِ أصابعِه القبلةَ"، أي: وجَّهَها إلى القِبلةِ.
قال: "ثمَّ يَرفَعُ رأسَه"، أي: مِن السُّجودِ ويَعتَدِلُ جالِسًا، "ويَثْني رِجْلَه اليُسْرى"، أي: يَفرُشُها، "فيَقعُدُ عليها"، أي: جِلسَةَ الاستِراحةِ الَّتي تَكونُ بينَ السَّجدتَينِ، "ويَفتَخُ أصابعَ رِجْلَيه إذا سجَد"، أي: يُليِّنُها ويَبسُطُها بحيثُ تتَّجِهُ أطرافُها إلى القِبلَةِ، "ويَسجُدُ"، أي: السَّجدَةَ الثَّانيةَ، "ثمَّ يَقولُ: اللهُ أكبرُ ويَرفَعُ رأسَه"، أي: مِن السَّجدةِ الثَّانيةِ، "ويَثْني رِجْلَه اليُسْرى فيَقعُدُ عليها، حتَّى يَرجِعَ كلُّ عَظمٍ إلى مَوضعِه"، أي: يَجلسُ جِلسَةً خفيفةً يُتِمُّ بها ركعتَه الأولى، "ثمَّ يَصنَعُ في الأخرى مِثلَ ذلك"، أي: يَفعَلُ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ مِثلَ الَّذي فعَلَه في الأولى.
قال: "ثُمَّ إذا قامَ مِنَ الرَّكعتَينِ"، أي: بعدَ التَّشهُّدِ الأوَّلِ، "كبَّرَ ورَفَع يدَيه حتَّى يُحاذِيَ بهِما مَنكِبَيه كما كبَّر عِندَ افتِتاحِ الصَّلاةِ، ثمَّ يَصنَعُ ذلك في بقيَّةِ صَلاتِه"، يَعْني: إذا كانَت ثُلاثيَّةً أو رُباعيَّةً، "حتَّى إذا كانَتِ السَّجدةُ الَّتي فيها التَّسليمُ"، أي: آخِرُ سَجدةٍ في الصَّلاةِ، "أخَّر رِجْلَه اليُسْرى"، أي: لا يَجلِسُ علَيها، بل يُخرِجُها مِن تَحتِ رِجْلِه اليُمْنى، "وقعَد مُتورِّكًا على شِقِّه الأيسَرِ"، أي: جلَس بوَرِكِه الأيسَرِ على الأرضِ.
فقال الصَّحابةُ الجلوسُ لأَبي حُميدٍ بعدَما سَمِعوا مِنه عرْضَه لصَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "صدَقْتَ؛ هكَذا كان يُصلِّي صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "، وهذا إقرارٌ منهم له بصَوابِ ما قال.
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (1/ 195) :
1163 - وبما قد حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر ، قال: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء ، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة قال: قال أبو حميد: " أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: لم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة.
فقال: بلى قالوا فاعرض.
فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه قال: فقالوا جميعا: صدقت هكذا كان يصلي ".
[صحيح البخاري] (1/ 165) :
828 - حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء.
وحدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد الساعدي : أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى، حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.
وسمع الليث يزيد بن أبي حبيب، ويزيد من محمد بن حلحلة، وابن حلحلة من ابن عطاء.
قال أبو صالح، عن الليث: كل فقار.
وقال ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن محمد بن عمرو حدثه: كل فقار.