كنَّا أَكْثرَ أَهْلِ المدينةِ حَقلًا وَكُنَّا نقولُ للَّذي نُخابرُهُ لَكَ هذِهِ القطعةُ ولَنا هذِهِ القِطعةُ تَزرعُها لَنا .

فربَّما أخرَجَت هذِهِ القطعةُ ولم تُخرِجْ هذِهِ شيئًا وربَّما أخرَجَت هذِهِ ولم تُخرِجْ هذِهِ شيئًا فنَهانا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَن ذلِكَ فأمَّا بورِقٍ فلم يَنهَنا عنهُ

الدلالات الموضوعية:# مزارعة - المزارعة بالشطر# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مزارعة - كراء الأرض بالذهب والفضة# مزارعة - ما يكره من الشروط في المزارعة# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: نخب الافكار
الراوي: رافع بن خديج
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5935) واللفظ له، والبخاري (2327)، ومسلم (1547) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كُنَّا أكْثَرَ أهْلِ المَدِينَةِ حَقْلًا، وكانَ أحَدُنَا يُكْرِي أرْضَهُ، فيَقولُ: هذِه القِطْعَةُ لي، وهذِه لَكَ، فَرُبَّما أخْرَجَتْ ذِهِ ولَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : رافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2332 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2332)، واللفظ له، ومسلم (1547)، وأبو داود (3394) بنحوه حِفْظُ المالِ مِن مَقاصدِ الشَّريعةِ الضَّروريَّةِ، فكُلُّ ما مِن شَأنِه أنْ يَضُرَّ بأحدِ طَرَفَيِ العقْدِ، أو يَترتَّبَ عليه مُخاطَرةٌ بضَياعِ المالِ؛ فهو مَمنوعٌ، ولذلك نَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذه الصُّورةِ مِن المُزارعَةِ التي أخبَرَ عنها رافعُ بنُ خُدَيْجٍ في هذا الحديثِ؛ فإنَّهم كانوا يُؤجِّرون أرضَهُم للزِّراعةِ، فيَقولُ المُؤجِّرُ: هذه القطعَةُ لي، وهذهِ لكَ، يعنِي: ما أَخْرَجتْ هذه القِطعةُ مِن الأرضِ فثِمارُها لي، وما أخْرجَتْ هذه القِطعةُ الأُخرى فثِمارُها لكَ، فرُبَّما أَخرَجت إحْدى القِطعَتين ولم تُخرِجِ الأُخرَى؛ ولذلك نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذه الصُّورةِ لحُصولِ المُخاطَرةِ؛ لأنَّه رُبَّما تُخرِجُ هذه القطعَةُ المُستثناةُ ولا يُخرِجُ سِواها، أو بِالعكسِ، فيَفوزُ صاحبُ هذه بكُلِّ ما حصَلَ، ويَضيعُ حقُّ الآخَرِ بالكُلِّيَّةِ، وقولُ رافعٍ: «كُنَّا أكثرُ أهلِ المدينةِ حَقْلًا»، أي: أكثرُها زَرْعًا.

وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الَّذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أمْرًا بيِّنَ الفسادِ، وهي المُزارَعةُ الظالمةُ الجائرةُ، فلذلك زَجَرَ عنها، وأمَّا بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ بالمالِ فلا شَيءَ فيه.

ولا يُخالِفُ ذلك ما صالَحَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرَعوا الأرضَ ولهم النِّصْفُ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبه عَمِلَ الخُلفاءُ الرَّاشدون مِنْ بَعْدِه؛ فالمُزارَعةُ على جُزءٍ مِن الثَّمَرِ غيرُ المُزارَعةِ والمُؤاجَرةِ على تَخصيصِ أرضٍ بما تُنبِتُه.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (4/ 109) :

5935 - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حماد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: ثنا حنظلة بن قيس الزرقي، أنه سمع رافع بن خديج ، يقول: كنا أكثر ‌أهل ‌المدينة ‌حقلا ‌وكنا ‌نقول ‌للذي ‌نخابره لك هذه القطعة ولنا هذه القطعة تزرعها لنا.

فربما أخرجت هذه القطعة ولم تخرج هذه شيئا وربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه شيئا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأما بالورق فلم ينهنا عنه

[صحيح البخاري] (3/ 104) :

2327 - حدثنا محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس الأنصاري : سمع رافع بن خديج قال: كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا، كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض، قال: فمما ‌يصاب ‌ذلك ‌وتسلم ‌الأرض، ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا، وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ.

[صحيح مسلم] (5/ 24) :

(1547) حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن حنظلة الزرقي أنه سمع رافع بن خديج يقول: كنا أكثر الأنصار حقلا، قال: ‌كنا ‌نكري ‌الأرض ‌على ‌أن ‌لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهنا .

أحاديث ذات صلة