- أنَّهُ قامَ فَقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، قد أحدَثتُمْ بُيوعًا، لا أدري ما هيَ ؟ وإنَّ الذَّهبَ بالذَّهبِ، وزنًا بَوزنٍ، تِبرَهُ وعينَهُ، والفِضَّةَ بالفضَّةِ، وزنًا بوزنٍ، تِبرَها وعَينَها ، ولا بأسَ ببيعِ الذَّهبِ بالفضَّةِ، والفضَّةُ أَكْثرُهُما، يدًا بيدٍ ، ولا يصلُحُ نِساءٌ، والبرُّ بالبُرِّ، مُدٌّ بمدٍّ، يَدًا بيَدٍ ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، مدًّا بمدٍّ، يدًا بيَدٍ ، ولا بأسَ ببَيعِ الشَّعيرِ بالبرِّ، والشَّعيرُ أَكْثرُهُما، يدًا بيَدٍ ، ولا يصلُح نَسيئةً، والتَّمرُ بالتَّمرِ، حتَّى عَدَّ المِلحَ، مثلًا بِمِثلٍ، مَن زادَ أوِ استَزادَ، فَقد أربَى

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع الذهب بالفضة والعكس# ربا - الربا في المكيلات والموزونات# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# ربا - ما يقع فيه الربا# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: العيني
الحكم:إسناده رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3349)، والنسائي (4563)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5481)، والشاشي في ((المسند)) (1242) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

غَزَوْنَا غَزَاةً وعلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكانَ فِيما غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ، فأمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا في أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ في ذلكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ، فَقَامَ، فَقالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَنْهَى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بالفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بالبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بالمِلْحِ، إلَّا سَوَاءً بسَوَاءٍ، عَيْنًا بعَيْنٍ، فمَن زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فقَدْ أَرْبَى، فَرَدَّ النَّاسُ ما أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذلكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقالَ: أَلَا ما بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ قدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ، فَلَمْ نَسْمَعْهَا منه؟! فَقَامَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ فأعَادَ القِصَّةَ، ثُمَّ قالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بما سَمِعْنَا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وإنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ، أَوْ قالَ: وإنْ رَغِمَ، ما أُبَالِي أَنْ لا أَصْحَبَهُ في جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ.

الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1587 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أيوب السختيانى في ((أحاديثه)) (28)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/ 297) واللفظ لهما، والنسائي (4562)، وعبد الرزاق (14193) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم يَنصَحُ بعضُهم بعضًا في كلِّ الأحوالِ، ويُبلِّغون الأوامرَ والنَّواهيَ الشَّرعيَّةَ دونَ مُحاباةٍ، أو خوْفٍ مِن أميرٍ أو خَليفةٍ، وكان الجميعُ يَمتثِلون للحقَّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِر التَّابعيُّ أبو الأَشعثِ شَراحيلُ بنُ آدةَ أنَّهم غزَوْا غَزوةً، وكان أميرَهم فيها مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضِي اللهُ عنهما، فغَنِمَ المسلمون فيها غَنائمَ كثيرةً، والغَنيمةُ: هي كلُّ ما أخَذَه المُسلِمونَ مِن أموالِ الكفَّارِ على وَجْهِ الغَلَبةِ والقَهْرِ، وكان في الغنائمِ آنيةٌ مِن فضَّةٍ، فأمَر مُعاويةُ رَضِي اللهُ عنه رجلًا أنْ يَبيعَها بالدَّراهمِ نَسيئةً في أُعطياتِ النَّاسِ، جمْعُ أُعطيةٍ، والمرادُ هنا ما يُعطاهُ الجُندُ مِن المالِ المرتَّبِ لهم مِن الدَّولةِ شَهريًّا، أو سَنويًّا، والمعنى: أنَّه أمَرَ أنْ تُباعَ آنيةُ الفِضَّةِ بالدَّراهمِ نَسيئةً إلى أنْ يَخرُجَ عَطاءُ المُشتري، فتَسارَعَ النَّاسُ مِن الجيشِ في شِراءِ تلك الآنيةِ بدَراهمَ مُؤجَّلةٍ إلى أنْ يأتيَ وقتُ أخذِ أُجورِهم، فعرَفَ بذلك عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضِي اللهُ عنه، وكان حاضرًا في الجيشِ، فقام خَطيبًا فقال: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَنْهى عن بَيعِ الذَّهبِ بالذَّهبِ، والفضَّةِ بالفضَّةِ، والبُرِّ -وهو القمحُ- بالبُرِّ، والشَّعيرِ بالشَّعيرِ، والتَّمرِ بالتَّمرِ، والمِلْحِ بالمِلْحِ، إلَّا سَواءً بسَواءٍ، عَينًا بعَينٍ، أي: نَهى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن بيْعِ هذه الأصنافِ بعضِها ببعضٍ في كلِّ حالٍ مِن الأحوالِ إلَّا حالةَ كونِها سواءً مُقابِلًا بسَواءٍ، فهما مُتساويانِ في الوزْنِ، مُشاهَدةً وحاضِرةً غيْرَ غائبةٍ، كما في الصَّحيحينِ: «لا تَبِيعوا منها غائبًا بناجزٍ».

فمَن بذَل الزِّيادةَ، ومَن سَألها، فكلُّ واحدٍ منهما قدْ أوقَعَ نفْسَه في الرِّبا المحرَّمِ، وهما سَواءٌ في الإثمِ.

فلمَّا سَمِع النَّاسُ ذلك ردُّوا ما أخَذوا مِن الأواني على الرَّجلِ الَّذي باعَها لهم، فبلَغ ذلك الحديثُ الَّذي حدَّث به عُبادةُ مُعاويةَ رَضِي اللهُ عنهما، فقام مُعاوِيةُ خطيبًا، فقال في خُطبتِه: «ألَا ما بالُ رجالٍ» يُعرِّضُ بكَلامِه هذا ما قاله عُبادةُ رَضِي اللهُ عنه، «يَتحدَّثون عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أحاديثَ، وقدْ كنَّا نَشهَدُه»، أي: نَحضُرُ عِنده، ونَصحَبُه في سَفرِه، فلم نَسمَعْها منه، وظاهرُ هذا أنَّ مُعاوِيةَ رَضِي اللهُ عنه لم يَسمَعْ هذا الحديثَ ولا عَلِمَه، كما لم يَعلَمْه غيرُه في البدايةِ، وعدمُ سَماعِه رَضِي اللهُ عنه ليس بحُجَّةٍ، فقام عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضِي اللهُ عنه حِينما أنكَرَ عليه مُعاوِيةُ رَضِي اللهُ عنه، فأعاد الحديثَ مرَّةً أخرى، وقال: «لَنُحدِّثَنَّ»، أي: لنُخبِرَنَّ النَّاسَ «بما سَمِعْنا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وإنْ كَرِه مُعاويةُ» بنُ أبي سُفيانَ أميرُ الجيشِ، أو قال: «وإنْ رَغِمَ»، أي: ذلَّ وصار كاللَّاصقِ بالرَّغامِ، وهو التُّرابُ، ثمَّ قال: «ما أُبالي ألَّا أصحَبَه»، أي: لا أكترِثُ بعدَمِ صُحبتِه ولا أُريدُ الدَّوامَ في جُندِه، وأُريدُ مُفارَقتَه في ليْلةٍ سَوداءَ، أي: مُظلِمةٍ غيرِ مُستنيرةٍ بالقمرِ.

وفي الحديثِ: الاهتمامُ بتَبليغِ السُّننِ ونشْرِ العلمِ، وإنْ كَرِهه مَن كَرِهه.

وفيه: النَّهيُ عن الرِّبا.

وفيه: القولُ بالحقِّ وإنْ كان المَقُولُ له كبيرًا.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 248) :

3349 - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن ‌عبادة بن الصامت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدي بمدي، والشعير بالشعير مدي بمدي، والتمر بالتمر مدي بمدي، والملح بالملح مدي بمدي، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا ‌بأس ‌ببيع ‌الذهب، ‌بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا، قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، بإسناده

سنن النسائي (7/ 276) 4563 - أخبرني محمد بن آدم، عن عبدة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت ، وكان بدريا، - وكان بايع النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يخاف في الله لومة لائم -، أن عبادة قام خطيبا فقال: أيها الناس، إنكم قد أحدثتم بيوعا لا أدري ما هي، ألا إن الذهب بالذهب، وزنا بوزن تبرها وعينها، وإن الفضة بالفضة، وزنا بوزن تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الفضة بالذهب يدا بيد، والفضة أكثرهما، ولا تصلح النسيئة ألا إن البر بالبر، والشعير بالشعير مديا بمدي، ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة يدا بيد، والشعير أكثرهما، ولا يصلح نسيئة، ألا وإن التمر بالتمر مديا بمدي حتى ذكر الملح مدا بمد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى

شرح معاني الآثار (4/ 4) :

5481 - فإذا علي بن شيبة قد حدثنا ، قال: ثنا يزيد بن هارون ، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث عن ‌عبادة بن الصامت أنه قام فقال: يا أيها الناس ، إنكم ‌قد ‌أحدثتم ‌بيوعا ، ‌لا ‌أدري ‌ما ‌هي؟ وإن الذهب بالذهب ، وزنا بوزن ، تبره وعينه ، والفضة بالفضة ، وزنا بوزن ، تبرها وعينها ، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة ، والفضة أكثرهما ، يدا بيد ، ولا يصلح نسيئا ، والبر بالبر ، مدا بمد ، يدا بيد ، والشعير بالشعير ، مدا بمد ، يدا بيد ، ولا بأس ببيع الشعير بالبر ، والشعير أكثرهما ، يدا بيد ، ولا يصح نسيئة ، والتمر بالتمر ، حتى عد الملح ، مثلا بمثل ، من زاد أو استزاد ، فقد أربى قال أبو جعفر: فهذا ‌عبادة بن الصامت رضوان الله عليه قد خالف معمر بن عبد الله فيما ذهب إليه ، على ما ذكرنا عنه في الحديث الأول.

وقد روي عن ‌عبادة بن الصامت رضي الله عنه هذا الكلام ، عن النبي صلى الله عليه وسلم

المسند للشاشي (3/ 162) :

1242 - حدثنا العسقلاني بن أحمد، نا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن ‌عبادة بن الصامت ، قام خطيبا فقال: " يا أيها الناس، إنكم ‌قد ‌أحدثتم ‌بيوعا ‌لا ‌أدري ‌ما ‌هي؟ ألا وإن الذهب بالذهب مثل بمثل تبره وعينه ، ألا وإن الفضة بالفضة مثل بمثل تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد، ولا تصلح نسيئة، ألا وإن البر بالبر مدا بمد يدا بيد، ألا وإن الشعير بالشعير مدا بمد يدا بيد، ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة والشعير أكثرهما يدا بيد ولا يصلح نسيئة، ألا وإن التمر بالتمر مدا بمد يدا بيد ، حتى عد الملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد.

قال قتادة: وكان ‌عبادة بن الصامت بدريا عقبيا أحد نقباء الأنصار ، وكان بايع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، على أن لا يخاف في الله لومة لائم

أحاديث ذات صلة