عن قَزعةَ ، قالَ: سألتُ أبا سعيدٍ عَن صيامِ رمضانَ في السَّفرِ فقالَ: خَرَجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في رمضانَ عامَ الفتحِ ، فَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصومُ ، حتَّى بلغَ منزلًا منَ المَنازلِ فقالَ: إنَّكم قد دَنوتُمْ مِن عدوِّكم ، والفِطرُ أقوى لَكُم .

فأصبَحنا ، مِنَّا الصَّائمُ ، ومنَّا المفطرُ .

فلمَّا بلَغنا مرَّ الظُّهرانِ ، أعلَمَنا بلقاءِ العَدوِّ ، وأمرَنا بالإِفطارِ

الدلالات الموضوعية:# مغازي - فتح مكة# صيام - الترخص بالفطر للمسافر# جهاد - التقوي للعدو والأخذ بالأسباب# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3230) واللفظ له، ومسلم (1120)، وأبو داود (2406) بنحوهأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3230) واللفظ له، ومسلم (1120)، وأبو داود (2406) بنحوه

الشرح والتوضيح

أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه وَهو مَكْثُورٌ عليه، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عنْه، قُلتُ: إنِّي لا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عنْه، سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَقالَ: سَافَرْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، قالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّكُمْ قدْ دَنَوْتُمْ مِن عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ.

فَكَانَتْ رُخْصَةً؛ فَمِنَّا مَن صَامَ، وَمِنَّا مَن أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقالَ: إنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فأفْطِرُوا.

وَكَانَتْ عَزْمَةً، فأفْطَرْنَا، ثُمَّ قالَ: لقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بَعْدَ ذلكَ في السَّفَرِ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1120 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري السَّفرُ ومُلاقاةُ العَدوِّ منَ الأُمورِ الَّتي تَحتاجُ إلى القوَّةِ الجَسديَّةِ لتَحمُّلِ المشاقِّ والصُّعوباتِ، وهذا الحَديثُ في بَيانِ بعضِ رُخَصِ السَّفَرِ وعَزَائِمِه بالصَّومِ أو الإفْطارِ فيه، وكذلك الرُّخَصُ والعَزائِمُ عندَ مُلاقَاةِ العَدُوِّ في شَهرِ رَمَضانَ، وفي أَثْناءِ الصِّيامِ؛ فيُخبِرُ التَّابِعيُّ قَزَعةُ بنُ يَحْيى البَصْريُّ أنَّه جاء إلى أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضيَ اللهُ عنه «وهو مَكْثورٌ عليه»، أي: حَوْلَه أُناسٌ كَثيرونَ يَتعلَّمونَ ويَستَفيدونَ من حَديثِه، فلمَّا تَفرَّقَ النَّاسُ عنه وانصَرَفوا، قال لأبِي سَعِيدٍ رَضيَ اللهُ عنه: إنِّي لا أَسألُكَ عمَّا يَسألُكَ النَّاسُ عنه مِن مَسائِلَ، ولعلَّه يقصِدُ أنَّ مَسألَتَه لم يسبِقْ لأبي سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ تَناوَلَها، أو سأَلَه أحدُهم عنها في مجلِسِه هذا، فسأَلَه عن حُكمِ الصِّيامِ في السَّفَرِ وما فيه مِن رُخَصٍ أو عَزائِمَ، فأخبَرَه أبو سَعِيدٍ رَضيَ اللهُ عنه مُوضِّحًا أحْوالَهم في السَّفَرِ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّهم ابْتَدؤوا السَّفَرَ منَ المدينةِ إلى فَتْحِ مَكَّةَ وهم صِيامٌ في شَهرِ رَمَضانَ، فلمَّا نَزَلوا مكانًا للرَّاحةِ، أخبَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهم قدِ اقتَرَبوا مِنَ العَدُوِّ والحَرْبِ، وأنَّ الفِطرَ أقْوى لهم، فلِقاءُ العَدوِّ يَحتاجُ إلى القُوَّةِ، والفِطْرُ يُحقِّقُ ذلك أكثَرَ مِنَ الصِّيامِ، وهذا دَليلٌ على أنَّ حِفظَ القُوَّةِ بالفِطْرِ أفضَلُ لِمَن هو مُنتَظِرٌ لِقاءَ العَدُوِّ.

وقولُه: «فكانَتْ رُخْصةً» يَعني: أنَّهم لم يَفهَمُوا مِن هذا الكَلامِ الأمرَ الواجبَ بالفِطرِ، ولا الجَزمَ به، وإنَّما نبَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أنَّ الفِطرَ أَوْلى لِمَن خافَ الضَّعفَ.

فمنهم مَن صامَ، ومنهم مَن أفطَرَ.

ثُمَّ أنَّهم نَزَلوا مَكانًا آخَرَ للاستِراحةِ، فقال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّكُم مُصَبِّحُو عَدُوِّكم»، أي: ستَهجُمونَ عليه في الصَّباحِ، «والفِطرُ أقْوَى لكم، فأَفْطِروا»، قال أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه: «وكَانَتْ عَزْمةً»، أي: أنَّهم فَهِموا من أمرِه بالفِطْرِ هذه المرَّةَ أنَّه جَزْمٌ، ولا بُدَّ منه، فأفْطَروا جميعُهم، وفي هذا بيانُ أنَّ الصَّحابةَ كانوا يَفْهَمونَ مَقاصِدَ كلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثُمَّ أخبَرَ أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا يَصومُونَ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ ذلك في السَّفَرِ، وهذا يَدُلُّ على أنَّ النَّهيَ عنِ الصَّومِ في سَفَرِهم لفَتحِ مكَّةَ لم يَنسَخِ جَوازَ الصَّومِ؛ فالأمرُ مُرتبِطٌ بالقُدرةِ وبالظُّروفِ الطَّارئةِ، وبما يكونُ في السَّفرِ منَ الحاجةِ إلى الإفْطارِ.

الأصول والأحكام

[نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار] (8/ 335) :

حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن قزعة قال: "سألت أبا سعيد عن صيام رمضان في السفر؟ فقال: خرجنا مع رسول الله عليه السلام في رمضان عام الفتح، فكان رسول الله عليه السلام يصوم حتى بلغ منزلا من المنازل فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم ‌والفطر ‌أقوى ‌لكم، فأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر، ثم سرنا فنزلنا منزلا فقال: إنكم تصبحون عدوكم ‌والفطر ‌أقوى ‌لكم، فأفطروا، فكانت عزيمة من رسول الله عليه السلام، ثم لقد رأيتني أصوم مع رسول الله عليه السلام قبل ذلك وبعد ذلك".

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (2/ 65) :

3230 - حدثنا بحر بن نصر ، قال: ثنا ابن وهب ، قال: أخبرني معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن قزعة ، قال: سألت أبا سعيد عن صيام رمضان في السفر.

فقال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان عام الفتح ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ونصوم ، حتى بلغ منزلا من المنازل فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم ، ‌والفطر ‌أقوى ‌لكم.

فأصبحنا ، منا الصائم ، ومنا المفطر ، ثم سرنا فنزلنا منزلا ، فقال إنكم تصبحون عدوكم ، ‌والفطر ‌أقوى ‌لكم ، فأفطروا فكانت عزيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم لقد رأيتني أصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك وبعد ذلك

صحيح مسلم (2/ 789 ت عبد الباقي) :

102 - (1120) حدثني محمد بن حاتم.

حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح، عن ربيعة.

قال: حدثني قزعة.

قال:

أتيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه وهو مكسور عليه.

فلما تفرق الناس عنه، قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه.

سألته عن الصوم في السفر؟ فقال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام.

قال: فنزلنا منزلا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم قد ‌دنوتم ‌من ‌عدوكم ‌والفطر أقوى لكم".

فكانت رخصة.

فمنا من صام ومنا من أفطر.

ثم نزلنا منزلا آخر.

فقال: "إنكم مصبحوا عدوكم.

والفطر أقوى لكم، فأفطروا" وكانت عزمة.

فأفطرنا.

ثم قال: رأيتنا نصوم، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، في السفر.

سنن أبي داود (2/ 316 ت محيي الدين عبد الحميد) :

2406 - حدثنا أحمد بن صالح، ووهب بن بيان المعنى قالا: حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية، عن ربيعة بن يزيد، أنه حدثه عن قزعة، قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو يفتي الناس، وهم مكبون عليه، فانتظرت خلوته، فلما خلا سألته عن صيام رمضان في السفر، فقال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان عام الفتح، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم، ونصوم حتى بلغ منزلا من المنازل، فقال: إنكم قد ‌دنوتم ‌من ‌عدوكم، ‌والفطر أقوى لكم، فأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر، قال: ثم سرنا فنزلنا منزلا، فقال: إنكم تصبحون عدوكم، والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت عزيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو سعيد: ثم لقد رأيتني أصوم مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، وبعد ذلك

أحاديث ذات صلة