كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُغيرُ على العدوِّ، عندَ صلاةِ الصُّبحِ فيَستمعُ، فإن استَمعَ أذانًا أمسَكَ، وإلَّا أغارَ
أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (5087) واللفظ له، والبخاري (2943)، وأبو داود (2634) باختلاف يسير.
كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُغِيرُ إذَا طَلَعَ الفَجْرُ، وكانَ يَسْتَمِعُ الأذَانَ، فإنْ سَمِعَ أذَانًا أمْسَكَ وإلَّا أغَارَ فَسَمِعَ رَجُلًا يقولُ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: علَى الفِطْرَةِ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ فَنَظَرُوا فَإِذَا هو رَاعِي مِعْزًى.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 382 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (382) شرَعَ اللهُ تَعالَى بحِكمتِه النِّداءَ (الأذانَ) للصَّلَواتِ الخَمسِ وغَيرِها عندَ حُلولِ أوقاتِها، فهو من شَعائرِ الإسلامِ الظَّاهرةِ تَدُلُّ على أنَّ أهلَ المكانِ مُسلِمون ويُقيمون الصَّلاةَ التي هي رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي أنسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذا أرادَ غَزْوَ قَومٍ، والبَدءَ في مُهاجَمتِهم؛ لم يَهجُم عليهم وهُم في غَفلةٍ حتَّى يَدخُلَ الصُّبحُ، وذلك حتَّى يَسمَعَ الأذانَ، فإن سَمِعَ أذانًا منَ القَريةِ التي سيَغزُوها، امتَنَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن غَزوِهم؛ فالأذانُ عَلامةٌ على أنَّهم مُسلِمون، أو مُسالِمُون للمُسلِمين؛ وذلك بأن يَقَعَ بينهم وبين المُسلِمين الصُّلحُ بتَركِهمُ المُسلِمين بين أظهُرِهم يُقيمونَ شعائرَ دينِهم، وإن لم يَسمَع أذانًا -وهذا عَلامةٌ على أنَّهم كُفَّارٌ- هَجَمَ عليهم وغَزَاهم، والمَعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذا لم يَعلَم حالَ القَومِ: هل بَلَغتهمُ الدَّعوةُ أو لا؟ يَنتَظِرُ بهم حتَّى الصَّباحِ ليَستَبرِئَ حالَهم بالأذانِ؛ فإن سَمِعَه أمسَكَ عن قِتالِهم، وإلَّا أغارَ وهجَمَ عليهم.
فسَمِعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ مَرَّةٍ رجُلًا يُؤذِّنُ يَقولُ: «اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ»، فلمَّا سَمِعَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: «على الفِطرةِ» وهي الدِّينُ القَويمُ، وهو الإسلامُ الذي يُولَدُ عليه كلُّ مولودٍ.
ثُمَّ قالَ الرَّجلُ: «أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ»، وهذا تَصريحٌ بإثباتِ الوَحدانيَّةِ لله عزَّ وجلَّ، ونَفيِ ضِدِّها منَ الشَّرِكةِ المُستحيلةِ في حقِّه سُبحانَه وتعالى، وهذه عُمدةُ الإيمانِ والتَّوحيدِ، المُقدَّمةُ على كلِّ وظائفِ الدِّينِ، ومَعناها أشهَدُ أن لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ»، أي: بالتَّوحيدِ، فنَظَرَ الصَّحابةُ الذين حضَروا هذه الواقِعةَ: مَن هذا الرَّجلُ؟ «فإذا هو رَاعِي مِعْزًى»، جَمعُ ماعزٍ، وكانَ الرَّاعي قد أدركَته الصَّلاةُ وهو في الصَّحراءِ، فنادَى بها، وقد ورَدَ عندَ البُخاريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي صَعصعةَ: أنَّ أبا سعيدٍ الخُدريَّ رَضيَ اللهُ عنه قالَ له: «إني أراكَ تُحِبُّ الغَنَمَ والبادِيةَ، فإذا كنتَ في غَنمِك وباديتِك، فأذَّنتَ بالصَّلاةِ، فارفَعْ صوْتَك بالنِّداءِ، فإنَّه لا يَسمَعُ مَدى صوتِ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلَّا شَهِدَ له يوْمَ القِيامةِ».
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الأذانِ لمَن يُصلِّي وَحدَه.
شرح معاني الآثار (3/ 208) 5087- حدثنا محمد بن الحجاج , قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن ,ح
5088- وحدثنا محمد بن خزيمة , قال: ثنا حجاج , وعبيد الله بن محمد التيمي، ح
8089 - وحدثنا ابن أبي داود , قال: ثنا أبو الوليد , ح
5090 - وحدثنا ابن مرزوق , قال: ثنا بشر بن عمر , قالوا: حدثنا حماد بن سلمة, عن ثابت البناني , عن أنس بن مالك , قال ": كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير على العدو , عند صلاة الصبح فيستمع , فإن سمع أذانا أمسك , وإلا أغار.
[صحيح البخاري] (4/ 47) 2943 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال سمعت أنسا رضي الله عنه، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغر حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح، فنزلنا خيبر ليلا،
2944 - حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا.
سنن أبي داود (3/ 43) 2634 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير عند صلاة الصبح، وكان يتسمع، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار