أنَّ رجلًا ضريرًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: يا نَبيَّ اللَّه ادعُ اللَّهَ أن يعافيَني فقالَ: إن شِئتَ أخَّرتُ ذلِكَ فَهوَ أفضلُ لأجرِكَ وإن شئتَ دعوتُ لك قال: لا بل ادعُ اللَّهَ لي قالَ: فأمرَهُ أن يتوضَّأَ ويصلِّيَ رَكْعتينِ وأن يدعوَ بِهَذا الدُّعاءِ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نبيِّ الرَّحمةِ يا محمَّدُ إنِّي أتوجَّهُ بِكَ إلى ربِّي في حاجَتي فتُقضَى لي وشفِّعني فيه وشفِّعهُ فيَّ قالَ: وَكانَ يقولُ هذا مِرارًا ثمَّ قالَ بَعدُ: أحسبُ أنَّ فيها فشفِّعني فيهِ، قال: ففَعل الرَّجُلُ فبَرأَ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الصبر على ذهاب البصر# أدعية وأذكار - طلب الدعاء# آداب الدعاء - الوضوء للدعاء# آداب الدعاء - التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم# آداب الدعاء - التوسل وأحكامه
المصدر: فوائد الحنائي الحنائيات
الراوي: عثمان بن حنيف
المحدث: النخشبي
الحكم:محفوظ

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3578)، وابن ماجه (1385)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10421) جميعا بنحوه مختصرا.

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا ضريرَ البَصرِ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : ادعُ اللَّهَ أن يعافيَني قالَ : إن شئتَ دعوتُ ، وإن شِئتَ صبرتَ فَهوَ خيرٌ لَكَ .

قالَ : فادعُهْ ، قالَ : فأمرَهُ أن يتوضَّأَ فيُحْسِنَ وضوءَهُ ويدعوَ بِهَذا الدُّعاءِ : اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ محمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ ، إنِّي توجَّهتُ بِكَ إلى ربِّي في حاجَتي هذِهِ لتقضى ليَ ، اللَّهمَّ فشفِّعهُ فيَّ الراوي : عثمان بن حنيف المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3578 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن خزيمة (2/225)، والطبراني (9/17)، والحاكم في ((المستدرك)) (1/707) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ عَليهم كثيرًا ما يَطلُبون مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يَدعُوَ اللهَ لهم لقضاءِ حَوائجِهم؛ لأنَّهم يَعلَمون أنَّ دُعاءَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَرْجَى في القَبولِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكِي عثمانُ بنُ حُنيفٍ: أنَّ رجُلًا "ضريرَ البَصرِ"، أي: مُصابًا بضرَرٍ في بصَرِه مِن عَمًى، "أتى" هذا الرَّجلُ "إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال له: ادْعُ اللهَ أن يُعافِيَني"، أي: تَوجَّهْ إلى اللهِ بالدُّعاءِ أن يُعافيَني ممَّا في بصَري مِن ضرَرٍ، قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنْ شِئتَ دعَوتُ"، أي: إنْ أحبَبتَ أن أدعُوَ لك بالشِّفاءِ والعافيةِ، "وإنْ شئتَ صبَرتَ"، أي: رَضيتَ بما أنتَ فيه، "فهو خيرٌ لك" في الأجرِ والثَّوابِ بما صبَرتَ على البلاءِ، فقال الرَّجلُ: "فادعُه"، أي: إنَّ الرَّجلَ اختارَ دُعاءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم له على الصَّبرِ، قال عُثمانُ بنُ حُنيفٍ: "فأمَره النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يتَوضَّأ، فيُحسِنَ وُضوءَه"، أي: أنْ يأتيَ فَرائضِ الوُضوءِ وآدابِه، "ويَدْعوَ بهذا الدُّعاءِ"، ثم بعدَ فراغه من وُضوئِه يَدعو ويقول: "اللَّهمَّ إنِّي أسألُك وأتوجَّهُ إليك بنَبيِّك"، أي: أتوسَّلُ إليك بدُعاءِ نبيِّك صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "محمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ"، أي: الَّذي بعَثْتَه بالرَّحمةِ، "إنِّي توجَّهتُ بك"، أي: توَجَّهتُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "إلى ربِّي في حاجَتي هذه"، أي: في الدُّعاءِ بشِفاءِ بصَري؛ "لِتُقْضى لي"، أي: لِتَستجيبَ الدُّعاءَ، "اللَّهمَّ فشَفِّعْه"، أي: إنَّه سأَل اللهَ أن يَقبَلَ شَفاعةَ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في قَضاءِ حاجتِه، وهذا ليس فيه توسُّلٌ بذاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ولا بجاهِه، وإنَّما كان تَوسُّلًا بدُعائه؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم دعا للرَّجُلِ وأمَره أنْ يَدعُوَ هو الآخَرُ، ويسأَلَ اللهَ قَبولَ شَفاعتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفي الحديثِ: فَضلُ الصَّبرِ على البَلاءِ، وأن الدعاء برَفْعِه ليس مَذمومًا.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 569) :

3578 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن ‌حنيف ، أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك.

قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني ‌أسألك ‌وأتوجه ‌إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي.

سنن ابن ماجه (1/ 441 ت عبد الباقي) :

1385 - حدثنا أحمد بن منصور بن سيار قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن ‌حنيف ، أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله لي أن يعافيني فقال: إن شئت أخرت لك وهو خير، وإن شئت دعوت فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني ‌أسألك، ‌وأتوجه ‌إليك بمحمد نبي الرحمة، يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفعه في .

قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح.

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (9/ 245) :

10421 - أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن أبي جعفر، عن أبي أمامة بن سهل بن ‌حنيف، عن عمه : أن أعمى، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يكشف لي عن بصري، قال: أو أدعك؟ قال: يا رسول الله إنه شق علي ذهاب بصري، قال: " فانطلق فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم قل: اللهم إني ‌أسألك ‌وأتوجه ‌إليك بنبيي محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك أن تكشف لي عن بصري، شفعه في وشفعني في نفسي " فرجع وقد كشف له عن بصره.

أحاديث ذات صلة