أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكُنْ يُسألُ شيئًا على الإسلامِ إلَّا أعطاه، فأتاه رجُلٌ فسأله فأمَرَ له بشَيءٍ كثيرٍ بيْن جَبَلَينِ مِن شاءِ الصَّدَقةِ، قال: فرَجَع إلى قَومِه فقال: يا قَومِ أسلِموا؛ فإنَّ مُحَمَّدًا يُعْطي عَطاءَ مَن لا يَخشى الفاقةَ!

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - زهده صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# صدقة - التصدق عن طيب نفس# صدقة - سؤال السلطان# صدقة - الصدقة على المؤلفة قلوبهم
المصدر: فتح الغفار
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الرباعي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2312)، وأحمد (13730)، وأبو يعلى (3302)، وابن خزيمة (2371) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَنَمًا بيْنَ جَبَلَيْنِ، فأعْطَاهُ إيَّاهُ، فأتَى قَوْمَهُ فَقالَ: أَيْ قَوْمِ، أَسْلِمُوا؛ فَوَاللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً ما يَخَافُ الفَقْرَ.

فَقالَ أَنَسٌ: إنْ كانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ ما يُرِيدُ إلَّا الدُّنْيَا، فَما يُسْلِمُ حتَّى يَكونَ الإسْلَامُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَما عَلَيْهَا.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2312 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (13730)، وأبو يعلى (3302)، وابن خزيمة (2371) جميعهم باختلاف يسير.

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحْسنَ النَّاسِ خُلُقًا، وأَجْوَدَهم وأكَرَمهم، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُؤلِّفُ القلوبَ بالعَطايا لِمَن في إسلامِهِم ضَعفٌ حتَّى يُرغِّبَهم في الإسلامِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَجلًا -قيل: إنَّه أحدُ الأعرابِ، ويُقالُ: إنَّه صَفوانُ بنُ أُميَّةَ قبْلَ أنْ يُسلِمَ- سَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطَلَب منه غَنمًا كَثيرةً تَملَأُ ما بيْنَ جَبلَيْن، وإنَّما سَأل الرَّجلُ هذا المالَ طَمعًا، فأَعطاهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَطلوبَه، وإنَّما أعطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا المالَ لِما يَرْجوه مِن الخيرِ لهذا الرَّجلِ ولِمَن وَراءه، وهذا ما وَقَع؛ فإنَّ الرَّجلَ أَتى قَومَه المشْرِكين، مُتعَجِّبًا مِن كَرمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فطَلَبَ مِنهُم أن يُسلِموا؛ فإِنَّ الإسلامَ يَهدي إِلى مَكارمِ الأَخلاقِ، ثُمَّ حَلَفَ لَهُم باللهِ إنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعطي عَطاءً عَظيمًا، ما يَخافُ الفَقرَ مَعه، مُرادُه أنَّه سيُعطِيكم ويُكثِرُ مِن العطاءِ، فأصبَحَ الرَّجلُ بتلكَ العطيَّةِ داعيةً إلى الإسلامِ.

ثُمَّ يُبيِّن أَنسٌ رَضيَ اللهُ عنه ويُخبِرُ أنَّ بعضَ النَّاسِ كان يَدخُلُ في الإسلامِ ما يُريدُ إِلَّا الدُّنيا، وطَمَعًا في المالِ، فَما يَلبَثُ بَعدَ إِسلامِه إلَّا يَسيرًا حتَّى يَكونَ الإِسلامُ أَحبَّ إِليهِ، والمُرادُ: أنَّه يُظهِرُ الإسلامَ أَوَّلًا للدُّنيا لا بِقَصدٍ صَحيحٍ بقَلبِه، ثُمَّ لم يَلبثْ إلَّا قَليلًا حتَّى يَنشرِحَ صَدرُه بحَقيقَةِ الإِيمانِ ويَتمكَّنَ مِن قَلبِه فيَكونَ حينئِذٍ أَحبَّ إِليه منَ الدُّنيا.

وفي الحديثِ: أنَّه يَنْبغي أنْ نُؤلِّفَ قُلوبَ غيْرِ المسْلِمين، ونَجذِبَهم إلى الإسلامِ بالمالِ واللِّينِ وحُسنِ الخُلقِ حتَّى يَألَفوا الإسلامَ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 1806) 58 - (2312) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنما بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أي قوم أسلموا، فوالله إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها

[مسند أحمد] (21/ 275) 13730 - حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ، " أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاه غنما بين جبلين، فأتى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء رجل لا يخاف الفاقة، وإن كان الرجل ليجيء إليه ما يريد إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه من الدنيا بما فيها "

مسند أبي يعلى الموصلي (6/ 56) 3302 - حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأعطاه غنما بين جبلين، فأتى الرجل قومه، فقال: أي قوم، أسلموا، فوالله إن محمدا يعطي عطاء رجل ما يخاف فاقة وإن كان الرجل ليأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يريد إلا دنيا يصيبها، فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه من الدنيا وما فيها

صحيح ابن خزيمة (4/ 70) 2371 - حدثنا محمد بن بشار، وأبو موسى قالا: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسأل شيئا على الإسلام إلا أعطاه قال: فأتاه رجل فسأله، فأمر له بشياء كثيرة بين جبلين من شياء الصدقة قال: فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة "

أحاديث ذات صلة