أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى الظُّهرَ بالمدينةِ أربعًا ، وصلَّى العصرَ بذي الحُلَيْفةِ رَكْعتينِ ، وباتَ بِها حتَّى أصبحَ ، فلمَّا صلَّى الصُّبحَ ، رَكِبَ راحلتَهُ ، فلمَّا انبعثَت بِهِ ، سبَّحَ وَكَبَّرَ ، حتَّى إذا استَوَت بِهِ على البَيداءِ جمعَ بينَهُما فلمَّا قدمنا مَكَّةَ أمرَهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن يحلُّوا ، فلمَّا كانَ يومُ التَّرويةِ أَهَلُّوا بالحجِّ
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2440) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1551) باختلاف يسير، ومسلم (690) مختصراً باختلاف يسير
صَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَحْنُ معهُ بالمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، والعَصْرَ بذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بهَا حتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حتَّى اسْتَوَتْ به علَى البَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وسَبَّحَ وكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بحَجٍّ وعُمْرَةٍ، وأَهَلَّ النَّاسُ بهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ، فَحَلُّوا حتَّى كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بالحَجِّ، قالَ: ونَحَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدَنَاتٍ بيَدِهِ قِيَامًا، وذَبَحَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمَدِينَةِ كَبْشينِ أَمْلَحَيْنِ الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1551 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : قال بعضهم: هذا عن أيوب عن رجلٍ عن أنس.
التخريج : أخرجه البخاري (1551)، ومسلم (690) مختصراً لقدْ فَصَّلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه مَناسِكَ الحَجِّ بفِعلِه وقَولِه، وأمَرَهم أنْ يَأْخُذوا عنه مَنَاسِكَهم؛ لتتعلَّمَ الأُمَّةُ كلُّها بعدَهم.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ خُروجِه لحَجَّةِ الوداعِ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، صلَّى الظُّهرَ بالمدينةِ أربعَ رَكعاتٍ فأتَّمَها، ثمَّ صلَّى العَصرَ رَكعَتَين بذِي الحُلَيْفةِ قَصْرًا، وذو الحُلَيْفةِ: قَريةٌ بيْنها وبيْن المدينةِ سِتَّةُ أميالٍ أو سبعَةٌ (10 كم)، وهي مِيقاتُ أهلِ المدينةِ، ومَن مرَّ بها مِن غيرِ أهْلِها.
وباتَ بها حتَّى دَخَلَ الصَّباحُ، ثمَّ رَكِبَ ناقتَه، فلمَّا اسْتَوَتْ ووقَفَت به علَى البَيْدَاءِ -وهو مَكانٌ بالقُربِ مِن ذي الحُلَيفةِ مِن جِهةِ مكَّةَ، وسُمِّيتْ بَيداءَ؛ لعدَمِ وُجودِ مَعالِمَ فيها مِن أبْنيةٍ ونحوِها- قال: «الحَمدُ للهِ، وسُبحانَ اللهِ، واللهُ أكْبَر»، ثمَّ أهَلَّ -مِن الإهلالِ، وهو رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ، وصِيغتُها: «لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيك، لَبَّيك لا شَريكَ لك لَبَّيك، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ، لا شَريكَ لك»- قارِنًا بحَجٍّ وعُمرةٍ في إحرامٍ واحدٍ، ولم يكُنْ هذا الإهلالُ بِدايةَ إحْرامِه؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحرَمَ مِن مَسجِد ذي الْحُلَيْفَةِ، وأهَلَّ إهلالَه الأوَّلَ مِن هناكَ، ثمَّ أهَلَّ إهلالَه الثَّانيَ حينَ قامت به ناقتُه وارتَفَعَت، ثمَّ أهَلَّ للمرَّةِ الثَّالثةِ حينَ عَلا شَرَفَ البَيْدَاءِ.
وأهَلَّ النَّاسُ بمِثلِ ما أهلَّ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، جامعِينَ الحجَّ والعُمرةَ في إحرامٍ واحدٍ، فلمَّا أتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَكَّةَ أمَرَ النَّاسَ الَّذين لم يَسوقوا الهَدْيَ -وهو اسمٌ لِما يُهْدى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقرِ والغنَمِ والمَعْزِ- بالتَّحَلُّلِ بعْدَ أداءِ عُمرتِهم، وذلك بعْدَ الطَّوافِ بالبيتِ، والسَّعيِ بيْن الصَّفا والمَروةِ، والحلْقِ أو التَّقصيرِ، فصاروا حَلالًا من إحرامِهِم.
وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّن ساقَ الهَدْيَ، فلمْ يَحِلَّ مِن إحرامِه.
وفي يومِ التَّرويةِ -وهو اليومُ الثَّامِنُ مِن ذي الحِجَّةِ- أهَلُّوا بالحَجِّ.
ونَحَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإبِلَ وهي قائِمةٌ؛ لأنَّه أمْكَنُ لنَحْرِها، ثمَّ ذبَحَ بالمدينةِ كَبشَينِ أملَحَينِ -وهو الَّذي فيه سَوادٌ وبَياضٌ- وذلك حينما كان يَقضي الأضحى في المدينةِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أعمالِ التَّمتُّعِ بالعُمرةِ إلى الحجِّ.
وفيه: مَشروعيَّةُ القِرانِ بيْن الحجِّ والعُمرةِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ القَصرِ في السَّفرِ.
[شرح مشكل الآثار] (6/ 228) :
2440 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، وبات بها حتى أصبح، فلما صلى الصبح ركب راحلته، فلما انبعثت به سبح وكبر، حتى إذا استوت به على البيداء جمع بينهما، فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلوا، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج.
[صحيح البخاري] (2/ 139) :
1551 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن معه، بالمدينة الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا، أمر الناس فحلوا، حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج.
قال: ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بدنات بيده قياما، وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة كبشين أملحين.
قال أبو عبد الله: قال بعضهم: هذا عن أيوب، عن رجل، عن أنس.
صحيح مسلم (1/ 480 ت عبد الباقي) :
10 - (690) حدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد.
قالوا: حدثنا حماد (وهو ابن زيد).
ح وحدثني زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم.
قالا: حدثنا إسماعيل.
كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا.
وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.