عَن يونسَ بنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألتُ ابنَ عمرَ عَن رجلٍ طلَّقَ امرأتَهُ وَهيَ حائضٌ، فقالَ: هل تَعرفُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ ؟ قلتُ .
نعَم قالَ: فإنَّهُ طلَّقَ امرأتَهُ وَهيَ حائضٌ، فأتَى عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فقالَ مُرهُ فليُراجِعها قُلتُ: ويعتدُّ بتِلكَ التَّطليقةِ قالَ: فمَهْ أرأيتَ إن عَجزَ واستَحمقَ
أخرجه الترمذي (1175)، والنسائي (3399)، وابن ماجه (2022)، والطيالسي (2054)، والبزار (6164) واللفظ لهم.
أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهي حَائِضٌ في عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن ذلكَ، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.
[وفي رواية]: أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً له وَهي حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فأمَرَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَطْهُرَ مِن حَيْضَتِهَا، فإنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِن قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.
[وفي رواية]: وَكانَ عبدُ اللهِ إذَا سُئِلَ عن ذلكَ، قالَ لأَحَدِهِمْ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فإنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَنِي بهذا، وإنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ، وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيما أَمَرَكَ مِن طَلَاقِ امْرَأَتِكَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1471 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5251) باختلاف يسير الطَّلَاقُ المَشروعُ هو أنْ يُطلِّقَ الرَّجُلُ امرأتَه طَلْقةً واحدةً وهي طَاهِرٌ، دُونَ أنْ يُجامِعَها في ذلك الطُّهْرِ، ويُسمَّى الطَّلاقَ السُّنيَّ، وأمَّا الطَّلاقُ المَنهيُّ عنه فهو أنْ يُطلِّقَ الرَّجلُ امْرأتَه أكثَرَ مِن طَلقةٍ في لفْظٍ واحِدٍ، أو يُطلِّقَها وهي حائضٌ، أو في طُهرٍ قدْ جامَعَها فيه، وهو ما يُسمَّى الطَّلاقَ البِدْعِيَّ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه طلَّقَ زَوْجتَهُ -واسمُها آمِنةُ بِنْتُ غِفارٍ، وقِيلَ: آمِنةُ بنتُ عمَّارٍ، وقيلَ غيرُ ذلك- في زَمَنِ حَيْضِها ولم تَطْهُرْ بَعدُ، وكان ذلك في حياةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذهَبَ والِدُهُ عُمرُ بنُ الخطَّابِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأَلَه عن حُكْمِ هذا الطَّلاقِ الَّذي وقَعَ في حالِ الحَيْضِ: هلْ هو جائِزٌ أمْ لا؟ وهلْ هو واقِعٌ أمْ لا؟ فأمَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأمُرَ ابنَه عبدَ اللهِ أنْ يُراجِعَها إلى نِكاحِهِ، ثمَّ لِيُمسِكْها عندَه، «حتَّى تَطْهُرَ» مِنَ الحَيْضةِ الَّتي طلَّقَها فيها، «ثمَّ تَحيضَ» حَيْضةً أُخْرى، «ثمَّ تَطْهُرَ» مِنَ الحَيْضةِ الثَّانيةِ، ثمَّ بَعْدَما تَطْهُرُ مِنَ الحَيْضةِ الثَّانيةِ، إنْ شاء أَمْسَكَها في نِكاحِهِ، وإنْ شاء تَطْليقَها طلَّقَها في الطُّهْرِ الثَّاني قبلَ أنْ يُجامِعَها، فتلك الحالُ الَّتي هي الطُّهْرُ هي زَمَنُ الشُّروعِ في «العِدَّةِ الَّتي أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يُطَلَّقَ لها»، أي: فيها «النِّساءُ»، وذلك في قولِهِ تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، أي: طَلِّقوهنَّ مُستَقبِلاتٍ لعِدَّتِهنَّ، أي: في الوَقتِ الَّذي يَشرَعْنَ فيه في العِدَّةِ، وزَمَنُ الحَيضِ لا يُحسَبُ مِنَ العِدَّةِ، فإذا طَلَّقَ فيه لم يَقَعْ طَلاقُه في الحالِ الَّتي أمَرَ اللهُ بها، وهو استِقبالُ العِدَّةِ والدُّخولُ فيها، وهو أنْ يقَعَ الطَّلاقُ حالَ طُهرِها، لا حالَ حيضِها؛ وذلكَ أنَّها بالطُّهرِ تَقدِرُ على إحْصاءِ عِدَّتِها، وهي ثَلاثةُ قُروءٍ، والقُرْءُ هو الطُّهْرُ، وقيلَ: الحَيضُ.
وفي رِوايةٍ زادَ محمَّدُ بْنُ رُمْحٍ -أحدُ رُواةِ الحديثِ-: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ كان إذا سُئِلَ عن طَلاقِ المرأةِ في الحيضِ، قال للسَّائِلِ: فإِنْ كُنْتَ طلَّقْتَ امرأتَكَ طَلْقةً أو طَلقَتَيْنِ، فراجِعْها؛ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَني بالرَّجْعةِ، وإنْ كنتَ طلَّقْتَها ثَلاثًا، فقدْ بانَتْ مِنكَ، فلا رَجْعةَ لكَ عليها، وقدْ حَرُمَتْ عليكَ «حتَّى تَنكِحَ زوْجًا غيْرَكَ» فيُجامِعَها، ثمَّ يُطلِّقَها، وبَعدَ أنْ تَنقضيَ عِدَّتُها تَحِلُّ لكَ مرَّةً أُخْرى.
وتكونُ بفِعلتِكَ هذه قد عَصَيْتَ اللهَ وخالَفْتَهُ «فيما أَمَركَ» به، «مِن طلاقِ امْرأتِكَ» في حالِ الطُّهْرِ الَّذي جامعْتَها فيه؛ حيث قال جلَّ وعَلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] .
وهذا يُبيِّنُ أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ، سواءٌ إذا كان سُنِّيًّا أو بِدْعيًّا، فلا يَلزَمُ مِن كَونِ الطَّلاقِ البِدْعيِّ مَنهِيًّا عنه عَدَمُ وُقوعِه، فقطْ يَلحَقُ الإثمُ مَن تعَمَّدَه معَ حُصولِ الطَّلاقِ.
وفي رِوايةٍ عندَ مسلِمٍ قال أنَسُ بنُ سيرينَ لابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «هلِ اعتَدَدْتَ بالَّتي طَلَّقتَها وهي حائِضٌ؟» وحَسَبْتَها واحِدةً مِنَ التَّطْليقاتِ الثَّلاثِ، «قال عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: فما لي لا أعتَدُّ بها وإنْ كُنتُ قد عَجَزتُ واستَحمَقْتُ؟»، أي: إنْ عَجَزَ عن فَرضٍ فلم يُقِمْه، أوِ استَحمَقَ فلم يَأتِ به، أو إنْ عجَزَ عنِ الرَّجْعةِ وفعَلَ فِعلَ الأحمَقِ، أيَكونُ ذلك عُذرًا له، أو يُسقِطُ حُمقُهُ عنه الطَّلاقَ، أو يُبطِلُه عَجزُه؟! وهو اسْتفهامُ إنْكارٍ، وتَقْديرُه: نعمْ، تُحسَبُ، ولا يَمتنِعُ احْتسابُها لعَجزِه وحَماقَتِه.
وفي الحَديث: حِرصُ الإسْلامِ على تَضييقِ دائِرةِ الطَّلاقِ قَدْرَ المُستطاعِ، وإنْ حدَثَ يكونُ دونَ وُقوعِ ضَرَرٍ على أحَدِ الزَّوجَينِ.
وفيه: أنَّ الزَّوجَ يَستقِلُّ بالرَّجْعةِ دونَ الوَليِّ.
سنن الترمذي (3/ 470) :
1175 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن يونس بن جبير قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر، فإنه طلق امرأته وهي حائض؟ فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يراجعها، قال: قلت: فيعتد بتلك التطليقة؟ قال: فمه أرأيت إن عجز واستحمق
سنن النسائي (6/ 263) :
3399 - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن يونس بن جبير قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر؟ فإنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يراجعها، فقلت له: فيعتد بتلك التطليقة؟ فقال: مه، أرأيت إن عجز واستحمق؟!.
سنن ابن ماجه (1/ 651 ت عبد الباقي) :
2022 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا هشام، عن محمد، عن يونس بن جبير أبي غلاب، قال: سألت ابن عمر عن رجل، طلق امرأته وهي حائض، فقال: تعرف عبد الله بن عمر؟ طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يراجعها ، قلت: أيعتد بتلك؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟
مسند أبي داود الطيالسي (3/ 450) :
2054 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا حماد بن سلمة ، وهشام ، وشعبة ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: تعرف ابن عمر، فإنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ليراجعها قال حماد في حديثه عن قتادة عن يونس بن جبير قال: قلت لابن عمر: فحسبت عليك بتطليقة؟ قال: نعم، أرأيت إن عجز ابن عمر واستحمق لا يعد طلاقا.
مسند البزار = البحر الزخار (12/ 310) :
6164- حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن يونس بن جبير أبي غلاب قال: سألت ابن عمر ، عن رجل طلق امرأته وهي حائض فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر؟ فإنه طلق امرأته وهي حائض فأتي عم النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يراجعها قلت أتعتدت قال: فمه أرأيت إن عجز واستحمق؟.