كنتُ رِدفَه على حمارٍ فعثُر الحمارُ فقلتُ: تعسَ الشيطانُ فقال لي النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لا تقلْ: تعسَ الشيطانُ فإنك إذا قلتَ: تعسَ الشيطانُ تعاظمَ في نفسِه وقال: صرعتُه بقوتي وإذا قلتَ بسمِ اللهِ تصاغرتْ إليه نفسُه حتى يكونَ أصغرَ من ذبابٍ.

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تواضعه صلى الله عليه وسلم# أدعية وأذكار - الذكر عند تعثر الدابة# إيمان - الوقاية من الشياطين# رقائق وزهد - حفظ الجوارح
المصدر: المتجر الرابح
الراوي: من كان ردف النبي
المحدث: الدمياطي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20591)، ومعمر بن راشد (20899)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4819) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

كنتُ رديفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فعثرت دابةٌ, فقلتُ: تَعِسَ الشيطانُ ,فقال: لا تقل تَعِسَ الشيطانُ؛ فإنك إذا قلتَ ذلك تعاظمَ حتى يكونَ مثلَ البيتِ ، ويقولُ: بقوتي، ولكن قل: بسمِ اللهِ؛ فإنك إذا قلتَ ذلك ، تصاغرَ حتى يكونَ مثلَ الذبابِ.

الراوي : رجل المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4982 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4982) واللفظ له، وأحمد (20592) باختلاف يسير النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم علَّمَه ربُّه فأحسَن تعليمَه، وأدَّبه فأحسَن تأديبَه، وأَمَره أن يُعلِّمَ أمَّتَه ذلك، فعَلَّمَنا وأدَّبَنا في أفعالِنا وأقوالِنا.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو المَلِيحِ عن رجُلٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، أنَّه قال: "كنتُ رَديفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: راكِبًا خلفَه على الدابَّةِ، "فعَثَرَتْ دابَّةٌ"، أي: خرَّت وسقَطَت, فقلتُ: "تَعِسَ الشَّيطانُ"، أي: شَقِيَ وهَلَك, "فقال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا تَقُلْ: تَعِس الشَّيطانُ؛ فإنَّك إذا قلتَ ذلك"، أي: هذا الكَلامَ، "تَعاظمَ"، أي: يَتضخَّمُ الشَّيطانُ ويَصِيرُ كبيرًا عَظيمًا؛ لِظَنِّه أنَّ له دَخلًا وتصرُّفًا في هذا الأمرِ، "حتَّى يَكونَ مِثلَ البَيتِ"؛ في كِبَرِه وضَخامتِه، ويَقولُ: "بقُوَّتي"، أي: حدَث ذلك الأمرُ بقوَّتي، ولكنْ قُلْ: "بِسمِ اللهِ"، أي: بأمرِ اللهِ وقَدَرِه حدَث ذلك؛ وبالاستعانةِ به يزولُ الخَطرُ والشرُّ فإنَّك إذا قلتَ ذلك "تَصاغَر"، أي: صار حقيرًا ذليلًا، حتَّى يكونَ "مِثلَ الذُّبابِ" في حَجمِه وحَقارتِه.

قيل: ويَحتمِلُ أنْ يَكونَ تَعاظُمُ الشَّيطانِ وتَصاغرُه بالحَجمِ على حقيقتِه فيَكبُر في حَجمُه، ويَصغُر، ويَحتمِلُ أنْ يَكونَ تعاظُمه كِنايةً عن فَرحِه ونَخوتِه، ويكون تصاغُرُه كِنايةً عن ذُلِّه وقَهْرِه وخِزيِه بعدَ أنْ ذَكرَ العبدُ اللهَ ربَّه سُبحانَه وتعالَى.

وقيل معنى تَصاغُره: خَشيتُه مِن الله؛ لمعرفتِه بقَدْرِ نفْسِه في هذا الموضِعِ.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على ذِكرِ الله تعالى والاستعانةِ به في كُلِّ الأمورِ.

وفيه: أنَّ النَّفعَ والضُّرَّ بيدِ اللهِ سُبحانَه، وأنَّ الشيطانَ أضعفُ مَن أنْ يَضُرَّ أحدًا وأنَّ كَيدَ الشيطانِ لأولياءِ الرَّحمنِ ضَعيفٌ.

وفيه: الانتباهُ للألفاظِ المُشتهِرَةِ على الألْسِنة والتوجيهُ لأَحسنِ الألفاظِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (34/ 198 ط الرسالة) :

20591 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عاصم، عن أبي تميمة الهجيمي، عمن كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كنت رديفه على حمار، ‌فعثر ‌الحمار، فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم الشيطان في نفسه، وقال: صرعته بقوتي، فإذا قلت: بسم الله، تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب "

الجامع - معمر بن راشد (11/ 424) :

20899 - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن من كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت ردفه على حمار، ‌فعثر ‌الحمار، فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم في نفسه، وقال: صرعته بقوتي، وإذا قلت: بسم الله، تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من الذباب

شعب الإيمان (7/ 161 ط الرشد) :

4819 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي تميمة العجمي، عن رديف النبي ، صلى الله عليه وسلم، أو عن رجل، رديف النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، ‌فعثر ‌الحمار، فقال: تعس الشيطان، فقال: " لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم وقال: بعيني صرعته، ولكن قل: بسم الله، يتصاغر حتى يكون أصغر من ذباب "

أحاديث ذات صلة