عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ أنه قال لأبيه: يا أبتِ إني أسمعُك تدعو كلَّ غداةٍ اللهمَّ عافني في بدَني اللهمَّ عافني في سمعي اللهمَّ عافني في بصري لا إلهَ إلا أنتَ تعيدُها ثلاثًا حين تصبحُ وثلاثًا حين تمسي، وتقولُ اللهمَّ إني أعوذُ بك من الكفرِ والفقرِ وأعوذُ بك من عذابِ القبرِ لا إلهَ إلا أنتَ، تعيدُها حين تصبحُ ثلاثًا وحين تُمسي ثلاثًا قال: نعم يا بُنيَّ إني سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدعو بهنَّ فأحبُّ أن أستنَّ بسنَّتِه

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - أذكار المساء# استعاذة - التعوذ من عذاب القبر# أدعية وأذكار - أذكار الصباح# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# علم - الحث على الأخذ بالسنة
المصدر: مجموع فتاوى ابن باز
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث
المحدث: ابن باز
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5090)، والطيالسي (909)، وابن أبي شيبة (29184)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (701) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

قال عبدالرحمن بن أبي بكرة يا أَبتِ، إنِّي أَسمَعُك تَدْعو كلَّ غَداةٍ: اللَّهمَّ عافِني في بَدَني، اللَّهمَّ عافِني في سَمْعي، اللَّهمَّ عافِني في بَصَري، لا إلهَ إلَّا أنتَ؛ تُعيدُها ثلاثًا حينَ تُصبِحُ، وثَلاثًا حينَ تُمسي؟ فَقال: إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَدْعو بِهنَّ، فأَنا أُحِبُّ أن أَستَنَّ بِسُنَّتِه.

قال عبَّاسٌ فيهِ: وتَقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ منَ الكُفرِ والفَقرِ، اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ مِن عَذابِ القَبرِ، لا إلهَ إلَّا أنتَ، تُعيدُها ثَلاثًا حينَ تُصبِح، وثَلاثًا حينَ تُمسي، فتَدْعو بهِنَّ، فأُحِبُّ أن أَستَنَّ بِسُنَّتِه.

الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5090 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (5090)، وأحمد (20430) والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9766) جميعا بلفظه مطولا.

كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ كلَّ الحِرصِ على اتِّباعِ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهَدْيِه، وكانوا يَحرِصون كذلك على تَعليمِها لِمَن بَعدَهم.

وفي هذا الحَديثِ يَحكِي عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكْرَةَ أنَّه قال لأبيه: "يا أبتِ، إنِّي أسمَعُك تَدعو كلَّ غَداةٍ"، أي: كل يوم في وقْتِ الصُّبحِ، "اللَّهمَّ عافني في بدَني"، أي: من الأمْراضِ والأسْقامِ لِأقوَى على الطَّاعةِ، "اللَّهمَّ عافِني في سَمْعي، اللَّهمَّ عافِني في بَصَري "، أي: يَطلُب أنْ يُعافيَه اللهُ تعالى ممَّا قد يُصيبُه بالضَّعفِ، فلا يُدرِكُ نِعمَ اللهِ تعالى التي تُدرَكُ بتِلك الحاستَينِ، كما في حديثٍ آخَرَ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "اللهمَّ أَمْتِعْنا بأسماعِنا وأبصارِنا".

"لا إلَهَ إلَّا أنتَ"، أي: لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ.

قال: "تُعيدُها ثلاثًا"، أي: تُكرِّرُها ثلاثَ مرَّاتٍ، "حين تُصبِحُ"، أي: في الصَّباحِ بعد طُلوعِ الفجْرِ، "وثلاثًا حين تُمْسي"، أي: تكرِّرُها ثلاثَ مرَّاتٍ في المَساءِ؟ فقال أبو بكْرَةَ رضِيَ اللهُ عنهُ: "إنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، يَدعو بهِنَّ"، أي: بهؤلاءِ الكلِماتِ المذكوراتِ، "فأنا أُحِبُّ أن أستَنَّ بسُنَّتِه"، أي: أتَّبِعَ طريقَتَه ونهْجَه؛ فأَوْضَحَ أنَّ سَببَ قولِه لهذا الدُّعاءِ هو اتِّباعُ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

قال عبَّاسٌ- وهو ابنُ عبدِ العَظيمِ، أحدُ رُواة الحديثِ-: "فيهِ"، أي: زادَ في رِوايتِه للحديثِ: وتقولُ: "اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ"، أي: ألْتجئُ وأعتَصِمُ بك، "منَ الكُفْرِ"؛ بعدَ الإيمانِ، "والفقْرِ"؛ في النَّفسِ والمالِ، "اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِن عذابِ القَبرِ"، أي: من الأسْبابِ الَّتي تؤدِّي إلى التَّعذيبِ في القَبْرِ، "لا إلَهَ إلَّا أنتَ، تُعيدُها ثلاثًا حين تُصبِحُ، وثلاثًا حِين تُمْسي؛ فأُحِبُّ أنْ أسْتَنَّ بسُنَّتِه".

وفي الحَديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ.

وفيه: حثٌّ لِمَن به غمٌّ وهَمٌّ أن يَلجَأَ إلى اللهِ تَعالى بالدُّعاءِ، وبيانُ ما يَقولُه.

أحاديث ذات صلة