جاء رجُلٌ إليَّ ونحن في الصَّلاةِ، فدخل في الصَّفِّ، فقال: اللهُ أكبَرُ كبيرًا والحَمدُ للهِ كثيرًا وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأَصيلًا، فرفع المسلِمونَ رُؤوسَهم واستَنكَروا الرَّجُلَ، وقالوا: من هذا الذي رَفَع صَوتَه فوقَ صَوتِ النَّبيِّ؟ فلمَّا انصرف النَّبيُّ قال: من هذا العالي الصَّوتِ؟ فقيل: هو هذا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ لقد رأيتُ كلامَه يَصعَدُ في السَّماءِ حتى فَتَح بابًا منها فدَخَل، أظنُّه فيها.
أخرجه أحمد (19134)، وابن أبي أسامة في ((مسند الحارث)) (171)، والطبراني في ((الدعاء)) (515) واللفظ لهم جميعا.
بيْنَما نَحْنُ نُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: مِنَ القَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قالَ رَجُلٌ مَنِ القَوْمِ: أَنَا، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قالَ ابنُ عُمَرَ: فَما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ذلكَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 601 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري قدَ يُلهَمُ العبدُ ذِكرًا عَظيمَ القَدْرِ، تتسابَقُ عليه الكَتَبةُ لشَرفِهِ وعَظيمِ مَنزلتِهِ كما وردَ في هذا الحَديثِ عنِ ابنِ عمرَ، قالَ: بينَما نحنُ نصلِّي معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذ قالَ رجلٌ مِنَ القومِ: اللهُ أكبرُ كبيرًا، أي أكبرُ من أنْ يُنسَبَ إليه ما لا يليقُ بِه سُبحانَه وتَعالى، والمرادُ تكبيرًا كَبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، أي: نَحمدُهُ حَمدًا كثيرًا؛ لاستحقاقِهِ ذلكَ، وسبحانَ اللهِ، تنزيهٌ للهِ عنْ كلِّ عيبٍ ونقْصٍ وما لا ينبغِي أنْ يُوصَفَ بِه، بُكرةً وأصيلًا، أي: في أوَّلِ النَّهارِ وآخرِهِ، وهما أطيبُ الأوقاتِ وذلك لاجتِماعِ ملائكةِ اللَّيلِ والنَّهارِ فيهِمَا، فلمَّا سمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هذه الكَلماتِ، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَنِ القائلُ كلمةَ كَذا وكَذا؟ وهذا إشارةٌ إلى فَضلِ هذه الكلماتِ وعظم ثَوابِها وقَدْرِها، وليتنبَّهَ السَّامِعونَ لها فيقولُوا مثلَها، فقالَ رجلٌ مِنَ القومِ: أنا يا رسولَ اللهِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: عجِبْتُ لها، فُتِحَتْ لها أبوابُ السَّماءِ، أي: إنَّها رُفِعتْ إلى السَّماءِ وقبِلَها اللهُ، وفُتِحَ لها أبوابُ السَّماءِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ بَعضَ الأعمالِ قدْ يكتبُها غيرُ الحفظةِ.
قالَ ابنُ عمرَ: فما تركتُهُنَّ منذُ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ذلِكَ.
وفي الحديثِ: حِرْصُ ابنِ عُمرَ رضِي اللهُ عنهما يُبيِّنُ الشَّديدَ على التَّمَسُّكِ بما يَصدُرُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قولًا أو فعلًا..