أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُعجِبُه العَراجِينُ أن يُمسِكَها بيَدِه، فدَخَل المسجِدَ ذاتَ يَومٍ وفي هذه واحِدةٌ منها، فرأى نُخاماتٍ في قِبلةِ المسجِدِ فحَتَّهنَّ حتى ألقاهنَّ، ثمَّ أقبل على النَّاسِ مُغضَبًا، فقال: أيحِبُّ أحَدُكم أن يَستَقبِلَه رَجُلٌ فيَبصُقَ في وَجْهِه؟! إنَّ أحَدَكم إذا قام إلى الصَّلاةِ فإنَّما يَستقبِلُ رَبَّه، والمَلَكُ عن يمينِه؛ فلا يَبصُقْ بين يَدَيه ولا عن يمينِه، ولْيَبصُقْ تحتَ قَدَمِه اليُسرى، أو عن يَسارِه، وإنْ عَجِلَت به بادِرَةٌ، فلْيَكُنْ هكذا في طَرَفِ ثَوبِه، ورَدَّ بَعْضَه على بَعضٍ.

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - أين يبزق إذا كان في الصلاة# مساجد ومواضع الصلاة - البزاق في المسجد# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي# آداب المجلس - كيف يفعل من أراد أن يبزق# مساجد ومواضع الصلاة - دفن التفال والبصاق والنخامة من المسجد
المصدر: شرح ابن ماجه لمغلطاي
الراوي: [أبو سعيد الخدري]
المحدث: علاء الدين مغلطاي
الحكم:صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11185)، وابن خزيمة (880)، وأبو يعلى (993) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يحبُّ العَراجينَ ولا يزالُ في يدِه منها, فدخل المسجدَ فرأى نُخامَةً في قبلةِ المسجدِ فحكَّها ثم أقبل على الناسِ مغضبًا فقال: أيسُرُّ أحدُكم أن يُبْصَقَ في وجهِه؟ إن أحدكم إذا استقبلَ القبلة فإنما يستقبلُ ربَّه عز وجل والملكُ عن يمينِه فلا يتْفُلْ عن يمينِه ولا في قبلتِه وليبصقْ عن يسارِه أو تحت قدمِه فإن عجَل به أمرٌ فليقلْ هكذا, ووصف لنا ابنُ عجْلانَ ذلك أن يتفلَ في ثوبِه ثم يردَّ بعضَه على بعضٍ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 480 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (480) واللفظ له، وأحمد (11185) باختلاف يسير المساجِدُ خيرُ بِقاعِ الأرضِ، وقد بُنيتْ للذِّكرِ والصَّلاةِ وعِبادةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وقد أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الأمَّةَ إلى حِفظِها ونظافَتِها، وصَونِها عن كُلِّ دَنَسٍ؛ فتُرفعُ منها النَّجاساتُ والقاذوراتُ وكلُّ ما يُستقذَرُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عَنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُحِبُّ العَراجِينَ"؛ جَمعُ عُرجونٍ، وهو غُصنُ النَّخيلِ الَّذي يَحمِلُ ثمرَ الرُّطَبِ، "ولا يَزالُ في يدِه منها".

وفي روايةٍ: "كان يُعجِبُه العَراجينُ أنْ يمسِكَها بيَدِه"، "فدخَلَ المسجِدَ فرأَى نُخامةً في قِبْلَةِ المسجِدِ"، أي: رأَى بُصاقَ أحَدِهم على جِدارِ القِبلةِ، والنُّخامةُ: ما يُخرِجُه الإنسانُ مِن حَلْقِه مِن البَلغَمِ، وكانتْ قد يبسَتْ، "فحَكَّها"، وفي رِوايةٍ: "فحَتَّهنَّ به حتَّى أنقاهنَّ"، أي: أزالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم تِلك النُّخامَةَ مِن على القِبلةِ بفَرْكِها بالعُرجونِ الَّذي كان بيَدِه، ثمَّ أقبَلَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم "على النَّاسِ مُغضَبًا"، أي: تَوجَّه إليهم وعلى وَجهِه عَلاماتُ الغضَبِ، فقال: "أيَسُرُّ أحَدَكم أنْ يُبصَقَ في وَجهِه"؟! أي: يُنكِرُ عليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم البصقَةَ في جِهةِ القِبلةِ؛ فهي كالَّذي بصَق على وَجهِ غيرِه؛ "إنَّ أحَدَكم إذا استقبَلَ القِبلَةَ؛ فإنَّما يَستقبِلُ ربَّه عزَّ وجلَّ والملَكُ عن يَمينِه"، أي: إنَّ اللهَ تعالى يَستقبِلُ عَبْدَه بوَجهِه الكَريمِ عِندَ الدُّخولِ في الصَّلاةِ، وهو سُبحانَه مع ذلك مُستوٍ على عَرْشِه، ويَتوجَّه إلى عَبدِه ويكونُ قِبَلَه على ما يَلِيقُ بجَلالِه سُبحانَه، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] ، ومِثلُ هذِه الأحاديثِ تُمَرُّ كما جاءتْ كما تَواتَرَ ذلك عن السَّلفِ الصَّالِح، من غَيرِ تَكييفٍ ولا تَعطيلٍ.

والملَكُ الَّذي يَكونُ عن يَمينِه؛ قيل: المرادُ به الملَكُ الَّذي يَكونُ عنِ اليَمين هو على وَجهِ اختِصاصِ ملَكٍ بعَينِه غيرَ الملَكِ الكاتِبِ الَّذي يَكتُبُ الحَسناتِ، وقيل: بل المرادُ به المَلَكُ الكاتِبُ، وأنَّ الَّذي على يَسارِه يكونُ قد انتقَلَ إلى اليَمينِ في حالَةِ الصَّلاةِ، أو كما هو يَكونُ باليَسارِ ولكنَّه بَعيدٌ عن مَحلِّ البَصقِ.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فلا يَتفُلْ عن يَمينِه ولا في قِبلَتِه"، أي: تَعظيمًا لِمَا في تِلك الجِهتَينِ، "ولْيَبصُقْ عن يَسارِه أو تحتَ قدَمِه"، والتَّفلُ والبَصقُ بمعنًى واحِدٍ: وهو قَذفُ النُّخامَةِ إلى خارِجِ الفَمِ أو الأنفِ، "فإنْ عَجِلَ به أمرٌ"، أي: أَعجلَتْه النُّخامَةُ في الخُروجِ ولَم يستطِعْ أنْ يتبيَّنَ حالَ يَسارِه أو تحتَ قدَمِه، "فليقُلْ هكذا"، أي: فليتخلَّصْ منها بتِلك الطَّريقةِ؛ قال خالِدُ بنُ الحارِثِ راوي الحَديثِ: "ووَصَف لنا ابنُ عَجلانَ ذلك"، أي: وضَّحَ لهم المَعنى المشارِ إليه، "أنْ يَتفُلَ في ثَوبِه"، أي: كأنَّه يُخرِجُها على طَرَفٍ مِن ثَوبِه، "ثمَّ يَرُدَّ بعضَه على بَعضٍ"، أي: يَضُمَّ الثَّوبَ بعْضَه على بعضٍ؛ حتَّى لا يُصيبَه منها شيءٌ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن البَصقِ في جِهةِ القِبلةِ واليَمينِ للمُصلِّي.

وفيه: تَعظيمُ قَدْرِ المساجِدِ وجِهةِ القِبلةِ .

الأصول والأحكام

مسند أحمد (17/ 279) 11185 - حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثني عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده، فدخل المسجد ذات يوم وفي يده واحد منها، فرأى نخامات في قبلة المسجد، فحتهن به حتى أنقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبا، فقال: أيحب أحدكم أن يستقبله رجل فيبصق في وجهه، إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه عز وجل والملك عن يمينه، فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه، وليبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره، فإن عجلت به بادرة فليقل هكذا ورد بعضه على بعض وتفل يحيى في ثوبه ودلكه

صحيح ابن خزيمة (2/ 46) 880 - نا يعقوب بن إبراهيم، نا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان قال: نا عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده، فدخل المسجد ذات يوم، وفي يده واحد منها، فرأى نخامات في قبلة المسجد، فحتهن حتى أنقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبا، فقال: أيحب أحدكم أن يستقبله رجل، فيبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه، والملك عن يمينه، فلا يبصق بين يديه، ولا عن يمينه، وليبصق تحت قدمه اليسرى، أو عن يساره، فإن عجلت به بادرة فليقل هكذا في طرف ثوبه، ورد بعضه في بعض " قال الدورقي: وأرانا يحيى كيف صنع

مسند أبي يعلى الموصلي (2/ 278) 993 - حدثنا زهير، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، حدثنا عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يعجبه العراجين يمسكها بيده، فدخل المسجد يوما وفي يده منها واحدة، فرأى نخامات في قبلة المسجد فحتهن به حتى أنقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبا فقال: أيحب أحدكم أن يستقبله الرجل فيبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه، والملك عن يمينه، فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليتفل هكذا، وتفل يحيى في ثوبه، ورد بعضه على بعض

أحاديث ذات صلة