جاءَ رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنِّي أرى الرُّؤْيا تُمْرِضُني، فقال: الرُّؤْيا الحسنةُ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، والسَّيِّئةُ مِنَ الشَّيطانِ، فإذا رأيْتَ رُؤْيا تَكرَهُها فاستَعِذْ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، واتفُلْ عن شِمالِكَ ثلاثًا؛ فإنَّها لا تَضُرُّكَ.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (7/199)، والخطيب البغدادي في ((الأسماء المبهمة)) (5/344)، والقزويني في ((التدوين في أخبار قزوين)) (3/55) واللفظ لهم جميعا.
سَمِعْتُ أبَا سَلَمَةَ يقولُ: لقَدْ كُنْتُ أرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حتَّى سَمِعْتُ أبَا قَتَادَةَ يقولُ: وأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، حتَّى سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أحَدُكُمْ ما يُحِبُّ فلا يُحَدِّثْ به إلَّا مَن يُحِبُّ، وإذَا رَأَى ما يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ باللَّهِ مِن شَرِّهَا، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، ولْيَتْفِلْ ثَلَاثًا، ولَا يُحَدِّثْ بهَا أحَدًا؛ فإنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.
الراوي : أبو قتادة الحارث بن ربعي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7044 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7044)، ومسلم (2261) أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلمَ إلى ما يَحفَظُه اللهُ به ويَرْعاه مِن كلِّ ما يَتَعرَّضُ له مِن شَرٍّ في يَقَظتِه ومَنامِه، ومِن الصُّورِ التي يَأْتي فيها الشَّرُّ للإنسانِ أثناءَ مَنامِه: الأحْلامُ المُفزِعةُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ أبو سَلَمةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ أنَّه كان يَرَى الرُّؤيا، فتكونُ سَببًا في مرَضِه وألَمِه، ولعلَّها الأحلامُ الشَّيطانيَّةُ التي يصَوِّرُها الشَّيطانُ للإِنسانِ في أثناءِ نَومِه أشكالًا مختَلِفةً من الأشباحِ المُخيفةِ التي تؤذي النَّائِمَ، وتُثيرُ في نَفْسِه الآلامَ والمخاوِفَ، وتسَبِّبُ له القَلَقَ النَّفسيَّ، وظَلَّ على حالِه تلك حتى سمع من الصَّحابيِّ الجليلِ أبي قتادةَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان يقَعُ له في أحلامِه مِثلُ ما يحدُثُ لأبي سَلَمةَ، حتى أرشده النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أنَّ مَن رَأى رُؤيَا حَسَنةً مِمَّا يُحِبُّ أو يَراها له غيرُه، فتَكونُ بُشْرى بخيْرٍ أو ناهيةً عن شَرٍّ، «فلا يُحدِّثْ به إلَّا مَن يُحِبُّ»؛ لأنَّ الحبيبَ إنْ عَرَف خيْرًا قاله، وإنْ جَهِل أو شَكَّ سَكَت، وأمَّا مَن رَأى ما يَكرَهُ -كالأحلامِ الشَّيطانيَّةِ- فعليه أنْ يَتعوَّذَ باللهِ مِن شَرِّ هذه الرُّؤيا، ومِن شَرِّ الشَّيطانِ؛ لأنَّه الذي يُخَيِّلُ له فيها، ثمَّ يَتفِلَ -أي يَبصُقَ- عن يَسارِه ثَلاثًا، استِقذارًا للشَّيطانِ واحتِقارًا له، كما يَفعَلُ الإنسانُ عندَ الشَّيءِ القَذِرِ يَراه، «ولا يُحدِّثْ بها أحدًا»؛ فإنه إنْ فَعَل ما أَرْشَد إليه الَّنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلنْ تَضُرَّه هذه الرُّؤيا المكروهةُ؛ لأنَّ ما ذُكِرَ مِنَ التَّعوُّذِ وغيرِه سَببٌ للسَّلامةِ من ذلك.
وفي الحَديثِ: أنَّ في اتِّباعِ السُّنَّةِ النبَوِيَّةِ راحةً للنَّفسِ مِن وَساوِسِ الشَّيطانِ التي يُلْقِيها للإنسانِ في المنامِ.
وفيه: النَّهيُ عن إخبارِ النَّاسِ بالحُلْمِ المفزِعِ.
الكامل في ضعفاء الرجال (7/ 199) حدثنا محمد بن علي، حدثنا قتيبة وحدثنا ابن ذريح، حدثنا جبارة، قالا: حدثنا كثير، عن أنس جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال، يا رسول الله إني أرى الرؤيا تمرضني فقال الرؤيا الحسنة من الله والسيئة من الشيطان فإذا رأى أحدكم ما يكره فليستعذ بالله من الشيطان وليتفل على شماله ثلاثا فإنه لا تضره.
الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (5/ 344) :
أخبرنا أبو سهل محمد بن عمر بن جعفر العكبري، أخبرنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله هو ابن شهاب العكبري، حدثنا محمد بن صالح ابن ذريح، حدثنا جبارة بن المغلس، حدثا كثير بن سليم عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أرى في المنام الرؤيا تمرضني {فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الرؤيا الحسنة من الله والسيئة من الشيطان، فإذا رأيت رؤيا تكرهها فاستعذ بالله من الشيطان واتفل عن يسارك ثلاث تفلات فإنها لا تضرك}
التدوين في أخبار قزوين (3/ 55) :
سليمان بن علوار الإسكاف سمع القاضي عبد الجبار بن أحمد حديثه عن عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا أحمد بن يونس الضبي ثنا جبارة بن مغلس ثنا كثير بن سليم سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله إني أرى الرؤيا في المنام يمرضني فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الرؤيا الحسنة من الله والسيئة من الشيطان فإذا رأيت رؤيا تكرهها فاستعذ بالله واتفل عن يسارك ثلاث تفلات فإنها لا يضرك"