عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه صلَّى يومَ الفتحِ جميعَ الصلواتِ بوُضوءٍ واحدٍ فسألَه عمرُ فقال عليه الصلاةُ والسلامُ: عمدًا فعلتُ.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - فتح مكة# وضوء - الوضوء لكل صلاة# وضوء - فضل الوضوء# صلاة - الوضوء والتطهر للصلاة
المصدر: فتاوى نور على الدرب لابن باز
الراوي: [بريدة بن الحصيب الأسلمي]
المحدث: ابن باز
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (142)، والترمذي (61)، والنسائي (133) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى الصَّلَواتِ يَومَ الفَتْحِ بوُضُوءٍ واحِدٍ، ومَسَحَ علَى خُفَّيْهِ فقالَ له عُمَرُ: لقَدْ صَنَعْتَ اليومَ شيئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قالَ: عَمْدًا صَنَعْتُهُ يا عُمَرُ.

الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 277 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (172)، والنسائي (133)، وابن حبان (1706) واللفظ لهم.

الدِّينُ الإسلاميُّ ذو شَريعةٍ سَمحةٍ وأحكامٍ مَبنيَّةٍ على التَّخفيفِ واليُسرِ والسُّهولةِ، لا على العَنَتِ والمَشقَّةِ والضِّيقِ على العِبادِ، فما كلَّفَهم رَبُّهم إلَّا بما يَقدِرونَ عليه، ورفَعَ عنهم ما فيه حَرَجٌ، فلم يَتعبَّدهم به.

وفي هذا الحديثِ يَروي بُريدةُ بنُ الحُصيبِ الأسلميُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى الصَّلواتِ كلَّها بوُضوءٍ واحدٍ يومَ فَتحِ مكَّةَ، وكانَ في السَّنةِ الثَّامِنةِ منَ الهِجرةِ، وكان من عادةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يَتوضَّأَ لكلِّ صلاةٍ، كما عندَ أبي داودَ، وأيضًا مَسَحَ على خُفِّيه دُونَ خَلْعِهما لغَسلِ رِجلِه عندما أرادَ الوُضوءَ، والخُفُّ: حِذاءٌ من جِلدٍ يَستُرُ القَدَمَ، فلمَّا رأى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه ذلك الفِعلَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَفسَرَ منه عنه، فقالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لقدْ صَنَعْتَ اليومَ شيئًا لم تَكُنْ تَصْنَعُه»، فبَيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه تَعمَّدَ فِعلَ ذلك؛ ليَعلَمَ النَّاسُ أنَّ إتيانَ المُسلِمِ الفَرائضَ الخَمسَ على وَقتِها وهو مُحافِظٌ على وُضوئه الأوَّلِ؛ مَشروعٌ، وأنَّه لا يُشتَرَطُ الوُضوءُ لكلِّ صَلاةٍ، وهذا منَ التَّخفيفِ والتِّيسيرِ على النَّاسِ في أمرِ الوُضوءِ.

وفي الحديثِ: مُراقبةُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم فِعلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليَقتدُوا به.

وفيه: جَوازُ مَشروعيَّةِ سُؤالِ المفضولِ الفاضِلَ عن بعضِ أعمالِه الَّتي في ظاهرِها المخالَفةُ للعادةِ؛ لأنَّها قد تكونُ عن نِسيانٍ فيَرجِعُ عنها، وقد تكونُ تَعمُّدًا لِمَعنًى خَفِيَ على المفضولِ فيَستَفيدُه.

وفيه: مَشروعيَّةُ المَسحِ على الخُفِّينِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 44) 172 - حدثنا مسدد، أخبرنا يحيى، عن سفيان، حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: عمدا صنعته

سنن الترمذي ت شاكر (1/ 89) 61 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه، فقال عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن فعلته، قال: عمدا فعلته.

هذا حديث حسن صحيح، وروى هذا الحديث علي بن قادم، عن سفيان الثوري، وزاد فيه: توضأ مرة مرة.

وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضا، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، ورواه وكيع، عن سفيان، عن محارب، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.

ورواه عبد الرحمن بن مهدي، وغيره، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وهذا أصح من حديث وكيع، والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث، وكان بعضهم يتوضأ لكل صلاة استحبابا، وإرادة الفضل

سنن النسائي (1/ 86) 133 - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثنا علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر: فعلت شيئا لم تكن تفعله ‍‍‍‍‍.

قال: عمدا فعلته يا عمر

أحاديث ذات صلة