يُوشَكُ أن تَداعَى عليكم الأممُ كما تداعَى الأكلةُ على قصعتِها، قيل : يا رسولَ اللهِ أمِن قلةٍ بنا؟ قال : لا ولكنَّكم غثاءٌ كغثاءِ السيلِ تُنزَعُ المهابةُ من قلوبِ عدوِّكم منكم ويُوضعُ في قلوبِكم الوهنُ، قالوا : يا رسولَ اللهِ وما الوهنُ؟ قال : حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموتِ
يُوشِكُ الأممُ أن تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها .
فقال قائلٌ : ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ ؟ قال : بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ ، ولينزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم ، وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ .
فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ ! وما الوهْنُ ؟ قال : حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4297 خلاصة حكم المحدث : صحيح إذا ترَكَ المسلِمونَ الجِهادَ وحرَصوا على الدُّنيا وأحبُّوها وكرِهوا الموتَ، طَمِعَ فيهِم أعداءُ اللهِ مِن الكفَّارِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "يُوشِكُ الأُممُ أن تَداعى علَيكمْ"، أي: يَقرَبُ أن تَجتمِعَ وتتحدَ على المسلمينَ الأممُ الكافرةُ، "كما تَداعَى الأَكلةُ إلى قَصعتِها"، أي: كما يَجتمِعُ الجماعةُ من الناسِ على الطَّعامِ، وهذا إشارةٌ إلى السُّهولةِ التي يَلقاها العدوُّ في المسلمينَ.
فقالَ قائلٌ: "ومِن قلَّةٍ نحنُ يومئذٍ؟"، أي: هلْ يكونُ طَمعُهم واجتماعُهم على المسلمينَ لِقلَّةِ عدَدهِم؟ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "بلْ أنتمْ يومَئذٍ كَثيرٌ، ولكنَّكمْ غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ"، أي: يكونُ مَطمعُهم في المسلمينَ ليسَ لِقلَّةِ العَددِ- فإنَّ العددَ يكونُ كثيرًا ولكنْ لا نفعَ فيهِ ولا فائدةَ- ولكنْ لقِلَّةِ شَجاعتِهم وشدَّةِ تفرُّقِهم، وغُثاء السَّيلِ: ما يَطفو على ماءِ السَّيلِ مِن زَبدٍ وأوْساخٍ وفَقاقِيعَ.
قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ولَينزِعَنَّ اللهُ مِن صُدورِ عدُوِّكم المَهابةَ مِنكم"، أي: الخوفَ، "ولَيقْذِفنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهَنَ، فقالَ قائلٌ: يا رَسولَ اللهِ، وما الوَهنُ؟ قالَ: حبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ"، أي: الحِرصُ علَيها والتطلُّع فيها وتركُ العَملِ للآخرةِ، وهذا يَجعَلُهم يخافونَ الموتَ ويحِبُّونَ الحياةَ ومتعَ الدُّنيا، فيَتركونَ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ.