لا يقبلُ اللهُ عزَّ وجلَّ من مشركٍ بعد ما أسلم عملًا أو يفارقَ المشركين

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# ردة - توبة المرتد# ردة - حكم المرتد والمرتدة# إسلام - الإسلام شرط في قبول العمل# مظالم - الشرك أكبر المظالم
المصدر: مجموع فتاوى ابن باز
الراوي: [معاوية بن حيدة القشيري]
المحدث: ابن باز
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2568)، وأحمد (20037)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثا)) (4160) بلفظه وفيه زيادة.

الشرح والتوضيح

لا يقبَلُ اللهُ من مُشركٍ أشرَكَ بعدَ ما أسلمَ عملًا حتَّى يفارقَ المشركينَ إلى المسلِمينَ الراوي : معاوية بن حيدة القشيري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2071 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن ماجة (2536) واللفظ له، والنسائي (2568) في آخر حديث طويل، والحاكم (8774) في أثناء حديث طويل.

الرِّدَّةُ عنِ الإسلامِ شأنُها خطيرٌ، وهي مُحبِطةٌ لكلِّ عَملٍ، إلا مَن تابَ ورجَع وعادَ إلى الإسلامِ والمُسلِمينَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ بَهْزُ بنُ حَكيمٍ، عن أبيه، عَن جَدِّه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم قال: "لا يَقبَلُ اللهُ مِن مُشرِكٍ أشرَكَ بعدَما أسلَمَ عَملًا"، وتَخصيصُ مَن أشرَكَ بعدَما أسلَمَ بالذِّكْرِ لِتَقبيحِ حالِه، وإلَّا فكُلُّ مُشرِكٍ كذلك.

وإذا أسلَم بعدَ ذلك يُقبَلُ منه ما عَمِلَه حالَ الشِّرْكِ مِن الحسَناتِ، وقيل: إنَّه يُقبَلُ له الأعمالُ المتأخِّرةُ عن الإسلامِ إذا أسلَم.

"حتَّى يُفارِقَ المشرِكين إلى المسلِمين" وذلك بأن يُهاجِرَ مِن دَارِهم؛ فإنَّ الهِجْرةَ مِن دارِ الكُفرِ واجبةٌ؛ لأنَّ الإنسانَ لا يأمَنُ على دِينِه في دِيارِ المشرِكين، وإقامةُ المسلِمِ في بلادِ الكُفرِ لا بدَّ فيها مِن شرطَيْنِ أساسيَّينِ؛ الأوَّلُ: الأمْنُ على دِينِه، وأن يَكونَ عِندَه مِن العلمِ والإيمانِ وقُوَّةِ العزيمةِ ما يُطَمئِنُه على الثَّباتِ على دينِه والحذَرِ مِن الانحرافِ والزَّيغِ، والشَّرطُ الثَّاني: أن يتَمكَّنَ مِن إظهارِ دينِه بحَيثُ يَقومُ بشَعائرِ الإسلامِ بدُونِ مُمانِعٍ، فلا يَمنَعُ مِن إقامةِ الصَّلاةِ والجُمعةِ والجماعاتِ، وإلَّا فقد وجَب عليه الهجرةُ إلى أرضِ الإسلامِ.

ويَحتمِلُ أن يَكونَ المعنى: حتَّى يُفارِقَ المشرِكين في زيِّهم وعادتِهم إلى زِيِّ المسلِمين في العاداتِ والمعامَلاتِ؛ فإنَّ مَن تَشبَّهَ بقومٍ فهُو مِنهم.

ويُمكِنُ أن يَكونَ المعنى: تَعلُّقَ أعمالِه حتَّى يَرجِعَ عن رِدَّتِه ويَهجُرَ أرضَ المشرِكين إلى بِلادِ المسلِمين.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الرِّدَّةَ عن الإسلامِ تُحبِطُ الأعمالَ.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (5/ 82) :

2568 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت بهز بن حكيم يحدث عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا نبي الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه ألا آتيك ولا آتي دينك، وإني كنت امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله عز وجل بما بعثك ربك إلينا؟ قال: بالإسلام.

قال: قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل، وتخليت وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم أخوان نصيران، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما ‌أسلم ‌عملا ‌أو ‌يفارق ‌المشركين إلى المسلمين.

مسند أحمد (33/ 236 ط الرسالة) :

20037 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن بهز، قال: أخبرني أبي، عن جدي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، والله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عدد أولاء - وضرب إحدى يديه على الأخرى - أن لا آتيك، ولا آتي دينك، وإني قد جئت امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله، بم بعثك ربنا إلينا؟ قال: " بالإسلام " قال: قلت: يا رسول الله، وما آية الإسلام؟ قال: " أن تقول: أسلمت وجهي لله وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وكل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران.

لا يقبل الله من مشرك يشرك، بعدما أسلم عملا، أو يفارق المشركين إلى المسلمين، ما لي أمسك بحجزكم عن النار! ألا إن ربي داعي، وإنه سائلي: هل بلغت عبادي؟ وأنا قائل له: رب قد بلغتهم.

ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب.

ثم إنكم مدعوون مفدمة أفواهكم بالفدام، وإن أول ما يبين " وقال بواسط: " يترجم " قال: وقال رسول الله بيده على فخذه، قال: قلت: يا رسول الله، هذا ديننا؟ قال: " هذا دينكم، وأينما تحسن يكفك ".

[شرح مشكل الآثار] (10/ 355) :

4160 - فوجدنا علي بن معبد، وإبراهيم بن مرزوق جميعا، قد حدثانا، قالا: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: " قلت: والله يا رسول الله، ما أتيتك حتى حلفت عدد هؤلاء، وجمع بين أصابع يديه، أن لا آتيك ولا آتي دينك، وقد جئتك امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله بما بعثك إلينا ربنا عز وجل؟ قال: " بالإسلام " قلت: وما آية الإسلام، قال: " أن تقول: أسلمت وجهي لله، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما ‌أسلم ‌عملا، ‌أو ‌يفارق ‌المشركين إلى المسلمين، ما لي أمسك بحجزكم عن النار، ألا إن ربي داعي أو راعي " شك ابن مرزوق، وقال علي في حديثه: " ألا إن ربي داعي ولم يشك، فيقول: " هل بلغت عبادي؟ فأقول: يا رب قد بلغتهم، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام، ثم إن أول ما يبين عن أحدكم فخذه وكفه " ثم نظرت إلى نبي الله حين ضرب بيده فخذه، قال: قلت: يا نبي الله، هذا ديننا؟ قال: " هذا ديني "، قال أبو جعفر: هكذا قال إبراهيم، وقال علي في حديثه " هذا دينكم، وأينما تحسن يكفك "

أحاديث ذات صلة