كنَّا، بَني حارثةَ، أَكْثرَ أَهْلِ المدينةِ حَقلًا وَكُنَّا نُكْري الأرضَ على أنَّ ما سَقى الماذِيانُ والرَّبيعُ فلَنا وما سَقتِ الجداولُ فلَهُم فربَّما سَلمَ هذا وَهَلَكَ هذا وربَّما سَلِم هذا وهلَكَ هذا ولم يَكُن عندَنا يومئذٍ ذَهَبٌ ولا فضَّةٌ فنَعلمَ ذلِكَ فسألْنا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلِكَ فنَهانا
أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (5934) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (4/ 260) (4337) باختلاف يسير، والبخاري (2327)، ومسلم (1547) بنحوه.
كُنَّا أكْثَرَ أهْلِ المَدِينَةِ حَقْلًا، وكانَ أحَدُنَا يُكْرِي أرْضَهُ، فيَقولُ: هذِه القِطْعَةُ لي، وهذِه لَكَ، فَرُبَّما أخْرَجَتْ ذِهِ ولَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : رافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2332 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2332)، واللفظ له، ومسلم (1547)، وأبو داود (3394) بنحوه حِفْظُ المالِ مِن مَقاصدِ الشَّريعةِ الضَّروريَّةِ، فكُلُّ ما مِن شَأنِه أنْ يَضُرَّ بأحدِ طَرَفَيِ العقْدِ، أو يَترتَّبَ عليه مُخاطَرةٌ بضَياعِ المالِ؛ فهو مَمنوعٌ، ولذلك نَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذه الصُّورةِ مِن المُزارعَةِ التي أخبَرَ عنها رافعُ بنُ خُدَيْجٍ في هذا الحديثِ؛ فإنَّهم كانوا يُؤجِّرون أرضَهُم للزِّراعةِ، فيَقولُ المُؤجِّرُ: هذه القطعَةُ لي، وهذهِ لكَ، يعنِي: ما أَخْرَجتْ هذه القِطعةُ مِن الأرضِ فثِمارُها لي، وما أخْرجَتْ هذه القِطعةُ الأُخرى فثِمارُها لكَ، فرُبَّما أَخرَجت إحْدى القِطعَتين ولم تُخرِجِ الأُخرَى؛ ولذلك نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذه الصُّورةِ لحُصولِ المُخاطَرةِ؛ لأنَّه رُبَّما تُخرِجُ هذه القطعَةُ المُستثناةُ ولا يُخرِجُ سِواها، أو بِالعكسِ، فيَفوزُ صاحبُ هذه بكُلِّ ما حصَلَ، ويَضيعُ حقُّ الآخَرِ بالكُلِّيَّةِ، وقولُ رافعٍ: «كُنَّا أكثرُ أهلِ المدينةِ حَقْلًا»، أي: أكثرُها زَرْعًا.
وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الَّذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أمْرًا بيِّنَ الفسادِ، وهي المُزارَعةُ الظالمةُ الجائرةُ، فلذلك زَجَرَ عنها، وأمَّا بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ بالمالِ فلا شَيءَ فيه.
ولا يُخالِفُ ذلك ما صالَحَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرَعوا الأرضَ ولهم النِّصْفُ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبه عَمِلَ الخُلفاءُ الرَّاشدون مِنْ بَعْدِه؛ فالمُزارَعةُ على جُزءٍ مِن الثَّمَرِ غيرُ المُزارَعةِ والمُؤاجَرةِ على تَخصيصِ أرضٍ بما تُنبِتُه.
شرح معاني الآثار (4/ 109) 5934 - فإذا أبو بكرة قد حدثنا قال: ثنا أبو عمر قال: أخبرنا حماد بن سلمة أن يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرهم عن حنظلة بن قيس الزرقي عن رافع بن خديج قال: كنا، بني حارثة، أكثر أهل المدينة حقلا وكنا نكري الأرض على أن ما سقى الماذيانات والربيع فلنا وما سقت الجداول فلهم فربما سلم هذا وهلك هذا وربما هلك هذا وسلم هذا ولم يكن عندنا يومئذ ذهب ولا فضة فنعلم ذلك فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنهانا
[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 260) 4337 - حدثنا يوسف القاضي، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج ، قال: كنا بني حارث أكثر أهل المدينة حقلا، وكنا نكري الأرض ونشترط على الأكرة أن ما سقى الماذيانات والربيع فلنا وما سقت الجداول فهو لكم، فربما هلك هذا وسلم هذا، وربما سلم هذا وهلك هذا، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولم يكن عندنا يومئذ ذهب ولا فضة فنعلم ذلك
[صحيح البخاري] (3/ 104) 2327 - حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس الأنصاري، سمع رافع بن خديج ، قال: كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا، كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض، قال: فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا، وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ
[صحيح مسلم] (3/ 1183) 117 - (1547) حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن حنظلة الزرقي، أنه سمع رافع بن خديج ، يقول: كنا أكثر الأنصار حقلا، قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه، ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهنا