شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف فصففنا صفين خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر الناس وكبرنا جميعًا ثم ركع، وركعنا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف الآخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - وركعنا جميعًا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى فقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعًا، قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم.
وفي رواية: ثم سجد وسجد معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف الثاني وتأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني
أخرجه مسلم (840) باختلاف يسير.
شَهِدْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاةَ الخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ، صَفٌّ خَلْفَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَالْعَدُوُّ بيْنَنَا وبيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ، وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الذي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ في نَحْرِ العَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الذي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بالسُّجُودِ، وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ المُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الذي يَلِيهِ الذي كانَ مُؤَخَّرًا في الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ في نُحُورِ العَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الذي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا.
قالَ جَابِرٌ: كما يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بأُمَرَائِهِمْ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 840 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (840).
صلاةُ الخوفِ هي الصَّلاةُ الَّتي تَحضُرُ والمسلِمونَ مُتعرِّضونَ لقِتالِ العدوِّ، ولمَّا كانتِ الصَّلاةُ أعظَمَ أركانِ الإسْلامِ العَمليَّةِ، فإنَّها لم تَسقُطْ بحالٍ حتَّى أثناءَ الحَربِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما إحْدَى كَيفِيَّاتِ صَلاةِ الخَوْفِ في الحَرْبِ؛ وذلك أنَّه شَهِدَ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةَ الخَوْفِ حيث صَفَّ جميعُ الجيشِ خَلفَه صَفَّيْنِ مُتَتاليَينِ، وكانَ العَدُوُّ بيْنَهم وبيْنَ القِبْلةِ، وهذا إشارةٌ إلى أنَّ الجميعَ سيكونُ في مواجَهةِ العَدوِّ سواءٌ مَن وقَفَ للصَّلاةِ، أو وقَفَ للحِراسةِ، فشرَعَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ، فكَبَّرَ تَكْبيرةَ الإحْرامِ، وكبَّرَ الجيشُ معَه جَميعًا، ثُمَّ ركَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعدَ القِراءةِ، وَرَكَعُوا جمِيعًا، ثُمَّ رفعَ رَأْسَه مِنَ الرُّكُوعِ، ورفَعوا جمِيعًا، ثُمَّ سجَدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسجَدَ الصَّفُّ الَّذي يَلِيهِ فقط، بينَما ظلَّ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ واقِفينَ مَكانَهم حِراسةً لِمَن أمَامَهم في سُجودِهِم، وهم كانوا في نَحْرِ العَدُوِّ أي: في مُقابلتِه وحِذاءَه، ونَحرُ كلِّ شَيءٍ: أوَّلُه؛ وذلك كَيْلا يُهاجِمَهمُ العدوُّ وهم ساجِدونَ، فَلمَّا فرَغَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ السَّجدَتَينِ وقامَ معَه الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذي سجَدَ أوَّلًا، نزَلَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، ثُمَّ لمَّا انتهَوْا مِن سُجودِهم قاموا، ثُمَّ تقَدَّمَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ ووقَفوا مَكانَ الصَّفِّ الأوَّلِ؛ وذلك بعدَ أنْ تَساوَوْا معَ الأوَّلِينَ في القِيامِ خَلفَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الرَّكْعةِ الثَّانِيةِ، وتأخَّرَ الصَّفُّ المُقَدَّمُ، ثُمَّ ركعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ قِيامِهِ وَقِراءتِهِ، وركَعَ الجَيشُ جمِيعًا، ثُمَّ رفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكوعِ، ورفَعَ الجيشُ جَميعًا، ثُمَّ نزَلَ بِالسُّجودِ وسجَدَ معَه الصَّفُّ الَّذي يَليهِ الَّذي كان مُؤَخَّرًا في الرَّكْعةِ الأُولى، بينَما قامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ ووقَفَ في نَحْرِ العَدُوِّ لحراسةِ السَّاجِدينَ، فلمَّا انْتَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ السُّجودِ وَالصَّفِّ الَّذِي يَليهِ، نزَلَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بِالسُّجودِ فَسجَدوا، ثُمَّ بعدَ انْتِهائِهِم مِنَ السُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ، سَلَّمَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسَلَّمَ بعدَه جميعُ المُصلِّينَ منَ الصَّفَّينِ؛ لأنَّهم قد أتَمُّوا صلاتَهم.
ثُمَّ قال جَابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه لمَن حولَه: «كما يصنَعُ حَرَسُكُم هَؤُلَاءِ بأُمَرَائِهِمْ»، أي: خَدَمُ السُّلطانِ المُرتَّبُونَ لحِفظهِ وحِراستهِ؛ فصَلاتُهم تُشبهُ الصَّلاةَ الَّتي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّيها عندَ حُضورِ العدوِّ.
وقد ورَدَ في كيفيَّةِ صلاةِ الخَوفِ صفاتٌ كثيرةٌ، وهذه إحْدى الرِّواياتُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيها، وقد صلَّاها في أيَّامٍ مُختلفةٍ بأشْكالٍ مُتَبايِنةٍ يَتحرَّى فيها ما هو الأحْوطُ للصَّلاةِ والأبلَغُ للحِراسةِ؛ فهي على اخْتلافِ صُوَرِها متَّفِقةُ المَعنى.
وفي الحَديثِ: بَيانُ صِفةٍ وَهَيْئةٍ لِصلاةِ الخَوْفِ.
وفيه: بَيانُ أهمِّيَّةِ صَلاةِ الجَماعةِ؛ إذ شُرِعَتْ في حالةِ الخَوفِ؛ فالأَوْلى بالآمِنِ المُطمَئنِّ الحِرصُ عليها.
وفيه: أخْذُ الحَذَرِ منَ العَدوِّ في وَقتِ المَعرَكةِ بكلِّ الوَسائلِ.
وفيه: أنَّ الدِّينَ يَأمُرُ بالعِباداتِ الَّتي تَحفَظُ العَبدَ أمامَ اللهِ في الآخِرةِ، ويَأمُرُ بالأخْذِ بالأسْبابِ الَّتي تَحفَظُ العَبدَ في الدُّنْيا.
وفيه: يُسرُ الشَّريعةِ على المُكلَّفينَ في أداءِ الصَّلاةِ.
[صحيح مسلم] (1/ 574 ) ((307- (840) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر بن عبد الله .
قال
شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف.
فصفنا صفين: صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة.
فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا.
ثم ركع وركعنا جميعا.
ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا.
ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه.
وقام الصف المؤخر في نحر العدو.
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود، وقام النصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود.
وقاموا.
ثم تقدم الصف المؤخر.
وتأخر الصف المقدم.
ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا.
ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا.
ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحور العدو.
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه.
انحدر الصف المؤخر بالسجود.
فسجدوا.
ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا.
قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم)).
308- (840) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس.
حدثنا زهير.
حدثنا أبو الزبير عن جابر .
قال
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة.
فقاتلونا قتالا شديدا.
فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم.
فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك.
فكذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد.
فلما حضرت العصر، قال صفنا صفين.
والمشركون بيننا وبين القبلة.
قال فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا.
وركع فركعنا.
ثم سجد وسجد معه الصف الأول.
فلما قاموا سجد الصف الثاني.
ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني.
فقاموا مقام الأول.
فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا.
وركع فركعنا.
ثم سجد وسجد معه الصف الأول.
وقام الثاني.
فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعا، سلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو الزبير: ثم خص جابر أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء.