مَنْ سمعَ النداءَ فلمْ يُجِبْ مِن غيرِ عذرٍ فلا صلاةَ لَه
أخرجه ابن ماجه (793)، وابن حبان (2064)، والطبراني (11/447) (12266) واللفظ له
من سمعَ النِّداءَ فلم يأتِهِ فلا صلاةَ لَه إلَّا من عُذرٍ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 652 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (551) مطولاً، وابن ماجه (793) واللفظ له الصَّلاةُ أعظمُ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ بعد الشَّهادتَينِ، ولها أهميَّةٌ كبيرةٌ في الشَّرعِ، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضْلَها وثوابَ المُحافظةِ عليها، كما بيَّنَ خطَرَ التَّهاونِ في شأنِها، وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "مَن سمِعَ النِّداءَ"، أي: الأذانَ للصَّلاةِ والإعلامِ بدُخولِ وقتِها، "فلم يأْتِه"، أي: فلم يذهَبْ للصَّلاةِ في الجماعةِ مع عدَمِ وُجودِ عُذْرٍ شرعيٍّ، "فلا صلاةَ له إلَّا مِن عُذْرٍ" والعُذْرُ الشَّرعيُّ هو المانِعُ عن الذَّهابِ للصَّلاةِ؛ مِثل المرضِ، وعندَ أبي داودَ: "قالوا: وما العُذْرُ؟ قال: خوفٌ أو مَرَضٌ" فبيَّنَ العُذْرَ المقصودَ.
والمُرادُ بسَماعِ الأذانِ: العِلْمُ بدُخولِ وقْتِ الصَّلاةِ بأيِّ وسيلةٍ مِن أدواتِ تحديدِ الوقتِ، وعلى المُؤمنِ أنْ يَجتهِدَ ويَحتاطَ لدِينِه، وذلك الحرصُ مِن أجْلِ حُضورِ الجماعةِ في هذه العِبادةِ العظيمةِ؛ امتثالًا لقولِه سُبحانَه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، وقولِه عزَّ وجلَّ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] ، وقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما في مُسنَدِ أحمدَ: "مَن حافَظَ على الصَّلاةِ كانت له نُورًا وبُرهانًا ونجاةً يومَ القيامةِ، ومَن لم يُحافِظْ عليها لم يكُنْ له نُورٌ ولا بُرهانٌ ولا نجاةٌ، وحُشِرَ يومَ القيامةِ مع فِرعونَ وهامانَ وقارونَ وأُبَيِّ بنِ خلَفٍ".
ولم يُرَخِّصِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للأعمى أنْ يَتخلَّفَ عنِ الجماعةِ؛ ففي صحيحِ مُسلِمٍ عن أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجُلٌ أعمى، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه ليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجِدِ، فسأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُرَخِّصَ له، فيُصَلِّيَ في بيتِه، فرخَّصَ له، فلمَّا ولَّى، دعاه، فقال: "هل تسمَعُ النِّداءَ للصَّلاةِ؟" قال: نعم، قال: "فأجِبْ".
[سنن ابن ماجه] (1/ 260 ) 793- حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي قال: أنبأنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر)).
صحيح ابن حبان (5/ 415) 2064- أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا زكريا بن يحيى وعبد الحميد بن بيان السكري قالا: حدثنا هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير،
عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)).
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: في هذا الخبر دليل أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتيان الجماعات أمر حتم لا ندب إذ لو كان القصد في قوله: ((فلا صلاة له إلا من عذر)) يريد به في الفضل لكان المعذور إذا صلى وحده كان له فضل الجماعة فلما استحال هذا وبطل ثبت أن الأمر بإتيان الجماعة أمر إيجاب لا ندب.
وأما العذر الذي يكون المتخلف عن إيتان الجماعات به معذورا فقد تتبعته في السنن كلها فوجدتها تدل على أن العذر عشرة أشياء: العذر الأول وهو المرض الذي لا يقدر المرء معه أن يأتي الجماعات.
العذر الثاني وهو حضور الطعام عند صلاة المغرب.
العذر الثالث وهو النسيان الذي يعرض في بعض الأحوال.
العذر الرابع وهو السمن المفرط الذي يمنع المرء من حضور الجماعات.
العذر الخامس وهو وجود المرء حاجة الإنسان في نفسه.
العذر السادس وهو خوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد.
العذر السابع وهو وجود البرد الشديد المؤلم.
العذر الثامن وهو وجود المطر المؤذي.
العذر التاسع وهو وجود العلة التي يخاف المرء على نفسه العثر منها.
العذر العاشر وهو أكل الإنسان الثوم والبصل إلى أن يذهب ريحها.
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (11/ 447) 12266- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معمر القطيعي، حدثنا جرير، عن أبي جناب الكلبي، عن مغراء، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له.