لا يزني العبدُ حينَ يزني وَهوَ مؤمنٌ ولا يشربُ الخمرَ
أخرجه مطولاً البخاري (6809)، والنسائي (4869) واللفظ له
لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهو مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهو مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهو مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهو مُؤْمِنٌ.
قالَ عِكْرِمَةُ: قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كيفَ يُنْزَعُ الإيمَانُ منه؟ قالَ: هَكَذَا؛ وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فإنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6809 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم المسلِمُ قدْ يَرتكِبُ كَبيرةً مِن الكبائرِ ثمَّ يَتوبُ منها، واللهُ سُبحانَه وتعالَى يَغفِرُ في الدُّنيا الذُّنوبَ جَميعًا، ومنها الكبائرُ والشِّركُ، فلو ارتكَب المسلِمُ مَعصيةً، مهْما بلَغَت؛ فإنَّ اللهَ تعالَى يَتوبُ عليه، ويَمُنُّ عليه بالغُفرانِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُؤمِنَ حالَ إتيانِه كَبيرةً مِن الكبائرِ لا يتَّصِفُ بصِفةِ الإيمانِ، بلْ إنَّ الإيمانَ يُنزَعُ منه وهو يَرتكِبُ هذه الكبيرةَ، فمَن زَنى، أو سرَق بأخْذِ المالِ المُحترَمِ على وَجْهِ الخُفْيةِ مِن حِرزٍ لا شُبهةَ فيه، أو قتَلَ دونَ حُجَّةٍ شَرعيَّةٍ؛ فلا يَفعَلُ هذه الأفعالَ وهو مُتَّصِفٌ بالإيمانِ.
أو يُنزَعُ منه نُورُ الإيمانِ، والإيمانُ هو التَّصديقُ بالجَنَانِ، والإقرارُ باللِّسانِ، والعمَلُ بالجَوارحِ والأركانِ، فإذا زَنى المسلمُ، أو شَرِبَ الخمْرَ، أو سَرَقَ، أو قتَل؛ ذَهَبَ نُورُ الإيمانِ وبَقيَ صاحبُه في ظُلمةٍ.
ويَصِحُّ أنْ يكونَ المَنفيُّ هو كَمالَ الإيمانِ، وليس أصْلَ الإيمانِ، فيَكونُ المعْنى: لا يفعَلُ المسلِمُ الكبائِرَ وهو مُؤمِنٌ كاملُ الإيمانِ.
أو المرادُ: مَن فَعَلَ ذلك مُستحِلًّا له فهو غيرُ مُؤمنٍ؛ إذ استحلالُ الحرامِ مِن مُوجِباتِ الكفْرِ.
أو كَلامُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بابِ الإنذارِ والتَّحذيرِ مِن زَوالِ الإيمانِ إذا اعتادَ هذه المعاصيَ واستَمرَّ عليها، وأنَّه يُنزَعُ منه حينَ ارتكابِ تلك المعاصي، ثُمَّ يَعُودُ إليه بعدَها.
وقدْ مَثَّل عبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رضِيَ الله عنهما نَزْعَ الإيمانِ عندَ المعصيةِ؛ بأنْ شبَّك بيْن أصابِعِه ثُمَّ أَخرَجَ بعضَها مِن بعضٍ، ثُمَّ أعادَ أصابعَه وشبَّكها بعضَها ببَعضٍ، مُمَثِّلًا بذلِك عَوْدةَ الإيمانِ عندَ التَّوبةِ.
وفي الحَديثِ: أنَّ الزِّنا والسَّرِقَةَ وشُرْبَ الخمرِ مِن أكبرِ الكبائرِ.
وفيه: تَعظيمُ شَأنِ أَخْذِ حقِّ الغَيْرِ بغيرِ حقٍّ.
وفيه: أنَّ مَن شَرِب الخمرَ دَخَل في الوَعِيد المذكورِ، سَواءٌ كان المشروبُ كثيرًا أوْ قليلًا.
وفيه: أنَّ الإيمانَ يَزيدُ بالطَّاعاتِ ويَنقُصُ بالمَعاصي.
[صحيح البخاري] (8/ 164 ط السلطانية) 6809- حدثنا محمد بن المثنى، أخبرنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن)) قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟ قال: ((هكذا، وشبك بين أصابعه، ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه))
[سنن النسائي] (8/ 63) 4869- أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن))