إنَّ الصَّحابةَ قالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّ النَّاسَ قد كثُروا فلوِ اتَّخذتَ شيئًا تقومُ عليهِ إذا خطبتَ قالَ ما شئتُم قالَ سَهلٌ ولم يَكن بالمدينةِ إلا نجَّارٌ واحدٌ فذَهبتُ أنا وذاكَ النَّجَّارُ إلى الغابتينِ فقطعتُ هذا المنبرَ من أثَلةٍ
أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (22854)بلفظه,والطبراني (9/ 128) (5732)، وابن سعد في ((طبقاته)) ( 1/ 193) كلاهما بنحوه.
أَتَى رِجَالٌ إلى سَهْلِ بنِ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ المِنْبَرِ، فَقالَ: بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى فُلَانَةَ، امْرَأَةٍ قدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ: أنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلُ لي أعْوَادًا، أجْلِسُ عليهنَّ إذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ، فأمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِن طَرْفَاءِ الغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بهَا، فأرْسَلَتْ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهَا، فأمَرَ بهَا فَوُضِعَتْ، فَجَلَسَ عليه.
الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2094 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2094)، ومسلم (544) كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ في أصحابِه وهو قائمٌ على قَدَمَيه، ويَستنِدُ على جِذعِ نخْلٍ، فلمَّا كثُرَ النَّاسُ بَدا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَتَّخِذَ مِنبرًا مِن خَشَبٍ يَقِفُ ويَجلِسُ عليه أثناءَ خُطبِه.
وفي هذا الحديثِ ذِكرٌ لقِصَّةِ اتِّخاذِ المِنبرِ، فيَحْكي التابعيُّ أبو حازمٍ سَلَمةُ بنُ دِينارٍ، أنَّ رِجالًا أَتَوا إلى الصَّحابيِّ الجَليلِ سَهْلِ بنِ سَعدٍ السَّاعديِّ رَضيَ اللهُ عنه يَسأَلونَه عن المِنبرِ النَّبويِّ الَّذي اتَّخَذه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَرَ لهم سَهْلٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ إلى امْرأةٍ قدْ سمَّاها سَهْلٌ -وقدِ اختُلِفَ في اسمِها؛ فقيل: عائِشةُ، وقيل: مِيناسُ، وهي مِن الأنصارِ، كما في رِوايةٍ للبُخاريِّ، وفي رِوايةٍ أُخرى للبُخاريِّ أنَّها مِن المهاجِرينَ- كان لها خادمٌ نَجَّارٌ، فقال لها: مُرِي غُلامَك -أي: اطلُبي منه- أنْ يَصْنَعَ لي مِنبرًا؛ لكي أجْلِسَ عليه حِين أكَلِّمُ النَّاسَ.
وجاء في صَحيحِ البُخاريِّ مِن حَديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «أنَّ امْرَأَةً مِنَ الأنْصَارِ قالَتْ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ألَا أجْعَلُ لكَ شيئًا تَقْعُدُ عليه؟ فإنَّ لي غُلَامًا نَجَّارًا قالَ: إنْ شِئْتِ..»، فيُجمَعُ بيْنهما بأنَّها طَلَبَت مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوَّلًا، ثمَّ أرْسَلَ لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُوافِقًا لها، وآمِرًا إيَّاها أنْ تَصنَعَه له.
فأجابتِ المرأةُ، وأمَرَت غُلامَها أنْ يَصنَعَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المِنبرَ مِن طَرْفاءَ، جمْعُ طَرَفةَ، وهي شَجرةٌ مِن شَجَرِ الصَّحراءِ، والغابةُ: مَوضعٌ مِن عَوالي المدينةِ مِن جِهةِ الشامِ، وكانت على بُعدِ تِسعةِ أمْيالٍ (14 كم) مِن المَدينةِ، ثمَّ لمَّا فَرَغَ الخادمُ منه، أرْسَلَت المرأةُ به إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَمَرَ به فوُضِعَ مَكانَه مِن المسجدِ، فجَلَسَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: الاستعانةُ بأهْلِ الصِّناعاتِ والمَقْدِرةِ في كُلِّ شَيءٍ يَشْمَلُ المسلِمينَ نَفْعُه.