أنَّ ثابِتَ بنَ قَيسِ بنِ شماسٍ كانت عندَه بنتُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ بنِ سَلُولَ، وكان أصدَقَها حديقةً، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أترُدِّينَ عليه حديقَتَه؟ قالت: نعم وزيادةً، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الزيادةُ فلا، ولكِنْ حَديقَتَه، قالت: نعَمْ، فأخَذَها له وخَلَّى سبيلَها، فلَمَّا بَلَغ ثابِتَ بنَ قَيسٍ قال: قد قَبِلتُ قَضاءَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

الدلالات الموضوعية:# خلع وظهار - من كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# خلع وظهار - العوض الذي يأخذه الزوج من المختلعة# خلع وظهار - الخلع
المصدر: فتح الغفار
الراوي: محمد بن مسلم المكي أبو الزبير
المحدث: الرباعي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (11843)، والدارقطني (3629)، والبيهقي (14963) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ أتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولَا دِينٍ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5273 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : لا يتابع فيه عن ابن عباس.

التخريج : من أفراد البخاري على مسلم راعت الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ مَصالِحَ العبادِ، ويسَّرت عليهم ما يُحقِّقُ لهم السَّعادةَ في الدُّنيا والآخِرةِ، ومن مظاهِرِ اليُسرِ في الشريعةِ ورعايتِها لمصالحِ العِبادِ إباحةُ أن تختَلِعَ المرأةُ مِن زَوجِها وتُنهِيَ الحياةَ الزَّوجيَّةَ مُقابِلَ مالٍ تدفَعُه لزَوجِها عِوَضًا عن الأضرارِ التي قد تلحَقُه نتيجةَ الفِراقِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ امرَأةَ ثابِتِ بنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عنه -واسمُها جميلةُ بنتُ أُبَيِّ ابنِ سَلُولَ رَضِيَ اللهُ عنها- أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبرَتْه أنَّها لا تَعيبُ على زوِجها ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ بشَيءٍ يَنقُصُه مِن جِهةِ دِينِه أو من جِهةِ خُلُقِه، ولكنَّها تَكْرَهُ الكُفرَ في الإسْلامِ.

والمَعنى: أنَّها تُبغِضُه لِدَمامَتِه، وَقُبْحِ صُورَتِه، وتَخْشى أنْ يُؤَدِّيَ بها هَذا النُّفورُ الطَّبيعِيُّ مِنهُ إلى كُفرانِ العَشيرِ، والتَّقصيرِ في حَقِّ الزَّوجِ، والإساءةِ إلَيه، وارتِكابِ الأفْعالِ الَّتي تُنافي الإسلامَ مِنَ الشِّقاقِ والخُصومةِ والنُّشوزِ وَنَحوِها ممَّا يُتَوَقَّعُ مِثلُه مِن الشَّابَّةِ الجَميلةِ المُبغِضةِ لِزَوْجِها أنْ تَفعَلَه.

فسألها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أتَرُدِّينَ عليه حَديقَتَه؟» والمعنى: إذا كُنتِ تَكْرَهينَهُ، وَتَخشَينَ أنْ يُؤَدِّيَ بَقاؤُكِ في عِصمَتِه إلى أمرٍ مُخالِفٍ لِدينِ الإسلامِ، فَهَل تَفتَدينَ مِنهُ نَفْسَكِ بِمالٍ، فَتَرُدِّينَ عَلَيهِ بُستانَه الَّذي دَفَعَه لَكِ مَهْرًا؟ قالَتْ: نَعِمَ، أفعَلُ ذلك.

فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزَوْجِها ثابتِ بنِ قَيسٍ رَضِيَ اللهُ عنه: «اقْبَلِ الحَديقةَ وَطَلِّقْها تَطْليقةً».

وفي الحَديثِ: تَسميةُ المُعامَلةِ السَّيِّئةِ لِلزَّوجِ كُفرًا؛ لِما فيها مِن الِاستِهانةِ بِالعَلاقةِ الزَّوجِيَّةِ، وَجُحودِ حُقوقِها المَشْروعةِ، وَهَذا يَدخُلُ في كُفرانِ العَشيرِ، وَيُنافي ما يَقتَضيهِ الإسلامُ.

وفيه: مشروعيَّةُ خَلعِ المرأةِ لِزَوجِها.

الأصول والأحكام

مصنف عبد الرزاق (6/ 502 ت الأعظمي) :

11843 - عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير : أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده ابنة عبد الله بن ‌سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ‌تردين ‌عليه ‌حديقته ‌التي ‌أعطاك؟ قالت: نعم، فأخذها، وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

سمعه أبو الزبير من غير واحد

[سنن الدارقطني] (4/ 376) :

3629 - حدثنا أبو بكر النيسابوري ، نا يوسف بن سعيد ، نا حجاج ، عن ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي ابن ‌سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ‌أتردين ‌عليه ‌حديقته التي أعطاك؟ ، قالت: نعم وزيادة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الزيادة فلا ولكن حديقته ، قالت: نعم ، فأخذها له وخلا سبيلها فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس ، قال: قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سمعه أبو الزبير من غير واحد

السنن الكبير للبيهقي (15/ 185 ت التركي) :

14963 - وأخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي ابن ‌سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "‌أتردين ‌عليه ‌حديقته التي أعطاك؟ ".

قالت: نعم، وزيادة.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما الزيادة فلا، ولكن حديقته".

قالت: نعم.

فأخذها له وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه قال: قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سمعه أبو الزبير من غير واحد.

وهذا أيضا مرسل.

أحاديث ذات صلة