- وكان [مُنقِذُ بنُ عمرٍو] رَجُلًا قد أُصيبَ في رأسِه آمَّةً، فكَسَرتْ لِسانَه ونَقَضَتْ عَقْلَه، وكان يُغَرُّ في البَيعِ، وكان لا يَدَعُ التِّجارَةَ، فشَكا ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إذا ابتَعْتَ فقُلْ: لا خِلابَةَ ، وأنتَ في كُلِّ بَيعٍ تَبتاعُه بالخِيارِ ثَلاثَ لَيالٍ، إنْ رَضيتَ فأَمْسِكْ، وإنْ سَخِطتَ فرُدَّ، فبَقِيَ حتى أدرَكَ زَمانَ عُثمانَ وهو ابنُ مئةٍ وثلاثينَ سَنَةً.

الدلالات الموضوعية:# بيوع - شروط البيع# بيوع - ما يكره من الخداع في البيع# بيوع - الخيار# بيوع - الخداع والغش# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: كشف المناهج والتناقيح
الراوي: -
المحدث: صدر الدين المناوي
الحكم:إسناده حسن

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا ذَكَرَ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُخْدَعُ في البُيُوعِ، فَقالَ: إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلَابَةَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2117 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1533) باختلاف يسير لقدْ ضَبَط الإسلامُ عُقودَ المُعامَلاتِ بيْن النَّاسِ؛ حتَّى يَحفَظَ عَلَيهم أموالَهُم ومَصالِحَهم مِن الغَرَرِ والخَديعةِ الَّتي رُبَّما تَقَعُ مِن البَعضِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبْدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رجُلًا أخبَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّه لا يُحسِنُ البيعَ والشِّراءَ، ويَغُشُّه النَّاسُ لقلَّةِ رُشدِه، وهو حِبَّانُ بنُ مُنقِذِ بنِ عمْرٍو رَضيَ اللهُ عنهما، كما جاء في المُستدرَكِ للحاكمِ، أو القصَّةُ وَقَعَت لأبيهِ مُنقِذٍ، كما في سُننِ ابنِ ماجَه، وكان قدْ شُجَّ في رَأْسِه، فتَغيَّرَ بها عقْلِه، وثقُلَ لِسانُه، لكنَّه لم يَخرُجْ عن التَّمييزِ، وقد وَرَدَ عندَ أبي داودَ مِن حَديثِ أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أهْلَه سَأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَحجُرَ عليه، فيُمنَعَ مِن مُباشَرةِ البيعِ والشِّراءِ ونحْوِه، فنَهاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، فقال: يا رَسولَ اللهِ، لا أصبِرُ عن البَيعِ، فأَذِن له، ولكنَّه أرادَ أنْ يَحمِيَه مِن الخِداعِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذا بايَعْتَ فقُلْ: لا خِلابةَ»، أي: لا خَديعةَ، وإنَّما أمَرَه أنْ يَقولَ ذلك لِمَن يَتَعامَلُ معه تَنْبيهًا له بوُجوبِ الصِّدقِ والأمانةِ والنُّصحِ في المُعامَلةِ، أي: لا تُخادِعْني؛ فإنَّ الإسلامَ لا يُبيحُ الخَديعةَ ولا يُقِرُّ بَيعَ الخَديعةِ، والمسلِمُ لا يَخدَعُ غيرَه، وأثْبَتَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخِيارَ ثَلاثةَ أيَّامٍ، كما في سُننَ ابنِ ماجَه.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن الخَديعَةِ في البَيعِ وما يَضُرُّ بمَصالِحِ المُسلِمين.

أحاديث ذات صلة