أَوَ مَا علمْتُمْ ما أصابَ صاحبَ بني إسرائيلَ كانَ الرجلُ مِنْهُمْ إذَا أصابَ الشيءُ مِنَ البولِ قرضَهُ بالمقراضِ فنَهَاهُمْ عن ذلِكَ فعُذِّبَ في قبرِهِ

الدلالات الموضوعية:# طهارة - إزالة النجاسات# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر# إيمان - الوعيد
المصدر: عمدة القاري
الراوي: عبدالرحمن بن حسنة
المحدث: العيني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (22)، والنسائي (30)، وابن ماجة (346) بلفظه تامًا.

الشرح والتوضيح

كانَ أبو مُوسَى يُشَدِّدُ في البَوْلِ، ويَبُولُ في قارُورَةٍ ويقولُ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانَ إذا أصابَ جِلْدَ أحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بالمَقارِيضِ، فقالَ حُذَيْفَةُ: لَوَدِدْتُ أنَّ صاحِبَكُمْ لا يُشَدِّدُ هذا التَّشْدِيدَ، فَلقَدْ رَأَيْتُنِي أنا ورَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ نَتَماشَى، فأتَى سُباطَةً خَلْفَ حائِطٍ، فَقامَ كما يَقُومُ أحَدُكُمْ، فَبالَ، فانْتَبَذْتُ منه، فأشارَ إلَيَّ فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حتَّى فَرَغَ.

الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 273 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن حبان (1429) واللفظ له، والبخاري (225)، وأحمد (23422) مختصرًا.

يَنيغي على المسلِمِ أنْ يَتوسَّطَ في أمورِهِ كلِّها، ولَا يتَشدَّدَ؛ لأنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ما دام المَرْءُ مُتحرِّزًا منَ الوُقوعِ في المَحظُورِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبُو وائِلٍ شَقِيقُ بنُ سَلَمةَ: "كانَ أبو مُوسى يُشدِّدُ في البَّولِ"، أي: كان الصحابيُّ الجليلُ أبو موسى الأَشعريُّ رضِي اللهُ عنه يُبالِغُ في التَّحرُّزِ من البَولِ واتِّقاءِ ما قد يُصيبُه منَ الرَّذاذِ؛ ولذلك كان "يَبولُ في قارُورَةٍ"، أي: في زُجاجَةٍ؛ وذلك خَوْفًا من أنْ يُصيبَه شيءٌ منَ البَولِ، ويَقولُ، أي: أبو مُوسى الأَشعَريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ كان إذا أصابَ جِلدَ أحَدِهم بَولٌ"، أي: ثِيابَهم الَّتي كانَتْ مِن جُلُودٍ، "قَرَضهُ بالمَقارِيضِ"، أي: قطَعَ ما أصابَه البَولُ منَ الثَّوبِ، فقالَ حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَانِ رضِيَ اللهُ عنه: "لوَدِدتُ أنَّ صَاحِبَكم" يَقصِدُ أبا موسى، "لَا يُشدِّدُ هذا التَّشْدِيدَ"، أي: إنَّ الأَمْرَ فيهِ تَيسِيرٌ ولَيس كما يُشدِّدُ أبو موسى على نَفْسِهِ؛ "فلَقدْ رَأَيتُني أنا ورسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نتَماشَى"، أي: نَمشي مَعًا، "فأَتَى سُبَاطَةً خَلْفَ حَائطٍ"، أي: انصَرَفَ عنه لِيَبولَ، والسُّباطَةُ: مكانٌ تُلقَى فيه القُمامَةُ والتُّرابُ، والمُرَادُ بالحائِطِ: الجِدارُ الَّذي يكونُ على البُسْتانِ منَ النَّخلِ أوِ الزَّرْعِ، "فقامَ كما يَقومُ أحَدُكم؛ فبَالَ"، أي: بالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائِمًا، "فانتَبَذْتُ منه"، أي: ابتعَدْتُ عنه، "فأشارَ إليَّ فجِئتُ"، أي: أشارَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاقتَرَبَ منه حُذَيْفَةُ، "فقُمتُ عندَ عَقِبِه حتَّى فرَغَ"، أي: وقَفَ عند قدَمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى انتهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من بَولِهِ، قيل: إنَّ قِيامَ حُذَيْفَةَ بقُرْبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حالَ بَولِهِ لِسَتْرِهِ عن أعيُنِ النَّاسِ، مع عدَمِ النَّظَرِ، وإنَّما كان يَنظُرُ إلى الجِهَةِ الأُخرَى.

قيلَ: إنَّ بَولَ رسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمًا؛ إمَّا لاستِعْجالٍ منه أو مرَضٍ أو ما شابَه، أو لأنَّه كان مُتحَرِّزًا منَ الرَّذَاذِ، ولأنَّ هذا المَكانَ مَكانُ قُمامَةٍ ونَجاساتٍ رِخْوَةٍ فخَشِيَ إنْ جلَسَ لِيَبولَ أن يَنالَ ثِيابَه النَّجاسَةُ؛ ولِذلكَ بالَ قائِمًا

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 6) 22 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة ، قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص، إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخرج ومعه درقة ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ذلك، فقال: ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم فعذب في قبره، قال أبو داود: قال منصور: عن أبي وائل، عن أبي موسى، في هذا الحديث قال: جلد أحدهم، وقال عاصم: عن أبي وائل، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جسد أحدهم

سنن النسائي (1/ 26) 30 - أخبرنا هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كهيئة الدرقة، فوضعها ثم جلس خلفها، فبال إليها.

فقال بعض القوم: انظروا يبول كما تبول المرأة.

فسمعه فقال: أوما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم صاحبهم فعذب في قبره

[سنن ابن ماجه] (1/ 124) 346 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يده الدرقة، فوضعها ثم جلس، فبال إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه، يبول كما تبول المرأة، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم عن ذلك، فعذب في قبره .

قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أنبأنا الأعمش فذكر نحوه

أحاديث ذات صلة