عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يقولُ في إثرِ الصلاةِ اللَّهُمْ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكفرِ و الفقرِ و عذابِ القبرِ
أخرجه النسائي (1347) مطولا، وأحمد (20381) كلاهما بلفظ مقارب، والترمذي (3503) مطولا بنحوه.
قال عبدالرحمن بن أبي بكرة يا أَبتِ، إنِّي أَسمَعُك تَدْعو كلَّ غَداةٍ: اللَّهمَّ عافِني في بَدَني، اللَّهمَّ عافِني في سَمْعي، اللَّهمَّ عافِني في بَصَري، لا إلهَ إلَّا أنتَ؛ تُعيدُها ثلاثًا حينَ تُصبِحُ، وثَلاثًا حينَ تُمسي؟ فَقال: إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَدْعو بِهنَّ، فأَنا أُحِبُّ أن أَستَنَّ بِسُنَّتِه.
قال عبَّاسٌ فيهِ: وتَقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ منَ الكُفرِ والفَقرِ، اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ مِن عَذابِ القَبرِ، لا إلهَ إلَّا أنتَ، تُعيدُها ثَلاثًا حينَ تُصبِح، وثَلاثًا حينَ تُمسي، فتَدْعو بهِنَّ، فأُحِبُّ أن أَستَنَّ بِسُنَّتِه.
الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5090 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (5090)، وأحمد (20430) والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9766) جميعا بلفظه مطولا.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ كلَّ الحِرصِ على اتِّباعِ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهَدْيِه، وكانوا يَحرِصون كذلك على تَعليمِها لِمَن بَعدَهم.
وفي هذا الحَديثِ يَحكِي عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكْرَةَ أنَّه قال لأبيه: "يا أبتِ، إنِّي أسمَعُك تَدعو كلَّ غَداةٍ"، أي: كل يوم في وقْتِ الصُّبحِ، "اللَّهمَّ عافني في بدَني"، أي: من الأمْراضِ والأسْقامِ لِأقوَى على الطَّاعةِ، "اللَّهمَّ عافِني في سَمْعي، اللَّهمَّ عافِني في بَصَري "، أي: يَطلُب أنْ يُعافيَه اللهُ تعالى ممَّا قد يُصيبُه بالضَّعفِ، فلا يُدرِكُ نِعمَ اللهِ تعالى التي تُدرَكُ بتِلك الحاستَينِ، كما في حديثٍ آخَرَ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "اللهمَّ أَمْتِعْنا بأسماعِنا وأبصارِنا".
"لا إلَهَ إلَّا أنتَ"، أي: لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ.
قال: "تُعيدُها ثلاثًا"، أي: تُكرِّرُها ثلاثَ مرَّاتٍ، "حين تُصبِحُ"، أي: في الصَّباحِ بعد طُلوعِ الفجْرِ، "وثلاثًا حين تُمْسي"، أي: تكرِّرُها ثلاثَ مرَّاتٍ في المَساءِ؟ فقال أبو بكْرَةَ رضِيَ اللهُ عنهُ: "إنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، يَدعو بهِنَّ"، أي: بهؤلاءِ الكلِماتِ المذكوراتِ، "فأنا أُحِبُّ أن أستَنَّ بسُنَّتِه"، أي: أتَّبِعَ طريقَتَه ونهْجَه؛ فأَوْضَحَ أنَّ سَببَ قولِه لهذا الدُّعاءِ هو اتِّباعُ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
قال عبَّاسٌ- وهو ابنُ عبدِ العَظيمِ، أحدُ رُواة الحديثِ-: "فيهِ"، أي: زادَ في رِوايتِه للحديثِ: وتقولُ: "اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ"، أي: ألْتجئُ وأعتَصِمُ بك، "منَ الكُفْرِ"؛ بعدَ الإيمانِ، "والفقْرِ"؛ في النَّفسِ والمالِ، "اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِن عذابِ القَبرِ"، أي: من الأسْبابِ الَّتي تؤدِّي إلى التَّعذيبِ في القَبْرِ، "لا إلَهَ إلَّا أنتَ، تُعيدُها ثلاثًا حين تُصبِحُ، وثلاثًا حِين تُمْسي؛ فأُحِبُّ أنْ أسْتَنَّ بسُنَّتِه".
وفي الحَديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ.
وفيه: حثٌّ لِمَن به غمٌّ وهَمٌّ أن يَلجَأَ إلى اللهِ تَعالى بالدُّعاءِ، وبيانُ ما يَقولُه.
[سنن النسائي] (3/ 73) :
1347 - أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن عثمان الشحام ، عن مسلم بن أبي بكرة ، قال: كان أبي يقول في دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، وعذاب القبر.
فكنت أقولهن، فقال أبي: أي بني عمن أخذت هذا؟ قلت: عنك، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهن في دبر الصلاة.
مسند أحمد (34/ 17 ط الرسالة) :
20381 - حدثنا وكيع، حدثني عثمان الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، وعذاب القبر "
[سنن الترمذي] (5/ 528) :
3503 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عثمان الشحام، قال: حدثنا مسلم بن أبي بكرة، قال: سمعني أبي ، وأنا أقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والكسل وعذاب القبر.
قال: يا بني ممن سمعت هذا؟ قلت: سمعتك تقولهن، قال: الزمهن، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولهن.: هذا حديث حسن غريب