اقْرَؤُوا القُرآنَ؛ فإنَّه يأتي شافِعًا لأصحابِه، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَينِ: البَقَرةَ وآلَ عِمرانَ؛ فإنَّهما يأتيانِ يَومَ القيامةِ كأنَّهما غَمامَتانِ أو غَيايَتانِ أو فِرقانِ من طَيرٍ صَوافَّ تُحاجَّانِ عن صاحِبِهما، اقْرَؤُوا البَقَرةَ؛ فإنَّ أخذَها بَرَكةٌ، وتَرْكَها حَسرَةٌ، ولا تَستطيعُها البَطَلَةُ.

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الشفاعة# فضائل سور وآيات - سورة آل عمران# إحسان - شفاعة الأعمال الصالحة لأهلها# فضائل سور وآيات - سورة البقرة# قرآن - الوصية بالقرآن
المصدر: معالم التنزيل (تفسير البغوي)
الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: البغوي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (804)، وأحمد (22267)، والطبراني (8/138) (7542)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1193) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ.

قالَ مُعاوِيَةُ: بَلَغَنِي أنَّ البَطَلَةَ: السَّحَرَةُ.

[وفي رواية]: غيرَ أنَّه قالَ: وكَأنَّهُما في كِلَيْهِما، ولَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُعاوِيَةَ بَلَغَنِي.

الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 804 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري القُرآنُ فيه الخَيرُ والبَرَكةُ لمَنْ يَقرَؤه ويَلتزِمُه؛ فهو حبْلُ اللهِ المَوصولُ، وفيهِ طُمَأنينَةُ النَّفسِ، وعَظيمُ الأَجْرِ، وفيه النَّجاةُ يومَ القِيامةِ، والحَصانةُ مِن كَيْدِ السَّحرةِ في الدُّنيا، وخاصَّةً سُورَةَ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ.

وفي هذا الحَديثِ يحُثُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على قِراءةِ القرآنِ، ويَأمُرُ بالمُداومةِ عليها، ويُخبِرُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ القرآنَ يَتمثَّلُ يومَ القِيامةِ بصُورةٍ يَراها النَّاسُ، أي أنَّ ثَوابَ القُرآنِ يُمثِّلُه اللهُ بهذه الصُّورةِ لا صِفةَ الرَّبِّ جلَّ جَلالُه، كما يَجعَلُ اللهُ لأعمالِ العِبادِ صُورةً ووَزْنًا؛ لِتُوضَعَ في المِيزَانِ، ويَشفَعُ لِقارِئيهِ العامِلينَ به، ويُحاجُّ عنهم عِندَ اللهِ سُبحانَه وتعالَى طالبًا المَغفِرةَ لهم، وأنْ يُخلَّصوا مِن النارِ ويُدْخَلوا الجَنةَ، أو في رَفْعِ دَرجاتِهم في الجَنَّةِ.

وكرَّرَ «اقْرَؤوا»؛ حثًّا على قِراءةِ سُوَرٍ مُعَيَّنَةٍ، وتَأكيدًا لِخُصُوصِيَّتِهَا في الشَّفاعةِ، وقولُه: «الزَّهْرَاوَيْنِ»، أي: المُنِيرَتَيْنِ، وسُمِّيَت البقرةُ وآلُ عِمرانَ الزَّهراوينِ؛ لأنَّهما نُورانِ، أو لِكَثْرةِ أنوارِ أحكامِ الشَّرْعِ والأسماءِ الحُسنَى فيهما، ولا شكَّ أنَّ نُورَ كَلامِ اللهِ أشَدُّ وأكثرُ ضِياءً، وكُلُّ سُورةٍ مِن سُوَرِ القرآنِ زَهْراءُ؛ لِمَا فيها مِن أحكامٍ ومَواعِظَ، ولِمَا فيها مِن شِفاءِ الصُّدورِ، وتَنويرِ القلوبِ، وتَكثيرِ الأَجْرِ لِقَارِئِها.

وخصَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالذِّكرِ قِراءةَ سُورَتَيِ البقرةِ وآلِ عِمرانَ؛ بيانًا لعِظَمِ مَنزلتِهما، وتأكيدًا لِخُصوصِيَّتِهما في الشَّفاعةِ لمَن داوَمَ على قِراءتِهما والعمَلِ بما فيهما، وبيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّهما تَتشكَّلانِ وتَتجسَّدانِ وتَحْضُرانِ، أو تَتصوَّرانِ كأنَّهما «غَمامتانِ»، أي: سَحابتانِ، تُظِلَّانِ صاحبَهما عن حَرِّ الموقِفِ، وإنَّما سُمِّيَ الغَمامِ غَمامًا لأنَّه يَغُمُّ السَّماءَ، فيَستُرُها، «أو كأنَّهما غَيايتانِ»، والغَيايَةُ: كُلُّ ما أَظَلَّ الإنسانَ فَوْقَ رأسِهِ؛ مِن سَحابةٍ، وغيرِها، «أو كأنَّهما فِرْقانِ»، أي: طائفتانِ وجَماعتانِ، «مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ»، وهي جَماعةُ الطَّيرِ الباسِطةُ أجنحَتَهَا متَّصلًا بعضُها ببعضٍ، والمرادُ أنَّهما يَقِيانِ قارِئَهما مِن حَرِّ الموقِفِ، وكَرْبِ يومِ القِيامةِ، وتُدافِعانِ الجحيمَ والزَّبانيَةَ، أو تُجادلانِ عنه بالشَّفاعةِ، أو عِندَ السُّؤالِ إذا لم يَنْطِقِ اللِّسانُ، وأطْبَقَتِ الشَّفَتَانِ، وضاعتِ الحُجَجُ.

وقولُهُ: «اقْرَؤُوا سُورةَ البقرةِ» تَخصيصٌ بَعْدَ تَخصيصٍ؛ فإنَّه عمَّم أوَّلًا بالقُرآنِ كلِّه، ثمَّ خصَّصَ الزَّهراوينِ، ثمَّ خَصَّ البقرةَ منهما؛ دَلالةً على عِظَمِ شأْنِها، وكَبيرِ فضْلِها؛ فقال: «فإنَّ أَخْذَها» وذلك بالمواظَبةِ على تِلاوتِها، والتَّدبُّرِ في مَعانيها، والعَمَلِ بما فيها، «بَرَكَةٌ»، أي: زِيادةٌ، ونَماءٌ، ومَنْفَعةٌ عَظيمةٌ لِقارئِها، «وَتَرْكَهَا حَسْرةٌ»، أي: تَلهُّفٌ وتأسُّفٌ على ما فاتَ مِنَ الثَّوابِ، ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه لا يَقْدِرُ عليها «البَطَلَةُ» وهم السَّحرةُ، والمقصودُ أنَّهم لا يَستطيعون قِراءتَها؛ لِزَيْغِهم عَنِ الحقِّ، وانْهِماكِهم في الباطلِ، أو أنَّهم لا يَستطيعون دَفْعَها، واختراقَ تَحْصِينِهَا لِمَنْ قَرَأَها أو حَفِظَهَا؛ فهي حِصْنٌ لِقارئِها وحافِظِهَا مِنَ السِّحْرِ، وَقِيلَ: البَطَلَةُ: أصحابُ البِطالةِ والكُسَالَى؛ فإنَّهم لا يَستطيعون حِفْظَهَا، ولا قِراءتَها؛ لِطُولِها، ولِتَعَوُّدِهم الكَسَلَ.

وفي روايةٍ بواوِ العطفِ وليْست (أوْ): «وكَأنَّهُما غَيايَتانِ، وكَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ»، ويُجمَعُ بيْنهما أنَّ (أو) في الرِّوايةِ الأُولى ليْست للشَّكِّ، ولا للتَّخييرِ في تَشبيهِ السُّورتينِ، ولا للتَّرديدِ، بلْ هي للتَّنويعِ وتَقسيمِ القارئينَ؛ ففريقٌ منهم تكونُ السُّورتانِ لهما كالغَمامةِ، وفريقٌ كالغَيايَةِ، وفريقٌ كأنَّهما جَماعتانِ مِن الطَّيرِ الباسطةِ أجنِحتَها.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على قِراءَةِ القُرآنِ، وفَضيلةُ سُورَةِ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ، وعِظَمُ سُورةِ البقَرةِ خُصوصًا.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 553 ) ((252- (‌804) حدثني الحسن بن علي الحلواني.

حدثنا أبو توبة (وهو الربيع بن نافع) حدثنا معاوية (يعني ابن سلام) عن زيد؛ أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي .

قال

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((اقرؤوا القرآن.

فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه.

اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران.

فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان.

أو كأنهما غيايتان.

أو كأنهما فرقان من طير صواف.

تحاجان عن أصحابهما.

اقرؤوا سورة البقرة.

فإن أخذها بركة.

وتركها حسرة.

ولا يستطيعها البطلة)).

قال معاوية: بلغني أن البطلة السحرة)).

(804)- وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.

أخبرنا يحيى (يعني ابن حسان) حدثنا معاوية ، بهذا الإسناد، مثله.

غير أنه قال ((وكأنهما)) في كليهما.

ولم يذكر قول معاوية: بلغني.

[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 257) 22267- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا هشام عن يحيى عن أبي سلام انه سمع أبا أمامة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شافعا لأصحابه يوم القيامة اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما واقرؤوا سورة البقرة فان أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة.

قال عبد الله هذا الحديث أملاه يزيد بن هارون بواسط.

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (8/ 138) 7542- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا علي بن المبارك، وأبان بن يزيد، قالا: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي شافعا لأصحابه يوم القيامة، وعليكم بالزهراوين: البقرة، وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما يوم القيامة.

اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة.

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (8/ 138)

7543- حدثنا محمد بن يحيى القراب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

[شرح السنة – للبغوي] (4/ 456) ‌1193- أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، نا حميد بن زنجويه، نا النضر بن شميل، نا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أمامة ، أنه حدثه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ((اقرءوا القرآن، فإنه يأتي شافعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما، اقرءوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة)).

هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم، عن الحسن الحلواني، عن الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام.

قال البخاري: زيد بن سلام بن أبي سلام الأسود أخو معاوية الدمشقي، عن أبي سلام، روى عنه يحيى بن أبي كثير

قوله: ((أو غيايتان))، قال أبو عبيد: الغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه مثل السحابة والغبرة، يقال: غايا القوم فوق رأس فلان بالسيف، كأنهم أظلوه.

وقوله: ((لا يستطيعها البطلة)) أي: السحرة، يقال: أبطل: إذا جاء بالباطل، وقوله سبحانه وتعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه} [فصلت: 42]، قال قتادة: الباطل: إبليس لا يزيد في القرآن، ولا ينقص منه، وقال عز وجل: {وما يبدئ الباطل وما يعيد} [سبأ: 49] يعني بالباطل: إبليس، لا يبدئ ولا يعيد، بل الله هو المبدئ المعيد قال أبو عيسى في معنى قوله ((يأتيان)): يعني يجيء ثواب قراءته، هكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا أنه يجيء فضل الأعمال وقراءة القرآن.

أحاديث ذات صلة