إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ الخَيرَ عجَّلَ له العُقوبَةَ في الدُّنيا، وإذا أرادَ اللهُ بعَبدِه الشَّرَّ مَسَكَ عنه بذَنْبِه حتى يُوافِيَه يَومَ القيامةِ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - إرادة الله# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# استغفار - مكفرات الذنوب# مريض - فضل المرض والنوائب# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب
المصدر: هداية الرواة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:[حسن كما قال في المقدمة]

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2396)، وأبو يعلى (4254) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

إذا أرادَ اللَّهُ بعبدِه الخيرَ عجَّلَ لَه العقوبةَ في الدُّنيا ، وإذَا أرادَ اللَّهُ بعبدِه الشَّرَّ أمسَك عنهُ بذنبِه حتَّى يوافيَ بِه يومَ القيامة الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2396 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2396) واللفظ له، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (316)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1435) باختلاف يسير.

الإنسانُ لا يَخلو مِن خَطأٍ ومعصيةٍ وتقصيرٍ في الواجبِ، ومَن لَطَف اللهُ به وأرادَ به خيرًا عَجَّلَ له عُقوبةَ ذَنبِه في الدُّنيا؛ لأنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ عليه مِن عذابِ الآخِرَة.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إذا أراد اللهُ بعبدِه الخيرَ"، أي: إذا قضَى وقدَّرَ رَحمتَه لِعبدٍ مِن عبادِه، "عجَّل له العقوبةَ في الدُّنيا"، أي: ابتَلاه بما يَسُوءُه، إمَّا في مالِه، أو نفسِه، أو أهلِه؛ وذلك لأنَّ الابتلاءَ يكفِّرُ السَّيِّئاتِ، والمؤمنُ لا يَقْوَى على عذابِ الآخرةِ؛ فذلك مِن عظيمِ رحمةِ الله بعبدِه المؤمنِ؛ فإنَّه يُوافي اللهَ يومَ القِيامةِ وليس عليه ذَنبٌ، قد طهَّرَتْه المصائبُ والبلايَا.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "وإذا أراد اللهُ بعبدِه الشَّرَّ"، فالأمورُ كلُّها بيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ وبإرادتِه؛ فإنَّه سبحانَه {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 16] ، "أمسَك عنه بذَنْبِه"، أي: لم يُعجِّلْ عُقوبتَه على ما ارتكَبه مِن الذَّنبِ، وجمَع له ذنوبَه وسيِّئاتِه دون أن يُجازيَه بشيءٍ منها في الدُّنيا، "حتَّى يُوافيَ به يومَ القيامةِ"، أي: حتَّى يَلْقاه بها يومَ القيامةِ، فتكونَ عُقوبتُه مِن نارِ جهنَّمَ على قدرِ ما كانتْ عليه مِن سيِّئاتٍ.

وبيانُ إرادةِ اللهِ تعالى الخيرَ والشرَّ بعِبادِه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَقَ الخيرَ والشرَّ، وبيَّن الأمرَ لعِبادِه وعَرَّفهم الخيرَ والشرَّ، فإذا اختارَ العبدُ طريقَ الشرِّ بعدَ أنْ عرَّفَه، فقدِ اختارَ لنَفْسِه أمرًا ممَّا أراده الله وخَلَقَه، ويعاقب عليه، وإرادتُه للشرِّ إرادةٌ قدريَّة؛ لحِكمةٍ يَعلَمُها، وعُقوبةُ مَن يستحقُّ العقوبةَ خيرٌ محضٌ إذ هو عينُ العدلِ والحِكمةِ، وذلك يكونُ شرًّا بالنسبةِ للخَلقِ، فالشرُّ وقَع في تَعلُّقِه بهم وقيامِه بهم، لا في فِعلِه القائمِ به سبحانَه وتعالى.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 601) 2396- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة))

[مسند أبي يعلى- ت السناري] (6/ 186) ((4254- حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا شبابة، عن ليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سعيد بن سنان، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله إذا أراد بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد شرا أمسك عليه بذنبه حتى يوافيه يوم القيامة))

أحاديث ذات صلة