أنه صلَّى اللهُ تعالَى عليه وسلم بعثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى أُكَيْدِرَ فأخذوهُ وأتَوْا به فحقنَ دمَهُ وصالحَهُ على الجزيةِ
أخرجه أبو داود (3037)، والبيهقي (18680) واللفظ لهما، وابن أبي حاتم في ((علله)) (967) معلقًا بنحوه مطولًا.
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى أُكَيْدرِ دومةَ فأخذَ فأتوهُ بهِ فحقنَ لَه دمَهُ وصالحَهُ علَى الجزيةِ الراوي : أنس بن مالك وعثمان بن أبي سليمان المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3037 خلاصة حكم المحدث : حسن كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُرسِلُ المبعوثينَ والسَّرايا والجيوشَ لنَشْرِ الإسلامِ، وخاصَّةً بعدَ صُلحِ الحُدَيبِيَةِ وبعدَ فتحِ مكَّةَ؛ فمَن صالَحَهم ودخَل الإسلامَ حقَن دمَه ومالَه، ومَن عارَض ولم يَدخُلْ خيَّرَه بينَ الجِزْيةِ أو القِتالِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُثمانُ بنُ أبي سُلَيمانَ: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بعَث خالدَ بنَ الوليدِ إلى أُكَيدِرِ دُومَةَ"، وهو: مِن نَصارى العرَب وحاكمُ دُومَةِ الجَنْدَلِ، وهي مدينةٌ بقُرْبِ تَبوكَ، "فأُخِذ"، أي: تمَكَّن منه خالدٌ وأصحابُه، "فأتَوْه به"، أي: أتَوْا به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "فحَقَن له دمَه وصالَحَه على الجِزْيةِ"، أي: فلم يَقتُلْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وإنَّما صالَحَه على دفْعِ الجِزيةِ، وهي ما يؤُخذُ من الكُفَّارِ إذا أقرَّهُم المسْلِمُونَ على البَقَاءِ في أرْضِهم، على أن يَدْفَعوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صَاغِرون، وبعضُ أهلِ العِلمِ يَقولُ: إنهَّا لا تُؤْخَذُ إلَّا مِنَ اليهودِ والنصارى، ومِنَ العُلَماءِ مَن قال: إنَّها تُؤْخذُ من جميعِ الكُفَّارِ سواءٌ كانوُا مِنَ العَربِ أو غيرِ العَربِ، وقد جاءَ في الأحاديثِ ما يدلُّ على أخْذِها من عُمومِ الكفَّارِ إذا بَقُوا تَحْتَ ولايةِ المسلمينَ، فيدفعونها، ويَرَوْنَ أحكامَ الإسلامِ وأعمالَ المسلمين، ويكونُ ذلك من أسبابِ دُخولهِم في الإسلامِ.
سنن أبي داود (3/ 166) 3037 - حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا سهل بن محمد، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك ، وعن عثمان بن أبي سليمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذ فأتوه به، فحقن له دمه وصالحه على الجزية
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (19/ 18) 18680 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا سهل بن عثمان العسكرى، حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبى سليمان، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوه فأتوه به، فحقن له دمه وصالحه على الجزية.
علل الحديث لابن أبي حاتم (3/ 405) 967- وسألت أبي عن حديث ؛ رواه عبد الله بن إدريس ، قال : قال ابن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر ، عن أنس بن مالك ،
قال ابن إسحاق وأخبرني عثمان بن أبي سليمان بن جبير ، قال : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة ، فقال : إنك تجده يصيد البقر فخرج خالد ، حتى إذا كان من حصنه نظر العين في ليلة مقمرة ثابت البصر ، وهو على سطح له معه امرأته تحك القصر بقرونها ، فقالت امرأته : هل رأيت مثل هذه الليلة ؟ قال : لا والله.
قالت : فمن يترك مثل هذا ؟ قال : لا أحد.
قال : فنزل ، فأمر بفرسه ، فأسرج ، وركب معه ناس من أهله فيهم أخ له ، يقال له : حسان ، وأخذوا مطاردهم ، فلما خرج ، وأتبعهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأخذوه ، وقتلوا أخاه حسان ، وأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان عليه يلمق له ديباج مخوص بالذهب ، استلبه إياه خالد ، فبعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه عليه ، فوضع بين يديه ، فلمسته الرجال بأيديهم ، أو تعجبوا منه.
قال أنس : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : أتعجبون لهذا ؟ فوالذي نفس محمد بيده لمنديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا فلما انتهى خالد بأكيدر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حقن دمه ، وصالحه على الجزية ، وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله ، فرجع إلى قريته.
قال أبي : أول الحديث كلام أظنه من كلام عثمان بن أبي سليمان ، وفي آخره خبر أيضا من كلام ابن إسحاق ، والحديث إنما هو : أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثياب يلمق مخوص بالذهب.