عطَس رجلانِ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدُهما أشرفُ من الآخرِ فعطَس الشَّريفُ فلم يحمَدِ اللهَ فلم يُشمِّتْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعطَس الآخرُ فحمِد اللهَ فشمَّته النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فقال الشَّريفُ عطَسْتُ عندَك فلم تُشمِّتْني وعطَس هذا عندَك فشمَّتَّه قال فقال إنَّ هذا ذكَر اللهَ فذكَرْتُه وأنتَ نسيتَ اللهَ فنسيتُك
أخرجه أحمد (8346) واللفظ له، وأبو يعلى (6592)، وابن حبان (602)
عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَشَمَّتَ أحَدَهُما ولَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فقِيلَ له، فَقَالَ: هذا حَمِدَ اللَّهَ، وهذا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6221 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6221)، ومسلم (2991) مِن حُقوق المُسلِم على أَخِيه: تَشمِيتُه إذا عَطَس، وهو أنْ يَدعُوَ له من سَمِع عُطاسَه بالرَّحمةِ فيَقولَ له: «يَرْحَمُكم اللهُ».
وفي هذا الحَديثِ تعليمٌ نَبَويٌّ في هذا الشَّأنِ؛ فيروي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه عَطَسَ رجُلانِ عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فشَمَّت النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدَهما ولمْ يُشمِّتِ الآخَرَ، فسُئِل عن سَببِ ذلك فقال: هذا حَمِد اللهَ، بعْدَ عُطاسِه، وهذا لم يَحْمَدِ اللهَ.
وهذا يدُلُّ على أنَّ هذا الحقَّ مُتعلِّقٌ بأنْ يَحمَدَ العاطِسُ اللهَ، فيَستحِقُّ الدُّعاءَ له بالرَّحمةِ؛ وذلك لأنَّه كان مِن أهلِ الرَّحمةِ حيثُ عظَّمَ ربَّه بالحَمدِ على نِعمتِه وعرَفَ قَدْرَها، ومِن فَوائدِ التَّشميتِ: تَحصيلُ المَودَّةِ، والتَّأليفُ بيْن المُسلِمينَ.
وأصلُ التَّشمِيتِ: إزالةُ شَماتةِ الأعداءِ بالدُّعاء له، أو أنَّه إذا حَمِد اللهَ أَدْخَل على الشَّيطانِ ما يَسُوءُه، فشَمِت هو بالشَّيطانِ.
وقيل: اشتقاقُه من الشَّوامِتِ، وهي القوائِمُ، كأنَّه دُعاءٌ للعاطِسِ بالثَّباتِ على طاعةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وقيل: أبعَدَك اللهُ عن الشَّماتةِ وجَنَّبَك ما يُشمَتُ به عليك، والشَّماتةُ فَرَحُ العَدُوِّ ببَلِيَّةٍ تَنزِلُ بمن يعاديه.
وفي الحَديثِ: تعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الآدابَ العامَّةَ لأصحابِه والأذكارَ والدَّعَواتِ التي تقالُ فيها.
وفيه: أنَّ الجَزاءَ مِن جِنسِ العَمَلِ، فكما أنَّ الحامِدَ بعد عُطاسِه يستحِقُّ الدُّعاءَ له، فإنَّ الغافِلَ عن الحَمدِ لا يُدعى له.
[مسند أحمد] (14/ 88) 8346- حدثنا ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن عن أبي هريرة ، قال: عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف، فلم يحمد الله، فلم يشمته النبي صلى الله عليه وسلم، وعطس الآخر، فحمد الله، فشمته النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقال الشريف: عطست عندك فلم تشمتني، وعطس هذا عندك فشمته،: فقال: (( إن هذا ذكر الله فذكرته، وإنك نسيت الله فنسيتك))، عن سعيد بن أبي سعيد،
مسند أبي يعلى الموصلي (11/ 472) 6592- حدثنا وهب بن بقية، بإسناده، عن أبي هريرة قال: جلس رجلان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أشرف من الآخر، فعطس أحدهما فحمد الله، فشمته رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عطس الآخر فلم يحمد الله، ولم يشمته النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الشريف: عطس هذا فشمته، وعطست أنا فلم تشمتني، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا ذكر الله فذكرته، وأنت نسيت- يعني الله- فنسيتك))
صحيح ابن حبان (2/ 364) 602- أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، قال: جلس رجلان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف فلم يحمد الله، وعطس الآخر فحمد الله، فشمته النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، عطست فلم تشمتني، وعطس هذا فشمته؟! فقال، صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا ذكر الله، فذكرته، وأنت نسيت فنسيتك))