قام فينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطيبًا بعدَ العَصرِ، فلم يَدَعْ شَيئًا يكونُ إلى قيامِ السَّاعةِ إلَّا ذَكَرَه، حَفِظَه مَن حَفِظَه، ونَسِيَه مَن نَسِيَه، وكان فيما قال: إنَّ الدُّنيا حُلوةٌ خَضِرةٌ، وإنَّ اللهَ مُستَخلِفُكم فيها، فناظِرٌ كيف تَعمَلون، ألَا فاتَّقوا الدُّنيا، واتَّقوا النِّساءَ، وذَكَرَ أنَّ لكُلِّ غادِرٍ لِواءً يَومَ القيامةِ، بقَدْرِ غَدرَتِه في الدُّنيا، ولا غَدرَ أكبَرُ من غَدْرِ أميرِ العامَّةِ، يُغرَزُ لِواؤُه عندَ اسْتِه، قال: ولا تَمنَعنَّ أحدًا منكم هَيبَةُ النَّاسِ أنْ يقولَ بحَقٍّ إذا عَلِمَه، وفي رِوايَةٍ: إنْ رَأى مُنكرًا أنْ يُغيِّرَه، فبَكى أبو سعيدٍ، وقال: قد رَأيْناه فمَنَعَتْنا هَيبَةُ النَّاسِ أنْ نتكلَّمَ فيه، ثم قال: ألَا إنَّ بَني آدَمَ خُلِقوا على طَبَقاتٍ شتَّى، فمنهم مُن يولَدُ مُؤمِنًا ويَحيَى مُؤمِنًا ويَموتُ مُؤمِنًا، ومنهم مَن يولَدُ كافِرًا ويَحيَى كافِرًا ويَموتُ كافِرًا، ومنهم مَن يولَدُ مُؤمِنًا ويَحيَى مُؤمِنًا ويَموتُ كافِرًا، ومنهم مَن يولَدُ كافِرًا ويَحيَى كافِرًا ويَموتُ مُؤمِنًا، قال: وذَكَرَ الغَضَبَ، فمنهم مَن يكونُ سَريعَ الغَضَبِ سَريعَ الفَيءِ، فإحْداهما بالأخرى، وخيارُكم مَن يكونُ بَطيءَ الغَضَبِ سَريعَ الفَيءِ، وشِرارُكم مَن يكونُ سَريعَ الغَضَبِ بَطيءَ الفَيءِ، وقال: اتَّقوا الغَضَبَ، فإنَّه جَمرَةٌ على قَلبِ ابنِ آدَمَ، ألَا تَرَونَ إلى انتِفاخِ أوْداجِه، وحُمرَةِ عَينَيهِ، فمَن أحَسَّ بشَيءٍ من ذلك، فلْيَضطجِعْ، ولْيَتلبَّدْ بالأرضِ، قال: ذَكَرَ الدَّينَ، فقال: منكم مَن يكونُ حَسَنَ القَضاءِ، وإذا كان له أفحَشَ في الطَّلَبِ، فإحْداهما بالأخرى، ومنكم مَن يكونُ سيِّئَ القَضاءِ، وإنْ كان له أجمَلَ في الطَّلَبِ، فإحْداهما بالأخرى، وخيارُكم مَن إذا كان عليه الدَّينُ أحسَنَ القَضاءَ، وإنْ كان له أجمَلَ في الطَّلَبِ، وشِرارُكم مَن إذا كان عليه الدَّينُ أساءَ القَضاءَ، وإنْ كان له أفحَشَ في الطَّلَبِ حتى إذا كانتِ الشَّمسُ على رُؤوسِ النَّخلِ وأطْرافِ الحيطانِ، فقال: أمَا إنَّه لم يَبقَ من الدُّنيا فيما مَضى منها إلَّا كما بَقيَ من يَومِكم هذا فيما مَضى منه.
أخرجه الترمذي (2191) واللفظ له، ومسلم (2742)، وابن ماجه (4007) مختصرا.
صلَّى بنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا صلاةَ العصرِ بنَهارٍ ثمَّ قامَ خَطيبًا فلَم يدَع شيئًا يَكونُ إلى قيامِ السَّاعةِ إلَّا أَخبرَنا بِهِ ، حفِظَهُ من حفظَهُ ، ونَسيَهُ من نسيَهُ ، وَكانَ فيما قالَ : إنَّ الدُّنيا خضرةٌ حُلوةٌ ، وإنَّ اللَّهَ مُستَخلفُكُم فيها فَناظرٌ كيفَ تعمَلونَ ، ألا فاتَّقوا الدُّنيا واتَّقوا النِّساء وَكانَ فيما قالَ : ألا لا تَمنعنَّ رجلًا هيبةُ النَّاسِ أن يقولَ بحقٍّ إذا علمَهُ قالَ : فبَكَى أبو سعيدٍ فقالَ : قد واللَّهِ رأينا أشياءَ فَهِبنا ، كانَ فيما قالَ : ألا إنَّهُ يُنصَبُ لِكُلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ بقدرِ غدرتِهِ ، ولا غَدرةَ أعظمُ من غدرةِ إمامِ عامَّةٍ يركزُ لواؤُهُ عندَ استِهِ وكانَ فيما حفِظنا يومئذٍ : ألا إنَّ بَني آدمَ خُلِقوا على طَبقاتٍ شتَّى ، فَمِنْهُم مَن يولَدُ مُؤمنًا ويَحيا مؤمنًا ويموتُ مؤمنًا ، وَمِنْهُم من يولَدُ كافرًا ويَحيا كافرًا ويموتُ كافرًا ، وَمِنْهُم من يولَدُ مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموتُ كافرًا ، وَمِنْهُم من يولَدُ كافرًا ويَحيا كافرًا ويموتُ مؤمنًا ، ألا وإنَّ منهمُ البطيءَ الغضبِ سريعَ الفَيءِ ، وَمِنْهُم سريعُ الغَضَبِ سريعُ الفيءِ ، فتِلكَ بتلكَ ، ألا وإنَّ منهُم سريعَ الغَضَبِ بطيءَ الفيءِ ، ألا وخيرُهُم بطيءُ الغضَبِ سريعُ الفيءِ ، وشرُّهم سريعُ الغضَبِ بطيءُ الفيءِ ، ألا وإنَّ منهُم حَسنَ القضاءِ حَسنَ الطَّلبِ ، وَمِنْهُم سيِّئُ القضاءِ حسنُ الطَّلبِ ، وَمِنْهُم حسنُ القضاءِ سيِّئُ الطَّلبِ ، فتلكَ بتِلكَ ، ألا وإنَّ منهمُ السَّيِّئَ القَضاءِ السَّيِّئَ الطَّلبِ ، ألا وخيرُهُمُ الحسَنُ القضاءِ الحسَنُ الطَّلبِ ، ألا وشرُّهم سيِّئُ القضاءِ سيِّئُ الطَّلبِ ، ألا وإنَّ الغضبَ جمرةٌ في قلبِ ابنِ آدمَ ، أما رأيتُمْ إلى حُمرةِ عَينيهِ وانتِفاخِ أوداجِهِ ، فمَن أحسَّ بشَيءٍ من ذلِكَ فليُلصِق بالأرضِ قالَ : وجعَلنا نَلتَفتُ إلى الشَّمسِ هل بقيَ منها شيءٌ ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ألا إنَّهُ لم يبقَ منَ الدُّنيا فيما مضى منها إلَّا كما بقيَ من يومِكُم هذا فيما مضى منهُ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 2191 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه مسلم (2252)، وأبو داود (4344) بنحوه مختصرا.