عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه خرَج ذاتَ ليلةٍ وقد أخَّر صلاةَ العشاءِ حتَّى ذهَب من اللَّيلِ هُنَيْهةٌ أو ساعةٌ والنَّاسُ ينتظِرونَ في المسجدِ فقال ما تنتَظِرونَ قالوا ننتظِرُ الصَّلاةَ قال أما إنَّكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظَرْتُموها ثُمَّ قال أما إنَّها صلاةٌ لم يُصلِّها أحدٌ ممَّن كان قبلَكم من الأممِ ثُمَّ رفَع رأسَه إلى السَّماءِ فقال النُّجومُ أمانُ السَّماءِ فإن طُمِسَتِ النُّجومُ أتى السَّماءَ ما تُوعَدُ وأنا أمانُ أصحابي فإذا قُبِضْتُ أتى صحابي ما يُوعَدونَ وأصحابي أمانُ أمَّتي فإذا قُبِض أصحابي أتى أمَّتي ما يُوعَدونَ يا بلالُ أقِمْ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 360) (846)، وفي ((الأوسط)) (7467)، والحاكم (5926) واللفظ لهما.
صَلَّيْنَا المَغْرِبَ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْنَا: لو جَلَسْنَا حتَّى نُصَلِّيَ معهُ العِشَاءَ، قالَ: فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقالَ: ما زِلْتُمْ هَاهُنَا؟ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْنَا معكَ المَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حتَّى نُصَلِّيَ معكَ العِشَاءَ، قالَ: أَحْسَنْتُمْ -أَوْ أَصَبْتُمْ- قالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّمَاءِ، وَكانَ كَثِيرًا ممَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلى السَّمَاءِ، فَقالَ: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ ما تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي ما يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتي ما يُوعَدُونَ.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2531 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري بَعَث اللهُ سُبحانه نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالدِّينِ القويمِ، وجَعَله رَحمةً للعالَمِين، وقيَّدَ له صَحابةً كِرامًا رَضيَ اللهُ عنهم ورَضُوا عنه، وجاهَدوا في اللهِ حتَّى ظَهَر الحقُّ وانتَشَر الدِّينُ، فكان كلُّ ذلك أمانًا للعالَمِين.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو مُوسى الأَشْعَرِيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنهم صَلَّوُا المَغْرِبَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَسْجدِه، وجَلَسوا حتَّى يُصَلُّوا معه الْعِشاءَ، فَخرجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم -وكانت حُجراتُ زَوجاتِه مُلاصِقةً ومَفتوحةً أبوابُها إلى المسجِدِ- فقالَ: «ما زِلْتُم هاهنا؟» أي: في المسجدِ على حالِكُم، فَأجابوه أنَّهم صَلَّوا مَعه المَغْرِبَ ويَجلسونَ حتَّى يُصَلُّوا مَعه العِشاءَ، فقالَ لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَحْسَنْتُمْ أَو أَصبْتُم» يُثْني عليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في فِعلِهم هذا وانتظارِهِم لصَلاةِ العِشاءِ، ثمَّ رفَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأسَه إلى السَّماءِ، وكانَ كثيرًا مَا يَرفعُ رأسَه إلى السَّماء يَتأمَّلُ عَظيمَ خَلقِها وما فيها مِن نُجومٍ وكَواكبَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «النُّجومُ أَمَنةٌ لِلسَّماءِ» أي: عَلامةُ الأمنِ والأمانِ والسَّلامةِ؛ فهي عَلامةٌ على دَوامِ السَّماءِ، «فإذا ذَهبَتِ النُّجومُ أتى السَّماءَ ما تُوعدُ» أي: إنَّ النُّجومَ ما دامَتْ باقيةً فالسَّماءُ بَاقيةٌ، فإذا تناثرَت النُّجومُ في القِيامةِ ضَعُفَت السَّماءُ، فَانفطرَتْ وانشقَّتْ وذهبَتْ، قال اللهُ تَعالَى: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ} [المرسلات: 8، 9] .
ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأنا أَمَنةٌ لِأصحابي» أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ رَفَع عن أصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم بَلاءَ الأُمَمِ السَّابقةِ مدَّةَ بَقائهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيهم، كما قال سُبحانه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] ، فلمَّا مات رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ظَهَرت فيهم الفِتَنُ والحروبُ وارتدادُ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الأعرابِ واختلافُ القلوبِ، وهو المرادُ بقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإذا ذَهَبتُ» أي: بالموتِ، «أتَى أصحابي ما يُوعَدون».
ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأصْحابي أَمَنةً لِأُمَّتي» يعني: أنَّ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم مدَّةَ حَياتِهم بعْدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ يكونُ الدِّينُ قائمًا، والحقُّ ظاهرًا، والنَّصرُ على الأعداءِ حاصلًا، «فإذا ذهبَ أصحابي أتى أُمَّتي ما يُوعدونَ» مِن ظُهورِ البِدعِ والحوادثِ في الدِّينِ والفِتَنِ فيه، وبعْدَ مَوتِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم غَلَبَت الأهواءُ على النَّاسِ وظَهَرَت البِدعُ والمنكَراتِ، ولا يَزالُ أمرُ الدِّينِ مُتناقصًا إلى ألَّا يَبْقى على الأرضِ أحدٌ يقولُ: اللهُ اللهُ، وهو الَّذي وُعِدت به أُمَّتُه، ولعلَّ المرادَ مِن أصحابهِ أصحابٌ مُعيَّنون، كأبي بَكرٍ وعُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، كما وَرَد في حَديثِ حُذَيفةَ في الصَّحيحينِ عن الفِتنةِ، وأنَّ عُمرَ كان البابُ الَّذي يَغلِقُها، وأنَّ هذا البابَ يَنكسِرُ بمَوتِه رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحديثِ: مِن دَلائلِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: بَيانُ فَضلِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الأُمَّةِ.
[المعجم الكبير – للطبراني] (20/ 360) :
846 - حدثنا محمد بن شعيب الأصبهاني، ثنا حفص بن عمر المهرقاني، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا عبد الله بن عمرو بن مرة الجملي، ثنا محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج ذات ليلة وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة، والناس ينتظرون في المسجد، فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: ننتظر الصلاة، قال: أما أنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ، ثم قال: أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: النجوم أمان السماء، فإن طمست النجوم أتى السماء ما يوعدون، وأنا أمان أصحابي فإذا قبضت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمان أمتي، فإذا قبض أصحابي أتى أمتي ما يوعدون، يا بلال أقم
[المعجم الأوسط - للطبراني] (7/ 268) :
7467 - حدثنا محمد بن شعيب، ثنا حفص بن عمر المهرقاني، نا القاسم بن الحكم العرني، نا عبد الله بن عمرو بن مرة الجملي، نا محمد بن سوقة، ثنا محمد بن المنكدر، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه خرج ذات ليلة وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب هنيهة أو ساعة، والناس ينتظرونه في المسجد، فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: ننتظر الصلاة قال: أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها .
ثم قال: أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم ، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال: النجوم أمان السماء، فإذا طمست النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمان أصحابي، فإذا قبضت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمان أمتي، فإذا قبض أصحابي أتى أمتي ما يوعدون
لم يروه عن محمد بن سوقة إلا عبد الله بن عمرو، تفرد به: القاسم "
المستدرك على الصحيحين (3/ 517) :
5926 - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان من أصل كتابه، ثنا محمد بن المغيرة اليشكري، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا عبد الله بن عمرو بن مرة، حدثني محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه خرج ذات ليلة، وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة - أو ساعة - والناس ينتظرون في المسجد فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: ننتظر الصلاة.
فقال: إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها، ثم قال: أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم ، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال: النجوم أمان لأهل السماء، فإن طمست النجوم أتى السماء ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي، فإذا قبضت أتى أصحابي ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون