- أن الناسَ سألوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الوسوسةِ التي يجدُها أحدُهم لأن يسقطَ من عندِ الثريَّا أحبُّ إليه من أن يتكلمَ به.

قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ذاك صريحُ الإيمانِ، إن الشيطانَ يأتِي العبدَ فيما دونَ ذلك فإذا عُصِم منه وقع فيما هنالك

الدلالات الموضوعية:# علم - حسن السؤال ونصح العالم# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها# إيمان - أعمال الجن والشياطين# إيمان - تجاوز الله عن حديث النفس
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عم عمارة بن أبي الحسن
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله ثقات أئمة

بيانات التخريج:

أخرجه محمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (785)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10439) كلاهما بلفظه.

الشرح والتوضيح

جاءهُ ناسٌ من أصحابه فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! نجدُ في أنفسِنا الشيءَ نعظِّم أن نتكلَّم به – أو الكلامَ به – ما نحبُّ أن لنا، وأنا تكلمْنا به، قال : أو قد وجدتموه ؟ قالوا : نعم ! قال : ذاك صريحُ الإيمانِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5111 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (132)، وأبو داود (5111) واللفظ له، وأحمد (9145)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10500).

الشَّيْطانُ عَدُوٌّ لدودٌ للمؤمِنينَ؛ يُوسوِسُ لهُم بالكُفرِ، ويُلْقي عليهم الشُّبُهاتِ، ولَكنَّ اللهَ يُؤيِّدُ عِبادَه المؤمِنين ويُثبِّتُهم على الحَقِّ، وقد علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه كيفيَّةَ إزالةِ الشُّكوكِ والوَساوسِ عن صُدورِها، وعلَّمَها ماذا تَفعَلُ في مِثْلِ هذه المواقفِ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «جاءَهُ ناسٌ من أصحابِه فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، نَجِدُ في أَنْفُسِنا الشَّيءَ»، أي: مِن الوَساوِسِ ومِن كَيدِ الشَّيطان، ثُمَّ «نُعَظِّمُ أنْ نَتَكَلَّمَ بِه- أو الكلامَ بِه- ما نُحِبُّ أَنَّ لَنا، وأنَّا تَكَلَّمْنا بِه»، أي: لا نُحبُّ ولا نرضَى أن نُخرجَه من صُدورِنا على ألسِنَتِنا مِمَّا يَحويه من مَعانٍ شَيطانِيَّة، ويَثقُل ذلك علينا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَوَ قَدْ وَجَدْتُموه؟»، أي: هل وَجَدْتُم ما يُلقيه الشَّيطانُ في نُفوسِكُم، ثمَّ دَفعَكُم إيمانُكُم عن التَّحدُّث به؟ قالوا: «نَعَمْ».

فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ذاكَ صَريحُ الإيمانِ»، والمعنى: أنَّ الإيمانَ الخالِصَ والخَوفَ من اللهِ في قُلوبِكُم هو الذي يَمنَعُكُم من قَبول ما يُلْقيهِ الشَّيطانُ في أنْفُسِكم والتَّصديقِ به، حتى صارَ ما يُلقيه إليكم مُجرَّدَ وَسوَسةٍ، ولا يَتمَكَّنُ في قُلوبِكُم منْها شَيءٌ، ولا تَطمَئنُّ إليه أنفُسُكُم.

وفي حَديثِ ابنِ عبَّاس رضِيَ اللهُ عنهما عند أبي داوُد، أنَّه لمَّا شَكَى إليه رَجُلٌ ذلك قال: «الحَمْدُ لله الذي رَدَّ كَيْدَه إلى الوَسْوَسةِ»؛ فَبيَّنَ أنَّ الأَمرَ انتَهى بأنَّه كان حَديثَ نفْسٍ ولم يَزِدْ على ذلك، وظَهرَ أنَّ صَريحَ الإيمَان ليس معناه: أنَّ الوَسوسةَ نَفسَها هي الإيمَانُ؛ وذلك لأنَّها إنَّما تَتولَّدُ من فِعْلِ الشَّيطان وتَسوِيلِه؛ فَلا تَكونُ إيمانًا صريحًا.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ الشَّيطانَ يَتربَّصُ للمُؤمِن؛ ليَزِيغَهُ عن الإيمانِ إلى الكُفرِ.

وفيه: أنَّ المُؤمِن يَنبَغي عليه التَّخلُّصُ من وَساوِسِ الشَّيطانِ ودَفْعُها.

الأصول والأحكام

تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (2/ 725) 785 - حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عمارة بن أبي الحسن المازني، عن عمه ، أن الناس، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة التي يجدها أحدهم لأن يسقط من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك صريح الإيمان إن الشيطان يأتي العبد فيما دون ذلك فإذا عصم منه وقع فيما هنالك

سنن النسائي الكبري ط الرسالة (9/ 250) 10439 - أخبرنا عمرو بن علي، عن أبي داود، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عمارة بن أبي حسن المازني، عن عمه : أن الناس، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة التي يجدها أحدهم، لأن يسقط من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك صريح الإيمان، إن الشيطان يأتي العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه وقع فيما هنالك

أحاديث ذات صلة