على كلِّ مسلمٍ في كلِّ يومٍ صدقةٌ فقال رجلٌ مَن يطيقُ هذا يا رسولَ اللهِ قال إماطتُك الأذَى عن الطريقِ صدقةٌ وإرشادُك الرجلَ الطريقَ صدقةٌ ونهيُك عن المنكرِ صدقةٌ وعيادتُك المريضَ صدقةٌ واتباعُك الجنازةَ صدقةٌ وردُّ المسلمِ على المسلمِ السلامَ صدقةٌ وفي روايةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الإنسانُ ثلاثمائةٍ وستونَ عظمًا أو ستةٌ وثلاثونَ سُلامَى عليه في كلِّ يومٍ صدقةٌ قالوا يا رسولَ اللهِ فمَن لم يجدْ قال يأمرُ بالمعروفِ وينهَى عن المنكرِ قالوا فمَن لم يستطعْ قال يرفعُ عَظمًا من الطريقِ قالوا فمَن لم يستطعْ قال فليُهدِ سبيلًا قالوا فمن لم يستطعْ قال فليعِنْ ضعيفًا قالوا فمَن لم يستطعْ ذلك قال فليدعِ الناسَ من شرِّه
أخرجه إسحق بن راهويه في ((المسند)) (245) باختلاف يسير، والبزار (9817) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (805) مختصراً. والرواية أخرجها البزار (9200)
كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، ويُعِينُ الرَّجُلَ علَى دابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عليها، أوْ يَرْفَعُ عليها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، ويُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2989 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2989)، ومسلم (1009) جَعَلَ اللهُ كُلَّ أنواعِ الخَيرِ الذي يَبذُلُه الإنسانُ في حَقِّ نَفْسِه بالعِبادةِ، وفي حَقِّ غَيرِه بالمَعروفِ: مِن صَدَقاتِ البَدَنِ وما يَتمتَّعُ به مِنَ الصِّحَّةِ والعافيةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه على كُلِّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ صَدَقةٌ، في كُلِّ يَومٍ تَطلُعُ عليه الشَّمسُ، والسُّلامَى: هي المَفاصِلُ، فكُلُّ مَفْصِلٍ مِن مَفاصِلِ الإنسانِ عليه صَدَقةٌ للهِ تعالَى، مِن فِعلِ الطَّاعةِ والخَيرِ كُلَّ يَومٍ، وهذه الصَّدَقةُ تَكونُ بتَحَرُّكِها في الطَّاعةِ، واشتِغالِها بالعِبادةِ، فتَركيبُ هذه العِظامِ ومَفاصِلِها مِن أعظَمِ نِعَمِ اللهِ على عَبْدِه، فيَحتاجُ كُلُّ عَظمٍ منها إلى صَدَقةٍ يَتصَدَّقُ بها ابنُ آدَمَ عنه؛ لِيَكونَ ذلك شُكرًا لِهذه النِّعمةِ، والمُرادُ صَدَقةُ نَدْبٍ وتَرغيبٍ، لا إيجابٍ وإلزامٍ؛ فإنَّه يَكفي في شُكرِ هذه النِّعَمِ أنْ يَأتيَ بالواجِباتِ، ويَجتَنِبَ المُحَرَّماتِ.
ثمَّ أرشَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِبَعضِ وُجوهِ الطَّاعاتِ التي يَتصَدَّقُ بها الإنسانُ عَن مَفاصِلِه، فذَكَرَ أنَّ العَدْلَ بيْنَ اثنَيْنِ -صُلْحًا أو حُكمًا- يَكونُ صَدَقةً، والصُّلحُ خَيرٌ، لكِنْ إنْ عُلِمَ أنَّ الحَقَّ لِأحَدِهما فلا مَيْلَ عنه.
ومنها: أنْ يُعينَ أخاه على رُكوبِ دابَّتِه وغَيرِها مِن وَسائِلِ النَّقلِ إنْ لم يَستَطِعِ الرُّكوبَ بنَفْسِه، أو يُعينَه بوَضعِ مَتاعِه عليها، فتلك صَدَقةٌ، والمَتاعُ هو: ما يُتمَتَّعُ به في السَّفَرِ مِن طَعامٍ وشَرابٍ وغَيرِهما، والمُرادُ بالأُخُوَّةِ هنا الدِّينيَّةُ لا النَّسَبيَّةُ؛ فالمُسلِمُ أخو المُسلِمِ، يَرجو له مِنَ الخَيرِ ما يَرجوه لِنَفسِه، فيَبذُلُ المُسلِمونَ بَعضُهم لِبَعضٍ كُلَّ أنواعِ المَعروفِ.
ومِنَ الصَّدَقاتِ أيضًا: الكَلِمةُ الطَّيِّبةُ، سَواءٌ كانت طَيِّبةً في حَقِّ اللهِ تعالَى، كالتَّسبيحِ والتَّكبيرِ والتَّهليلِ، أو في حَقِّ النَّاسِ، كحُسنِ الخُلُقِ؛ فإنَّها صَدَقةٌ.
ومنها أيضًا: كُلُّ خُطوةٍ يَمشيها العَبدُ إلى الصَّلاةِ، سواءٌ بَعُدَتِ المَسافةُ أو قَصُرتْ.
ومِنَ الصَّدَقاتِ: مَحوُ الأذى وإزالتُه عنِ الطَّريقِ، وهو كُلُّ ما يُؤذي المارَّةَ، فإذا أُميطَ عن طَريقِهم فإنَّه صَدَقةٌ.
وفي حَديثِ مُسلِمٍ الذي يَرويه أبو ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ويُجزِئُ مِن ذلك رَكعَتانِ يَركَعُهما مِنَ الضُّحى»، أي: يَكفي مِمَّا وَجَبَ على السُّلامَى مِنَ الصَّدَقاتِ صَلاةُ الضُّحَى، رَكعَتانِ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ عَمَلٌ بجَميعِ أعضاءِ البَدَنِ، وتَشمَلُ جَميعَ ما ذُكِرَ مِنَ الصَّدَقاتِ وغَيرِها.
وفي الحَديثِ: بَيانُ تَعدُّدِ أنواعِ الخَيراتِ والطَّاعاتِ التي يَصِحُّ أنْ تَكونَ صَدَقةً مُقدَّمةً للهِ.
وفيه: الحَثُّ على فِعلِ الطاعاتِ فِعلًا مُستَمرًّا مُداوَمًا عليه.
وفيه: بَيانُ فَضلِ اللهِ على عِبادِه بأنْ وَفَّقَهم إلى الأعمالِ ثمَّ أعطاهمُ الأجْرَ عليها.
[مسند إسحاق بن راهويه] (1/ 273) :
245 - أخبرنا جرير، عن إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " على كل مسلم في كل يوم صدقة، قالوا يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل المسلم الطريق صدقة، وعيادتك الرجل المسلم صدقة، واتباعك جنازته صدقة، وردك السلام على المسلم صدقة ".
[مسند إسحاق بن راهويه] (1/ 274) :
246 - أخبرنا محمد بن فضيل بن غزوان ، بهذا الإسناد مثله، قال: فقالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال: إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، واتباعك جنازته صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة ونهيك وردك السلام على المسلم صدقة.
[مسند البزار = البحر الزخار] (17/ 186) :
9817- حدثنا علي بن المنذر فيما أعلم قال: حدثنا محمد بن فضيل ، عن الهجري ، عن أبي عياض ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على كل مسلم في يكل يوم صدقة فقال رجل من يطيق ذلك يارر قال إماطتك الأذى ، عن الطريق صدقة وإرشادك الرجل الطريق صدقة وعيادتك المريض صدقة واتباعك الجنازة صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ورد الممسلم على المسلم السلام صدقة.
[تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي] (2/ 811) :
805 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل الطريق صدقة، وعيادة المريض صدقة، واتباعك جنازته صدقة، وردك السلام صدقة.
[مسند البزار = البحر الزخار] (16/ 118) :
9200- حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسان ثلاثمئة وستون عظما أو ستة وثلاثون سلامى عليه في كل يوم صدقة قالوا يا رسول الله فمن لم يجد؟ قال يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر قالوا فمن لم يستطع قال فليرفع عظما من الطريق قالوا فمن لم يستطع قال فليهد سبيلا قال فمن لم يستطع ذلك فليعن ضعيفا قالوا فمن لم يستطع ذلك قال فليدع الناس من شره.
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه إلا أبو عوانة.