إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خَلَقَ خلْقَهُ في ظُلْمَةٍ ثمَّ ألْقَى علَيْهِم من نورِهِ فمَنْ أصابَهُ من نورِهِ يومئذٍ اهتدَى ومَنْ أخْطَأَهُ ضلَّ فلذلِكَ أقولُ جفَّ القلمُ على علْمِ اللهِ وفي روايةٍ خلقَ خلقَهُ ثم جعلَهم في ظلمَةٍ ثمَّ أخَذَ من نورِهِ ما شاءَ فألقاه عليهم فأصابَ النورُ من شاءَ أن يُصيبَهُ وأخطأَ من شاءَ فلذلِكَ أقولُ جفَّ القلَمُ بما هو كائِنٌ
أخرجه الترمذي (2642)، وأحمد (6644) باختلاف يسير. والرواية أخرجها أحمد (6854م)، والفريابي في ((القدر)) (71)
إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ خلقَ خلقَهُ في ظُلمةٍ ، فألقى علَيهم من نورِهِ ، فمَن أصابَهُ من ذلِكَ النُّورِ اهتدى ، ومن أخطأَهُ ضلَّ ، فلذلِكَ أقولُ : جَفَّ القلمُ على عِلمِ اللَّهِ .
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2642 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2642) واللفظ له، وأحمد (6644) الهِدايةُ والضَّلالُ بيدِ اللهِ تعالى بحسَبِ عدلِه وحِكمتِه سبحانه؛ فمَن كتَب اللهُ له الهِدايةَ بفَضْلِه اهتَدى، ومَن كتَب عليه الضَّلالةَ بعَدْلِه ضلَّ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَق خَلْقَه في ظُلمَةٍ"، "فمَن أصابه"، أي: وقَع عليه، "مِن ذلك النُّورِ اهتدى"، أي: كان ذلك النُّورُ سببًا في هِدايَتِه مِن تِلك الظُّلمةِ الَّتي خُلِق فيها، "ومَن أخطَأه"، أي: ومَن لم يُصِبْه ذلك النُّورُ، "ضلَّ"، أي: بَقِي في ظُلمتِه وشَهواتِه الَّتي تُبعِدُه عن طريقِ الهدايةِ، وقيل: المرادُ بالنورِ ما نَصَب اللهُ للخلقِ مِن الشواهدِ والحُجج، وما أنزل إليهم من الآياتِ والنُّذر؛ لهدايتهم؛ إذ لولا ذلك لبَقُوا في ظلماتِ الضَّلالةِ والجهالةِ، والمراد بإصابةِ النورِ الاعتبارُ بالحُججِ والشواهدِ والانتفاعُ بها؛ فمَن شاءَ اللهُ هدايتَه وشاهدَ حُججَه واعتبَر بآياتِه واستدلَّ بشَواهدِه بالنظرِ الصَّحيحِ؛ فهو الذي أصابَه ذلك النورُ، فخَلَص من تلك الظُّلمةِ واهتدَى، ومَن لم يشأَ هدايتَه فعَمِي عن آياته، فهو الذي حُرِمَ من ذلك النورِ وبقِيَ في الظلماتِ متحيرًا، كما قال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] .
قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فلِذلك أقولُ"، أي: بسَببِ عدَمِ تغيُّرِ ما جَرى تقديرُه مِن الإيمانِ والطَّاعةِ، والكفرِ والمعصيةِ: "جفَّ القلَمُ"، أي: فرَغ مِن الكتابةِ الَّتي أُمِر بها حينَ خَلَقه اللهُ عزَّ وجلَّ وأمَره أن يَكتُبَ ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ، "على عِلمِ اللهِ"، أي: على ما حَكَم اللهُ عزَّ وجلَّ به في الأزَلِ على عِبادِه.
وفي الحديثِ: أنَّ الهدايةَ والضلالةَ بمشيئةِ اللهِ وتَقديرِه في الأزَلِ، وأنَّ إصابةَ الهُدَى إنَّما هو بمشيئةِ اللهِ وتوفيقِه، وبإلقاءِ نورِ الهدايةِ في قلب العَبدِ، وليس العبدُ مستقلًّا بإصابةِ الهُدَى.
[سنن الترمذي] (5/ 26) 2642- حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على علم الله)): ((هذا حديث حسن))
[مسند أحمد] (11/ 219 ط الرسالة) 6644- حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري، حدثنا الأوزاعي، حدثني ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو ، وهو في حائط له بالطائف، يقال له: الوهط، وهو مخاصر فتى من قريش، يزن بشرب الخمر، فقلت: بلغني عنك حديث: أنه من شرب شربة خمر لم يقبل الله له توبة أربعين صباحا، وأن الشقي من شقي في بطن أمه، وأنه من أتى بيت المقدس لا ينهزه إلا الصلاة فيه، خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه.
فلما سمع الفتى ذكر الخمر، اجتذب يده من يده، ثم انطلق، ثم قال عبد الله بن عمرو: إني لا أحل لأحد أن يقول علي ما لم أقل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من شرب من الخمر شربة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد))- قال: فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة- (( فإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة)).
قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصابه من نوره يومئذ، اهتدى، ومن أخطأه، ضل)) فلذلك أقول: جف القلم على علم الله عز وجل.
وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن سليمان بن داود عليه السلام سأل الله ثلاثا، أعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن تكون له الثالثة: فسأله حكما يصادف حكمه، فأعطاه الله إياه، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه، فنحن نرجو أن يكون الله عز وجل قد أعطاه إياه))
[مسند أحمد] (11/ 441 ط الرسالة) 6854- حدثنا أبو المغيرة، حدثنا محمد بن مهاجر، أخبرني عروة بن رويم، عن ابن الديلمي الذي كان يسكن بيت المقدس، قال: ثم سألته: هل سمعت يا عبد الله بن عمرو ، رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شارب الخمر بشيء؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يشرب الخمر أحد من أمتي فيقبل الله منه صلاة أربعين صباحا))
6854 م- قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله خلق خلقه، ثم جعلهم في ظلمة، ثم أخذ من نوره ما شاء فألقاه عليهم، فأصاب النور من شاء أن يصيبه، وأخطأ من شاء، فمن أصابه النور يومئذ فقد اهتدى، ومن أخطأه يومئذ ضل، فلذلك قلت: جف القلم بما هو كائن))
القدر للفريابي (ص: 76) 71 حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي, عن محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم، عن ابن الديلمي, قال: قلت لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه، بلغنا أنك تقول: صلاة في بيت المقدس أكثر من ألف صلاة في غيرها, إلا الكعبة، فقال: اللهم إني لا أحل لهم أن يقولوا علي ما لم أقل، أما قولك: إني أقول: جف القلم بما هو كائن, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله عز وجل خلق خلقه, ثم جعلهم في ظلمة، ثم أخذ من نوره, فألقاه عليهم، فأصاب النور من شاء أن يصيبه، وأخطأ من شاء، فمن أصابه النور يومئذ اهتدى، ومن أخطأه ضل)).
فلذلك قلت: جف القلم بما هو كائن، وأما ما ذكرت من أمر بيت المقدس فإن سليمان عليه السلام حين فرغ من بيت المقدس، قرب قربانا فتقبل، ودعى الله تعالى بدعوات, منهن: أيما عبد مؤمن زارك في هذا البيت، تائب إليك, حتى ينتصل من خطاياه وذنوبه، أن يتقبل منه، وينزعه من خطاياه كيوم ولدته أمه.