مَن شرب الخمرَ فسكر لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً فإنْ شربها فسكر لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً والثالثةُ أو الرابعةُ فإنْ شربها لم تقبلْ له صلاةٌ أربعين ليلةً فإن تاب لم يتبِ اللهُ عليه وكان حقًّا على اللهِ عزَّ وجلَّ أن يسقِيَه من عينِ خَبالٍ قيل وما عينُ خبالٍ قال صديدُ أهلِ النارِ
أخرجه النسائي (5670)، وابن ماجه (3377) بنحوه، وأحمد (6773) باختلاف يسير
من شرب الخمرَ لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد لم يقبلِ اللهُ له صلاةً أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللهُ عليه فإن عاد لم يقبلِ اللهُ له صلاةً أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد الرابعةَ لم يقبلِ اللهُ له صلاةًّ أربعين صباحًا، فإن تاب لم يتب اللهُ عليه، وسقاه من نهرِ الخَبالِ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 1862 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (4917)، وعبدالرزاق (17058)، والطبراني (12/391) (13445) باختلاف يسير الخَمرُ أمُّ الخبائثِ، وقد حَذَّر الشَّرعُ مِن شُربِ الخَمرِ؛ لِما يتَرتَّبُ عليها مِن ضرَرٍ؛ فهي تُغيِّبُ العقلَ فتَقودُ الإنسانَ إلى ارتكابِ المعاصي والذُّنوبِ وما لا يُحمَدُ عُقباه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن شَرِب الخمرَ"، أي: ولم يُحدِثْ مِن ذلك توبةً لَم يَقبَلِ اللهُ منه "صلاةً أربَعين صَباحًا"، أي: إنَّ صلاتَه الَّتي صلَّاها في هذه المدَّةِ المذكورةِ لا يتَرتَّبُ عليها ثوابٌ، وإنْ كانتْ أسقَطَتْ عنه الفريضةَ؛ ؛ قيل: وسببُ عدَمِ ترَتُّبِ الثَّوابِ على صلاتِه هذه المدَّةَ هو بقاءُ أثَرِ الخمرِ الَّذي يَبْقى في البدَنِ لمدَّةِ أربَعين يومًا، ولا يُمكِنُ أن يَتحوَّلَ الطَّعامُ والشَّرابُ على وجهِ التَّمامِ إلَّا بعدَ مُضيِّ هذه المدَّةِ.
"فإن تاب" ورجَع عن شُربِه الخمرَ، وأعلَن توبتَه عن تلك المعصيةِ "تاب اللهُ عليه"، أي: إنَّ اللهَ يَقبَلُ مِنه توبتَه.
قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فإن عاد"، أي: إلى شُربِ الخمرِ مرَّةً ثانيةً، "لم يَقبَلِ اللهُ له صلاةً أربَعين صَباحًا"، أي: فإنَّ اللهَ لا يَقبَلُ مِنه صلاتَه أربَعين يومًا، "فإن تاب"، أي: نَدِم وأقلَع عن شُربِها "تاب اللهُ عليه"، أي: إنَّ اللهَ يَقبَلُ مِنه تَوبتَه، "فإنْ عاد" مرَّةً ثالثةً إلى شُربِ الخمرِ، "لم يَقبَلِ اللهُ له صلاةً أربَعين صباحًا"، "فإن تاب"، أي: إن جدَّد توبتَه مرَّةً أخرى وأقلَع عن شُربِ الخمرِ، "تاب اللهُ عليه"، أي: فإنَّ اللهَ يَقبَلُ منه التَّوبةَ.
"فإنْ عاد الرَّابعةَ"، أي: إنْ عادَ في المرَّةِ الرَّابعةِ إلى شُربِ الخَمرِ، "لم يَقبَلِ اللهُ له صَلاةً أربعينَ صَباحًا"، أي: أرْبعِينَ يومًا، وهذا للزَّجرِ عن هذا الفِعلِ؛ فإنْ أدَّى فرْضَ الصَّلاةِ بشَرائطِها سقَطَ عنه الفرْضُ، ولكنْ ليس ثوابُ صَلاةِ الفاسِقِ كثوابِ صلاةِ الصَّالحِ، بل الفسقُ يَنفي كمالَ الصَّلاةِ وغيرِها من الطاعاتِ، أو يَكونُ عبَّرَ عن عَدمِ ترتُّبِ الثَّوابِ بعدَمِ قَبولِ الصَّلاِة؛ وذلك لأنَّ لكلِّ طاعة اعتبارَينِ: أحدهما سقوطُ القضاءِ عن المؤدِّي، وثانيهما ترتُّبُ حصولُ الثوابِ عليه، فهذا المصلِّي وإنْ سقَط عنه القضاءُ فلا يَترتَّبُ على فِعلِه الثوابُ.
"فإنْ تابَ لمْ يَتُبِ اللهُ عليه"؛ وهذا مُشكِلٌ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يَقبَلُ تَوبةَ العَبدِ وإنْ تَكرَّرَ منه الذَّنبُ ما لم يُغَرْغِرْ أو تَطلُعِ الشمسُ مِن مَغربِها؛ فقيل: إنَّ المرادَ بقولِه: "لمْ يَتُبِ اللهُ عليه" أنَّه لا يُوفَّقُ للتَّوبةِ غالبًا بَعدَ المرَّةِ الثالثةِ، وقيل: إنَّه مِن المبالغةِ في الوَعيدِ والزَّجرِ الشَّديدِ.
وقيل: يُحمَلُ ذلِك على أنَّه تابَ بلِسانِه وأمَّا قلبُه فعازمٌ ومُصِرٌّ على العَودةِ إليه مرَّةً أخرى؛ فلذلك لا تُقبَلُ تُوبتُه، بخلافِ ما إذا تابَ مُخلِصًا من قَلبِه، ثم اتُّفِقَ عودُه إلى ذلك الذَّنبِ، ثمَّ تابَ توبةً نَصُوحًا خالصةً فإنَّ توبتُه تُقبَلُ مهما أذنبَ مِن المرَّاتِ.
وقيل: إنَّ ذلك مَحمولٌ على إصْرارِه ومَوتِه على ما كان عليه مِن الذَّنبِ؛ فإنَّ عدَمَ قَبولِ التَّوبةِ لازمٌ للموتِ على الكُفرِ والمعاصي، كأنَّه قيل: مَن فعَل ذلك وأصرَّ عليه ماتَ عاصيًا؛ ولذلك عقَّبَه بقوله: "وسقاهُ مِن نَهرِ الخَبالِ".
"وسَقاه"، أي: اللهُ تعالى "مِن نَهرِ الخَبالِ"، وهو وهو عرَقُ أهلِ النَّارِ أو عُصارتُهم؛ وسُمِّي نَهرًا لِكَثرتِه وجرَيانِه، فكان ذلك جزاءً له، وذلك إنْ أصَرَّ على ذَنبِه وماتَ عاصيًا؛ قيل: وناسَبَ أن يُعاقَبَ على ذَنبِه بأنْ يَشرَبَ مِن عُصارةِ أهلِ النَّارِ؛ لأنَّه كان يَشرَبُ الخَمرَ وهي مِن عُصارةِ الثِّمار؛ أو لأنَّ مَن شَربَ الخَمرَ مع تَحريمِها عليه في الدُّنيا استعجَل اللذَّةَ بشرابِ نجسٍ مُذهِبٍ للعقلِ مُفسدٍ للدُّنيا والدِّين، فعُوقِبَ يومَ القيامةِ من جِنسِ عَملِه، فحُرِمَ أنهارًا مِن خَمرٍ لذَّةٍ للشَّاربين، وسُقِي مِن الخبالِ النَّجسِ القَبيحِ الذي لا يَروي، فَضلًا عن أنْ يكونَ فيه لذَّةٌ.
وفي الحديثِ: وعيدٌ شَديدٌ لِمَن لم يَتُبْ مِن شربِ الخمرِ.
[سنن النسائي] (8/ 317) 5670- أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحق، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، ح وأخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد، عن بقية، عن أبي عمرو وهو الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي قال: دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائط له بالطائف يقال له الوهط، وهو مخاصر فتى من قريش يزن ذلك الفتى بشرب الخمر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شرب الخمر شربة لم تقبل له توبة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل توبته أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة)) اللفظ لعمرو
[سنن ابن ماجه] (2/ 1120) 3377- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي.
حدثنا الوليد بن مسلم.
حدثنا الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن ابن الديلمي عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
: ( من شرب الخمر وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا.
وإن مات دخل النار.
فإن تاب تاب الله عليه.
وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا.
فإن مات دخل النار.
فإن تاب تاب الله عليه.
وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا.
فإن مات دخل النار.
فإن تاب تاب الله عليه.
وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة ) قالوا يا رسول الله وما ردغة الخبال؟ قال ( عصارة أهل النار )
[مسند أحمد] (11/ 386) 6773- حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من شرب الخمر فسكر، لم تقبل صلاته أربعين ليلة، فإن شربها فسكر، لم تقبل صلاته أربعين ليلة، فإن شربها فسكر، لم تقبل صلاته أربعين ليلة، والثالثة والرابعة، فإن شربها لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب لم يتب الله عليه، وكان حقا على الله أن يسقيه من عين خبال))، قيل: وما عين خبال؟ قال: (( صديد أهل النار))