أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج معه وسار معَهُ نحوَ مكةَ حتى إذا كان بشِعبِ الخزارِ من الجحفةِ اغتسل سهلُ بنُ حنيفٍ وكان أبيضَ حسنَ الجسمِ والجلدِ فنظر إليه عامرُ بنُ ربيعةَ أخو بني عديِّ بنِ كعبٍ وهو يغتسلُ فقال ما رأيتُ كاليومِ ولا جلدَ مخبأةٍ فلبطَ سهلٌ فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقيل يا رسولَ اللهِ هل لك في سهلٍ واللهِ ما يرفعُ رأسَه ولا يفيقُ قال هل تتهمون فيه من أحدٍ قالوا عامرُ بنُ ربيعةَ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامرَ بنَ ربيعةَ فتغيَّظَ عليه وقال علامَ يقتلُ أحدَكم أخاهُ هلا إذا رأيتَ ما يُعجبُك برَّكتَ ثم قال اغتسِلْ لهُ فغسل وجهَه ويديْهِ ومرفقيْهِ وركبتيْهِ وأطرافَ رجليْهِ وداخلةَ إزارِه في قدحٍ ثم صب ذلك الماءَ عليه يصبُّهُ رجلٌ على رأسِه وظهرِه من خلفِه ثم يُلْقِي القدحَ وراءَه ففعل به ذلك فراح سهلٌ مع الناسِ ليس به بأسٌ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (6/ 78) (5573) واللفظ له، وأحمد (15980) بنحوه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1910) مختصرًا.
مرَّ عامرُ بنُ ربيعةَ بسَهلِ بنِ حنيفٍ وَهوَ يغتسلُ فقالَ لم أرَ كاليومِ ولا جِلدَ مُخبَّأةٍ فما لبثَ أن لُبِطَ بِهِ فأتيَ بِهِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقيلَ لَهُ أدرِك سَهلًا صريعًا قالَ من تتَّهمونَ بِهِ قالوا عامرَ بنَ ربيعةَ قالَ علامَ يقتلُ أحدُكم أخاهُ إذا رأى أحدُكم من أخيهِ ما يعجبُهُ فليدعُ لَهُ بالبرَكةِ ثمَّ دعا بماءٍ فأمرَ عامرًا أن يتوضَّأَ فيغسلَ وجْهَهُ ويديْهِ إلى المرفقينِ ورُكبتيْهِ وداخلةَ إزارِهِ وأمرَهُ أن يصبَّ عليْهِ الراوي : أبو أمامة بن سهل بن حنيف المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2844 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7617)، وابن ماجه (3509) واللفظ له، وأحمد (15980).
علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه حُسْنَ الأدبِ في كلِّ شَيءٍ، ومِن ذلك: الدعاءُ بالبركةِ والخيرِ عند رُؤيةِ ما يُعجِبُ؛ حتَّى تندفِعَ العينُ ولا يقِعَ التَّحاسُدُ بين النَّاسِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو أُمامةَ بنُ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّه: "مَرَّ عامِرُ بنُ ربيعةَ بسَهْلِ بنِ حُنَيفٍ وهو يَغتسِلُ" وكان يغتسِلُ في بِئرٍ في المدينةِ، فقال عامِرٌ رضِيَ اللهُ عنه عندما رأى سَهلًا: "لم أَرَ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ"، أي: ما رأيتُ يومًا مِثلَ ما رأيتُه اليومَ في البَياضِ والنُّعومةِ؛ جِلدًا حَسَنًا جميلًا أجمَلَ مِن جِلْدِ الفَتاةِ المُنعَّمةِ، المُخَبَّأَةِ الممنوعةِ مِن الخُروجِ مِن خِبائِها وخَيمتِها وبيتِها الَّتي لم تتزوَّجْ بعدُ! قال أبو أُمامةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فما لَبِثَ أنْ لُبِطَ به"، أي: صُرِعَ سهلُ بنُ حُنيفٍ، وسَقَط مِن قِيام، وذلك مِن أثِرِ العَينِ والحَسدِ، وفي روايةِ الطَّبرانيِّ: "فوُعِكَ سَهلٌ مكانَه، واشتَدَّ وَعْكُه".
قال أبو أُمامةَ: "فأُتِيَ به"، أي: بخَبرِ ما أصابَ سَهلٌ، "النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيل له: أدرِكْ سَهلًا صَريعًا"، أي: مَريضًا لا يَقْوى على القِيامِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن تتَّهِمونَ به؟ قالوا: عامِرَ بنَ رَبيعةَ".
وفي روايةِ الطَّبرانيِّ: "فأخبَرَه سَهلٌ الَّذي كان مِن شأْنِ عامِرٍ"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "عَلَامَ يقتُلُ أحدُكم أخاه؟!"، أي: بالعينِ والحَسدِ، ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم مُوجِّهًا إلى الأدبِ في مِثلِ هذه المواقِف: "إذا رأى أحدُكم مِن أخيه ما يُعجِبُه فليدْعُ له بالبَركةِ"، أي: أنْ يسأَلَ اللهَ له الزِّيادةَ في الخيرِ.
قال: "ثمَّ دعا"، أي: طلَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "بماءٍ، فأمَرَ عامِرًا أنْ يَتوضَّأَ، فيغسِلَ وجْهَه ويديه إلى المِرْفقينِ ورُكْبتَيه وداخلةَ إزارِه"، وداخِلُ إزارِه: طرَفُ الإزارِ الَّذي يَلِي الجَسدَ، "وأمَرَه أنْ يَصُبَّ عليه"، وفي روايةِ أحمدَ مِن حديثِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ: "ثمَّ يَصُبَّ ذلك الماءَ عليه رجُلٌ مِن خلْفِه على رأْسِه وظهرِه، ثمَّ يُكْفِئَ القدَحَ.
ففُعِلَ به ذلك، فَراحَ سَهلٌ مع النَّاسِ ليس به بأسٌ" وهو كِنايةٌ عن سُرعةِ بُرْئِه، وهذا الأمْرُ لا يُمكِنُ تعليلُه ومعرفةُ وجْهِه؛ إذ ليس في قوَّةِ العقلِ الاطِّلاعُ على أسرارِ جميعِ الأمورِ.
وفي الحديثِ: بيانُ كيفيَّةِ اغتسالِ العائنِ للمُصابِ بالعينِ..
[المعجم الكبير – للطبراني] (6/ 78) 5573 - حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا أيوب بن عبد الله بن عمرو بن بلال، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن سهل بن حنيف ، أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالخرار، دخل ماء يغتسل، وكان رجلا يضاء، فمر به عامر بن ربيعة، فقال: لم أر كاليوم حسن شيء، ولا جلد مخبأة، فما لبث سهل أن لبط، فدعا له نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: علام يقتل أحدكم أخاه، من تتهمون به؟ ، قالوا: عامر بن ربيعة، فدعا عامرا، ودعا بإناء فيه ماء، فأمر عامرا، فغسل وجهه في الماء، وأطراف يديه وركبتيه، وأطراف قدميه، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ضبعي إزار عامر وداخلته، فغمرها في الماء، ثم أفرغ الإناء على رأس سهل، وأكفأ الإناء من دبره، فأطلق سهل لا بأس به
[مسند أحمد] (25/ 355) 15980 - حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا أبو أويس، حدثنا الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن أباه حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج، وساروا معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة، اغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض، حسن الجسم، والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأة فلبط بسهل، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: يا رسول الله، هل لك في سهل؟ والله ما يرفع رأسه، وما يفيق، قال: هل تتهمون فيه من أحد؟ قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا، فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟ ثم قال له: اغتسل له فغسل وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صب ذلك الماء عليه، يصبه رجل على رأسه، وظهره من خلفه، يكفئ القدح وراءه، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (3/ 455) 1910 - حدثنا يعقوب بن حميد، نا أيوب بن عبد الله بن عمرو بن بلال بن بلبل، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن ابن شهاب، أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف حدثه عن سهل بن حنيف رضي الله عنه، أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالخرار دخل ماء يغتسل.
وكان رجلا بضا دخل ماء يغتسل فمر به عامر بن ربيعة فقال: لم أر كاليوم حسن شيء ولا جلد مخبأة ومما أسند